• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

ميزان العدالة

جريمة في المقابر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 17 يناير 2014

أحمد محمد

عقارب الساعة تشير إلى ما بعد الواحدة صباحا بقليل.. المكان هادئ وكل شيء ساكن بلا حراك ولا تسمع إلا صوت الريح العاصف خاصة في برد الشتاء الزمهرير.

سكان هذا المكان لا يأكلون ولا يشربون ولا يتحركون ولا يشتكون، فهذه المنطقة هي منطقة المقابر، وجاءت سيارة الشرطة التي اعتادت أن تمر بشكل عادي لتفقد حالة الأمن، ووجدوا سيارة متوقفة لكن قائدها بعيد عنها ويبدو أنه يبحث عن شيء اقتربوا منه يستفسرون عن سبب توقفه في هذا المكان في هذا الوقت، فقال إن السيارة معطلة ويقوم بإصلاحها، وسألوه إن كان بحاجة إلى مساعدة فلديهم كل المعدات والأدوات، وخلاف ذلك يمكنهم استدعاء فني لإصلاح السيارة فورا أو على الأقل سحبها إلى مكان آمن، لكن الرجل لم يعرف كيف يشكرهم وهو يرتعد من البرد، وأخبرهم أن الأمر بسيط ولا يحتاج لشيء من ذلك كله، ثم إن لديه خبرة واسعة في إصلاح السيارات وإلا فلديه هاتفه المحمول ولو كان يحتاج لمساعدة لاتصل بأحد أصدقائه.

شك في محله

دقيقتان أو أقل استغرقهما هذا الحوار السريع لكن رجال الشرطة بخبرتهم استشعروا أنه يكذب ولا يقول الحقيقة، فمن الطبيعي أن يستغيث أي شخص في هذا المكان حتى لو لم يكن يحتاج إلى شيء لأنه موحش ومخيف والظلام دامس، فكيف له وهو بمفرده أن يكون بهذا الجلد؟ وهم لولا عملهم وأنهم مجموعة مسلحة ما جاءوا ولا مروا من هنا أصلا، ومما جعلهم يرتابون فيه أنه يحاول جاهداً أن يجعلهم يتركون المكان، ويقنعهم بأن الأمر عادي وكل شيء على ما يرام، ثم إن السيارة التي يتعلل بأنها معطلة تعمل وأنوارها مضاءة، وعلاوة على ذلك لم يكن يقوم بإصلاحها إنما يجوب بالقرب منها بين القبور بما يؤكد أنه يكذب بوضوح، وحتى لو قال لهم إنه جاء لزيارة الموتى لكان أقرب إلى الإقناع نسبيا مع أنه يتنافى مع المنطق والظروف والأجواء المرعبة، والمؤكد أن هناك أمرا مهما يخفيه.

نظر الضابط إلى أفراد الشرطة الذين معه ففهموا مقصده ونزلوا جميعاً بأسلحتهم التي كان يبدو من طريقة حملها في أيديهم أنهم في وضع استعداد تام لإطلاق النار لو فعل أي حركة مخالفة وطوقوه هو والسيارة وطلبوا منه أن يفتح “الصندوق” الخلفي فاستنكر الرجل طلبهم وهو يشير إلى وجهه ولحيته غير الحليقة التي تتخللها شعيرات بيضاء وقال إنه خال إلا من أشياء عادية مما يتم الاحتفاظ به ومعظمها “كراكيب” قديمة فهي تكاد تكون أقرب إلى مقلب القمامة وحاول أن يؤثر فيهم بكلمات رقيقة لكي يتركوه لأنه يكاد يموت من البرد لكن تصرفاته وكلماته توحي بأنه يحاول أن يخفي شيئا ما، فأصروا على مطلبهم الذي يفرضه عليهم عملهم والقانون لأنهم ارتابوا فيه بشكل كبير ولو كان بريئا ما تردد ولا ضيع الوقت في هذا الجدال العقيم.

جثة مضرجة بدمائها ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا