• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

كتاب يدرس «رسالة الغفران» في ضوء النقد الأسطوري

إعادة تشكيل الوعي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 مايو 2014

لنا عبد الرحمن

ولد الأدب في أحضان الأسطورة منذ بداياته الأولى، وبالتالي كان الأدب أكثر الحقول ارتباطاً بها إبداعاً ونقداً.

شبه ليفي شتراوس الأسطورة بالموسيقى قائلاً: «علينا قراءة الأسطورة وكأننا بهذا القدر أو ذاك نقرأ نص أوركسترا»، كما شبهها باللغة على أساس أن العناصر التركيبية للأسطورة هي نفسها الطريقة التركيبية في اللغة. أما الأسطورة حسب مارسيا ألياد، فإنها تروي تاريخاً مقدساً: «كيف أن شيئاً ما كان قد اتخذ طريق الكينونة والوجود، مع أبطال يجسدون كائنات فوق الطبيعة»؛ في حين يرى فرويد ـ الذي استمد منه ليفي شتراوس أفكاره المتعلقة بمنهجه البنيوي ـ أن «الأساطير ليست إلا تعبيراً عن رغبات لا واعية لا تتوافق مع التجربة الواعية».

وقد سعى النقاد لمحاولة إيجاد منهج يهتم بهذه الظاهرة الأدبية التي تتعامل مع الأسطورة بشتى أنواعها؛ فنتج عن ذلك ما نسميه بمنهج «النقد الأسطوري»، وما منهج النقد الأسطوري «Lamythocritique» إلا واحد من أحدث المناهج النقدية المهتمة بذلك، حيث يلامس النص الأدبي فيبحث بداخله عن تجليات العناصر الأسطورية ويبرز أهم أسسها، ومن ثم يرصد الإشعاع الناتج عن توظيفها في النص الإبداعي، سواء كان نثراً أم شعراً.

في كتابها «الغفران في ضوء النقد الأسطوري» للباحثة هجيرة لعور، ترى أن منهج النقد الأسطوري لصاحبه بيير برونيل يعتبر من أحدث المناهج النقدية على الساحة الغربية والعربية معاً، حيث وضعه صاحبه سنة 1992، ويعتمد على ثلاث خطوات إجرائية على التوالي: التجلي ـ المطاوعة ـ الإشعاع. ولأن خزانة الأدب العربي تزخر بتراث ثري يستحق منا العناء لسبر أغواره وملامسته بمختلف المناهج النقدية المعاصرة كآليات منهج النقد الأسطوري، وذلك لبعثه من جديد ومعاودة التفكير فيه بشكل دائم للكشف عن أبرز ملامحه وسماته، على اعتبار أن هذا الكشف يعيد تشكيل وعي جديد بذواتنا وهويتنا ومستقبلنا.

إن «رسالة الغفران» التي أبدعها المعري (363 ـ 449هـ) وبإجماع العديد من النقاد والدارسين، تضمنت جماع أجناس مختلفة مثل القصة والمسرحية، وجاءت جواباً على رسالة من أحد أدباء عصره (ابن القارح)، وضع فيها المعري ما تضمنته ذاكرته المفعمة بشتى أنواع المعارف الدقيقة والنادرة، ولم تلتزم بأن تكون تعقيباً أو جواباً، بل خاضت أجواء محملة بالرموز الأسطورية، ذات الجذور العربية واليونانية، والهندية. فتكونت بذلك بنيتها الخاصة أسطورة أدبية بحد ذاتها تحتاج إلى منهج نقدي يكشف عن مسارات رموزها وتوظيفها الأسطوري، وخصوصية تشكيلها الجمالي. ... المزيد

     
 

بحث رائع

كم هو جميل أن نرى مدى حجم الدراسات التي تهتم باﻷدب العربي القديم وتحاول ربطها بالنقد الحديث من خلال تناول الكتب اﻷدبية وفق نظريات الدراسات المعاصرة اﻷمر الذي يجعل من النصوص القديمة نصوصا تنفتح على عوالم أخرى وتجعل من تلك النصوص التي ظلت ردحا من الزمن منطوية على دلالات قديمة أصبحت اﻵن وبفضل الدراسات نصوصا قابلة لقراءات متعددة. إن رسالة الغفران بلا شك كانت ولا تزال من أشهر الكتب التي عرفها اﻷدب القديم. فقد حملت في طياتها اﻷدب الوفير الذي حوته. فالغفران كتاب زاخر بالدلالات اﻷسطورية الرائعة التي انصهرت في مخيلة حكيم المعرة فنقلها لابن القارح بصورة تبدو للقارئ بالتبجح

عمر النوفلي | 2015-05-08

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف