• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

في روايته السادسة «مقبرة براغ» هل فقد أمبرتو إيكو بريقه؟

سردية الكراهية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 مايو 2014

د. رسول محمد رسول

في روايته السادسة “مقبرة براغ”، الصادرة باللغة الإيطالية عام 2010، والتي ترجمها إلى العربية أحمد الصمعي، وصدرت بطبعة أنيقة تبنى نشرها دار الكتاب الجديد المتحدة في بيروت عام 2014 بإدارة سالم الزريقاني، يضعنا أمبرتو أيكو عند سردية متخيَّلة لا تنأى عن تسريب واقع تاريخي يعود إلى نهاية القرن التاسع عشر. فماذا عن تجربة إيكو في سرديته “مقبرة براغ” التي أثارت جدلاً واسعاً في تلقِّي قراءه عامة، ولدى بعض الصحف الأوروبية؟

تجري أحداث الرواية على مدى اثنين وعشرين شهراً ابتداء من 24 مارس 1897 حتى 20 كانون الأول 1898 في فرنسا حتى لتبدو رواية تاريخية، لكن التاريخ هنا يعاد تأثيثه وفق نمط السَّرد المفتون بذاته (Self - infatuated Narrative)، من جهة، ووفق رسم معالم شخصية بطلها النقيب (سيمونيني) ابن العقد السابع، وهو شخص مزور محترف للوثائق، مخادع لعوب عمل في أجهزة مخابرات أوروبية عدَّة، وكاره صريح للشعوب والملل والاتجاهات السياسية وللأشخاص، من جهة أخرى.

نمط السَّرد

في هذا العمل الروائي الكبير، يبدو أمبرتو أيكو عاشقاً لنمط السَّرد المفتون بذاته، فروايته الضخمة هذه، والذي يصل عدد صفحات ترجمتها العربية إلى 476 صفحة من القطع الكبير، ليست سوى تكريس لهذا النَّمط الذي يحتفي فيه الروائي بآليات السَّرد، ويجعلها جزء حيوياً من أحداث الرواية، فهذا السَّرد، وبحسب مفهومنا المتواضع، هو عبارة عن: وجود إبداعي متخيَّل وقد تحوَّلت كينونته المحضة أو الأساسية إلى موضوعة حكائية من خلال تمفصلها في مسالك أجناسية جمالية حكائية كالقصَّص والروايات والمسرحيات، تلك التي تتضمَّن حكاية تالية أو حكايات داخل حكاية كبرى يدخل فيها معمار الكتابة، وأحوال الكاتب، والقارئ، والمقروء، والناقد، والناص أو المؤلِّف، والناشر والنشر والمنشور، والمخطوطات، والملفات، والرسائل، والمظاريف، والصور الفوتوغرافية، واللوحات التشكيلية، كفواعل وعوامل مسرودة في عمل إبداعي متخيَّل وممهور بعنوان مركزي هو عنوان لقصَّة أو رواية أو مسرحية.

ومن هنا، يفترض أيكو وجود شخص “زائر” يمر من عند “ساحة موبير أو لاموب” في باريس، ويقف عند باب عتيق مكتوب عليه عبارة (مغلق)، ويفترض أيضاً، إمكانية أن يدخل هذا الزائر أو غيره إلى الدكان المغلق سيجد ما يجده عادة عن دكان مهمل تناثر الغبار على أشيائه كلها، وفي نهاية الأمر لو ولج الزائر إلى “صالون المدخل” سيجد “شخصاً متقدِّماً في السن، ملتحفاً في عباءة، يجلس إلى طاولة أمام النافذة الوحيدة التي ينفذ منها الضوء الشحيح الذي يضيء الزقاق المغلق، وإذا ما سرق الزائر النَّظر من فوق كتفيه، فسيرى أنه بصدد كتابة ما نستعد نحن لقراءتها، والتي سيختصرها أحياناً الراوي، لكي لا يضجر القارئ كثيراً” (ص 9). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف