• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

على هامش ندوة طنجة الدولية عن الأشكال المشهدية في مطلع الألفية الثالثة

«الدراماتورجيا» بديلة نفسها..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 مايو 2014

‫محمود عبدالله‬

يطلق المركز الدولي لدراسات الفرجة في مدينة طنجة المغربية، في الثلاثين من مايو الجاري فعاليات النسخة العاشرة لندوة طنجة المشهدية، التي تثير موضوع “الدراماتورجيا” البديلة الأشكال الخاصة بطلائع الألفية الثالثة”، وتستمر أعمال الندوة حتى الثالث من يونيو المقبل، في محاولة لمواصلة النقاش المتعلق بفنون الفرجة الذي أطلقه المركز الذي يترأسه الدكتور خالد أمين، أستاذ التعليم العالي بجامعة عبد الملك السعدي بتطوان، منذ أكثر من عقد من الزمن. والمهم في الأمر أن الندوة تنطلق بثلاث لغات هي العربية، الإنجليزية، الفرنسية، مع توفير ترجمة فورية في كل الجلسات.‬

‫ ‬‫مفهوم الدراماتورجيا‬

‫أما “الدراماتورجيا” فهي مصطلح ذو مجال دلالي واسع، يشير إلى فن بناء النّص المسرحي أو بنيته الداخلية من جهة، كما يشمل أيضا تحويل المدركات والدلالات المسرحية وترجمتها بأدوات فنية خاصة على المسرح، كما أنها تستوعب الجانب النظري الخاص بعملية إخضاع المنتوج الدرامي للتحليل والنقد باعتباره فعلا متجذرا في الممارسة المسرحية، بل لا يكاد ينفصل عنها. وقد عاد مصطلح “الدراماتورجيا” الذي سبق أن تبلور مع “أرسطو” إلى الظهور بشكل واسع مع الكاتب والناقد المسرحي الألماني جوتهولد إفرايم ليسينج في كتابه الشهير “دراماتورجيا هامبورج” 1769، وتم بعدها تبنّيه من طرف المهتمين والمسرحيين الإنجليز والفرنسيين، وتداوله على نطاق واسع في الأوساط المسرحية والفنية.‬

‫‫في زمننا الراهن يمكن فهم “الدراماتورجيا البديلة” على أنها كل أنواع العروض الفرجوية الجديدة التي لا تنطلق من بنية مسرحية نصّية/ أدبية محضة، وتتطور من حيث هي عروض وأشكال فرجوية لفظية وغير لفظية، تختلط بالأدوات الوسائطية والكوريغرافيا والرقص والإرتجال، إذ لا يخفى على المتتبع لتاريخ وتطور الفنون الفرجوية أنّه قد بدأت مع الفرجات المحايثة (بما فيها فن الأداء والفرجة الخاصة بالمواقع) منذ ستينيات القرن الماضي، في إبعاد الأدوات المسرحية الفردية عن سياقاتها التقليدية العامة بحسب قول الكاتبة والناقدة الألمانية “إريكا فيشر ليتشه” ذلك أن انتشار ما تسميه إريكا بـ”الظواهر الناشئة” قد ساهم بشكل واسع في تقويض إمكانية الاستمرار في إنتاج المعنى بشكل متواصل من خلال التمثيل المسرحي التقليدي فقط، وبالتالي فإن “الدراماتورجيا البديلة” هي أيضا محاولة لإيجاد طريق بديل لاستفزاز منظومة “الحضور” وإعادة النظر في أدوار المؤدين والمتفرجين، والنقاد، على حد سواء، ناهيك عن تفكيك المفاهيم الكلاسيكية الجديدة الخاصة بدراماتورجيا/ الشخصية/ الوحدة العضوية، وذلك من خلال محاولة تعطيل ونقض جميع أشكال التراتبية الكامنة في تخوم آليات صناعة الفرجة، وإيجاد بدائل دراماتورجية قادرة على التعبير بشكل أفضل عن إنشغالات إنسان القرن الواحد والعشرين.‬

‫‫لقد غيّر ظهور الوسائط الجديدة الممارسة للدراماتورجية بشكل عميق في العقود الأخيرة، ففي يومنا هذا تتميز العديد من العروض بكونها يطغى عليها البعد الوسائطي بشكل يصعب معه إخضاعها للبناء الدرامي التقليدي، أو حتى الطليعي، إن عملية التناص الوسائطي تلقي بالجمهور إلى هاوية التواجد المابيني، أو ما يسميه كل من ج. د. بولتر، ور. كراستين بـ”تمثيل وسيط ما داخل وسيط آخر”، كما أن إلغاء التسلسلات الهرمية والاختلافات بين الحضور الحي، والإصدارات المسجلة، وبين الإحداثيات المكانية والزمانية‬، بالاضافة إلى التأكيد الراهن على الوسائطية في المسرح المعاصر، يوضّح بالملموس نزوع المسرح المعاصر نحو “السيميولاكر” وقد اصبحت هذه الظاهرة سمة عامة لما يسمى بزمن “ما بعد الحداثة” ومرادفه في عالمنا العربي الموسوم بـ”ما بعد الكولونيالية” فقريتنا العالمية ليست فضاء به أجسام متحركة، ولكنه أيضا فضاء يعيشه أشخاص فاعلون يمارسون فعل التفكير على محيطهم وذواتهم.‬ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف