• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

بين كهف أفلاطون وطاولة برتراند راسل

نظرية الانعكاس في الفكر والنقد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 مايو 2014

تعتبر مشكلة الانعكاس من أهم المشكلات الفلسفية التي حظيت باهتمام الفلاسفة والمفكرين. فمنذ أقدم عصور الفكر البشري طرحت مشكلة الانعكاس نفسها، ولا تزال قائمة حتى هذه الساعة، بل حتى قيام الساعة. أول من قدم مثالاً عنها أفلاطون في كتابه “الجمهورية” وهو مثال الكهف، حيث يصر الفيلسوف على أن الوجود الواقعي ليس سوى ظل لعالم مثالي آخر. وتتوالى السلسلة بعد ذلك، فلا بد لأي مفكر أو فيلسوف أن يفكر فيها ويطرحها وينطلق منها في رؤيته للعالم الواقعي. والمدرستان الألمانية والإنجليزية من أهم المدارس الفلسفية التي توقفت طويلاً عند هذه المشكلة.

حنا عبود

حين تطرح مسألة الانعكاس تبدو سهلة وبسيطة، كأنها تحمل الحلّ في نفسها، ولكن عندما يوغل الفكر في التحليل يجد نفسه أمام أصعب مشكلة يمكن أن تواجهها الفلسفة والنقد.

الانعكاس، بكل بساطة، يختص بالعلاقة بين الوجود المادي والنشاط الفكري، أو بين الحسي والمجرد... باختصار إن الانعكاس عبارة عن بحث في نظرية المعرفة، معرفة العالم الذي يعيش فيه الإنسان ومعرفة الكون الذي يحيط به. أما معرفة الذات فصارت من اختصاص علم قائم بذاته هو علم النفس.

والموقف من قضية الانعكاس هو الذي يحدد الاتجاهات الفلسفية والفكرية الثلاثة: المادية والمثالية والتلفيقية، فمن اعتقد أن الفكر انعكاس للعالم الواقعي اعتبر من معسكر المادية، ومن اعتقد أن العالم الواقعي انعكاس لعالم الفكر (أو عالم المثل على حد تعبير أفلاطون) اعتبر من معسكر المثالية. ومن حاول التوفيق بين المعسكرين اعتبر من التلفيقية. وهذه الاتجاهات الثلاثة لا تزال قائمة حتى اليوم، ولا يستطيع الكاتب أن يخفي موقفه أو ميله أو تعاطفه، فمنذ الأسطر الأولى لمناقشة أي مشكلة من المشكلات الفكرية أو الواقعية، بشتى صنوفها، تتعرف على موقف الكاتب ونظرته إلى مشكلة الانعكاس، وتبنيه لواحد من هذه الاتجاهات الثلاثة.

على أن التأثير لا يقتصر على إنتاج فكري واحد للمؤلف، بل يؤثر في جميع ما ينتج من أعمال فكرية، أو تنطلق من موقفه وتنظر إلى الأشياء والمشكلات والقضايا من زاوية الرؤية الخاصة به. إن كل ما كتبه أفلاطون ينبع من موقفه من قضية الانعكاس، حتى كتابه “القوانين” وهو من أواخر كتبه الأكثر قرباً إلى النظرة الواقعية، نراه يظل مهتدياً بعقيدته أن العالم الواقعي ليس سوى محاولة محاكاة لعالم المثل. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف