• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

شباب ومسؤولون في قطاعات السينما والمسرح والتشكيل يطالبون بقانون «تفريغ المبدع»

ما بعد اكتشاف الموهبة...

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 مايو 2014

يستدعي اكتشاف المواهب في المراحل العمرية المبكرة، إستراتيجية دقيقة وقارئة للمناهج التربوية والنفسية الحديثة، والمستفيدة كذلك من تجارب الدول التي قطعت شوطا بعيداً في هذا المجال، خصوصاً فيما يتعلق بوضع مقاييس ومؤشرات تحدد طبيعة الميول الفطرية أثناء اللعب والدراسة، ووضع دليل أو كشاف للاختبار الشخصي يحدد ماهية القدرات الفردية المميزة لدى الطفل أو الطالب، لتوجيهها واستثمارها بالشكل الأمثل، سواء العلمية منها أو الأدبية أو الفنية أو حتى تلك المتعلقة بالمهارات الأدائية والبدنية الصرفة.

إبراهيم الملا

في فيلمه القصير (مخزن الإبداع) يطرح المخرج الإماراتي الشاب حمد صغران، أسئلة إشكالية وملحّة ــ وإن جاءت بصيغة بصرية مكثفة ورمزية ــ حول الهدر الملحوظ للطاقات والمواهب الشابة التي يتعطل شغفها وتتحطم أجنحتها مبكرا في أقفاص التلقين وغرف الدراسة التقليدية. يفتح الفيلم أسئلة أخرى موازية حول دور المؤسسات التعليمية والثقافية في البحث عن هذه الكنوز الإبداعية المطمورة تحت ركام من النسيان والإهمال، والمغيبة أيضا وراء انشغالات لحظية تهمل الأثر البعيد والمستقبلي لهذه الطاقات المبعثرة والقابلة للانطفاء في أي وقت. يقول الفيلم بمستوياته التأويلية حينا، والمباشرة في حين آخر، إن التفوق الدراسي، ليس هو الشرط الوحيد والأوحد لحيازة الإبداع، وليس هو المقياس الأمثل لانتزاع صفة لا تكتسب عشوائيا، بقدر ما تحتاج لضوء ومكاشفة وإصغاء كي يقوى عودها وتكتمل قامتها، تينع هذه المواهب في حقل بصري وأدائي متحرك وحرّ ومشاغب أيضا، لأنها ترتوي من معين تخيلي مزدحم بفتنته ودهشته ولا يمكن لطاقتها المتحفزة أن تتجانس مع الأطر الثابتة والمكبلة لهكذا رؤى تتوق للتحليق والانفلات من أحكام واعتبارات نفسية وعائلية واجتماعية كثيرة، مثل الإحباط والإلزام وسوء الفهم والتسويف الذي يؤدي لنتائج معاكسة، وقد تقضي على هذه المواهب وهي ما زالت في طور التشكل.

وفي سياق منفصل ومتصل بهذا الفيلم يمكننا الإشارة إلى الكثير من الإشكالات المحيطة بثقافة الاستهلاك المسيطرة على الوعي الجمعي في المكان، والتي باتت أشبه بالزاوية الثابتة التي لا يمكن لها أن تنفرج وتنفتح على فسحات معرفية «زاهية» ورحبة وأكثر اتساقا مع القفزات الفكرية والتقنية الحديثة والهائلة في العالم، كما هو الحال مع المجتمعات المنتجة والمتجاوزة لفكرة الثابت والمتكلس والمكدس والساعية دوما للاستئناس بالمتحول والمتجدد والجدلي، ومن دون مغالاة في تشويه أو طمس ذلك «الثابت» لأنه أصل وجذر كل هذه التفريعات المعاصرة، وهو ما قد يخلق نوعا من الاتزان والتوازن عند التعاطي مع مفهوم : «الوعي المنتج».

إن فكرة إنشاء مراكز بحوث علمية متخصصة بشقيها التطبيقي والنظري، وإقامة مؤسسات تهتم بحقول التكنولوجيا والفنون الطليعية، وتتبنى أصحاب المواهب والملكات الفطرية وتدعمها معرفيا وأكاديميا، هي فكرة يجب أن تخرج من نطاق التمنيات والغايات الضبابية، إلى التعامل الجدي معها من خلال منظومة استقصائية شاملة تبدأ من البيت والحضانة والمدرسة وصولا إلى الهيئات والمؤسسات الخاصة والحكومية، لتحويل هذا الحلم إلى مشروع وطني وقومي قابل للتطبيق على الأرض، وقادر أيضا على التصدي للمستقبل بكل أسئلته الشائكة.

في التحقيق التالي التقينا بعدد من المواهب الإماراتية الشابة في مجالات الفنون البصرية والأدائية كالسينما والمسرح والفنون التشكيلية، لرصد آرائهم حول ما واجهوه من صعوبات، وما يطرحونه من أفكار لاحتضان المواهب وتطويرها، كما التقينا عدداً من المسئولين لاستطلاع آرائهم حول آليات اكتشاف المواهب واحتضانها وتطوير قدراتها، وللرد أيضا على ملاحظات المبدعين الشباب. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف