• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

العتاد العسكري لكوريا الشمالية قديم ومتهالك، وقواتها تكابد الجوع والاستياء المكتوم

كوريا الشمالية: صورة مغلوطة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 15 مايو 2015

يبدو أن أخبار الإعدامات الواردة من كوريا الشمالية والتي تطال كبار المسؤولين فيها، على غرار وزير الدفاع الذي نقلت وسائل الإعلام خبر إعدامه لإغفاءة غلبته خلال اجتماع، والإعدامات الأخرى الغريبة والمثيرة التي سبقتها، لم تؤثر قط في هازيل سميث، الذي يصر في كتابه «كوريا الشمالية.. الأسواق والحكم العسكري» على تبديد ما يعتبره صوراً كاريكاتورية يرسمها الغرب وإعلامه عن البلاد التي رغم كل مشكلاتها وأوجه قصورها في المجالات السياسية والحقوقية والاقتصادية، فإنها -يقول الكاتب- ليست بالقبح والبشاعة اللذين يسبغهما عليها الغرب، فكيف ذلك؟ أولاً لا يرى الكاتب أن كوريا الشمالية تنفرد في مجال القمع السياسي والاستبداد، أو تختلف عن غيرها من الأنظمة الشمولية في آسيا وأفريقيا، والتي لا تقل في قمعها لحرية الرأي والمعارضة عما تفعله بيونج يونج. بيد أن هذا التشابه لا توليه وسائل الإعلام كبير اهتمام، لتركز فقط على نشر الكليشيهات حول كوريا الشمالية وتكريسها.

وحتى يسلط المؤلف الضوء على ما يعتبره مبالغات في النظرة إلى كوريا الشمالية، يحاول تفنيد بعض «الأساطير». ففيما يتعلق باتهام الشعب الكوري الشمالي بالجهل وقابليته لعمليات غسيل المخ، يقول الكاتب إنه ليس صحيحاً، فرغم الصور التي تنقلها وسائل الإعلام عن احتشاد آلاف الكوريين في الشوارع والساحات العامة لبكاء زعيمهم الراحل، كيم يونج-إيل في 2011، كدليل خضوع وغسيل دماغ، وهو في جزء منه صحيح، لكنه ليس بالدرجة التي يريد البعض تصديقها، فنسبة التعليم العام وصلت مائة بالمائة، ولا يوجد تقريباً طفل خارج صفوف الدرس، ناهيك عن أن 35 بالمئة ممن ينهون دراستهم الثانوية يلتحقون بالجامعات.

وفيما يتصل بانغلاق المجتمع، فالأمر أيضاً ليس بالصورة المتخيلة، لأن هناك مجالات يبقى فيها الاحتكاك الكوري بالآخر قائماً وموجوداً تجسده البعثات الدراسية إلى الخارج، حيث يدرس مئات الطلبة الكوريين في دول عديدة، لاسيما الصين، كما أن التجار الصينيين، وشبكات التجارة المحلية وفرت فرصة للاحتكاك وتبادل المعلومات.

لكن ما الذي يفسر هذا الخوف الذي يستشعره الغرب من كوريا الشمالية؟ يجيب الكاتب بالقول إن مرده ربما سمعة البلاد النووية، وهي صورة قائمة على القدرات العسكرية المزعومة لبيونج يونج المنفلتة من المعقول، ما يجعلها في غاية الخطورة! والحال، يوضح الكاتب، أن القدرات العسكرية لكوريا الشمالية متواضعة للغاية ولا يمكنها تهديد العالم، اللهم إلا قربها الجغرافي من غريمتها الجنوبية، ما يجعلها عرضة لشتى أنواع الأسلحة التقليدية، ليبقى الخطر الحقيقي حسب الكاتب ليس في نزوع عسكري متأصل لدى كوريا الشمالية ورغبتها في استخدام السلاح، بل لوجود اضطراب مزمن ومشكلة قديمة مع جارتها الجنوبية، الأمر الذي يحتم حل الإشكالات القائمة بين البلدين، بل أن جل التقارير الموضوعية حول القدرات العسكرية لكوريا الشمالية تؤكد أن عتادها العسكري قديم ومتهالك، وبنيتها الدفاعية تعاني النقص والعجز، فيما قواتها المسلحة تكابد الجوع والاستياء المكتوم. وهذا الضعف العسكري هو ما يفسر، حسب الكاتب، لجوء بيونج يونج إلى تطوير أسلحة نووية، وهي في جميع الأحوال بسيطة وقد لا تتعدى ثلاثة رؤوس نووية وفقاً لبعض التقارير الاستخبارية، وقد لا تكون لها إمكانية إيصال تلك الرؤوس النووية. وحتى مقارنة بكوريا الجنوبية، فبيونج يونج بالكاد وصل إنفاقها العسكري في عام 2008 إلى 4.38 مليار دولار، فيما تجاوز لدى الجارة الجنوبية أربعة أضعاف ذلك، ناهيك عن جودة السلاح ونوعيته المتفوقة لدى سيؤول.

زهير الكساب

الكتاب: كوريا الشمالية.. الأسواق والحكم العسكري

المؤلف: هازيل سميث

الناشر: جامعة كامبريدج

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا