• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
  02:36     وزارة الدفاع الروسية تعلن تحطم طائرة سوخوي-33 خلال هبوطها على حاملة طائرات في البحر المتوسط     

استراتيجية الفريق المثالي يمكن أن تنجح في كل مكان، من غرف الطوارئ في المستشفيات إلى وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»

استراتيجية الفريق المثالي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 15 مايو 2015

استند الجنرال الأميركي المتقاعد ستانلي ماكريستل وثلاثة مؤلفين آخرين إلى تجربتهم العسكرية والإدارية الغنية في تأليف هذا الكتاب الذي يدور حول «ما بات مختلفاً في عالم اليوم وما يجب القيام به إزاءه»، مقدمين مجموعة من النصائح والتوصيات بشأن قيادة وتسيير الشركات في عالم اليوم المتغير.

وماكريستل، الذي أُعفي من مهامه في 2010 كقائد للقوات الأميركية في أفغانستان بسبب صراحته وجهره برأيه، والذي تقاعد من الجيش الأميركي وأصبح يدرّس القيادة في جامعة ييل الآن، يشير إلى أن أسلوب التسيير المركزي التقليدي للقوات المسلحة الأميركية لم يعد ناجحاً وفعالاً في التعامل مع شبكات الإرهابيين المتطرفين التي تتميز بالخفة والرشاقة وسرعة التحرك. وبشكل عام، يشير عمله إلى قدرته على قيادة تغيير كبير في أسلوب التسيير العسكري بين 2003، عندما انضم إلى فريق العمليات الخاصة المشترك، ونجاحه في قتل زعيم تنظيم «القاعدة» في العراق أبو مصعب الزرقاوي في 2006.

فبعد توليه منصبه الجديد كقائد لفريق العمليات الخاصة، سرعان ما أدرك ستانلي أن التكتيكات العسكرية التقليدية لم تعد مجدية وذلك لأن تنظيم «القاعدة» في العراق شبكة غير مركزية قادرة على التحرك بسرعة والضرب بدون رحمة ثم الاختفاء وسط السكان. وعلى رغم أن قوات التحالف كان لديها امتياز كبير جداً سواء من حيث الأعداد أو المعدات أو التدريب، إلا أن أياً من ذلك لم يكن كافياً وحده.

وكان الجنرال ماكريستل يقود آلة تتصف بالتراتبية والانضباط الكبير وتتألف من آلاف الرجال والنساء. غير أنه من أجل دحر «القاعدة» في العراق، كان على فريقه اكتساب سرعة العدو ومرونته. فهل كانت ثمة طريقة للجمع بين قوة أقوى جيش في العالم من جهة، وسرعة ورشاقة أخطر وأكثر شبكة إرهابية إثارة للخوف في العالم من جهة ثانية؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل يمكن تطبيق نفس المبادئ في المنظمات والشركات المدنية؟

بعد أن أصيب بالإحباط بسبب الطبيعة المتغيرة والمتلونة للتنظيمات التي كانت تقاتل القوات الأميركية، وهو ما كان يقوّض بشكل دائم الانضباط الصارم والقوة المتفوقة للقوات الأميركية، اضطر ماكريستل وفريقه للتراجع خطوة إلى الوراء من أجل بحث ودراسة بعض نماذج القيادة في التاريخ. وفي هذا الصدد، تعلّم الفريق، على سبيل المثال، أن الأميرال البريطاني هوراتيو نيلسون قاد قوات بلده إلى نصر كبير على أسطول فرنسي- إسباني أكبر حجماً في معركة الطرف الأغر عام 1805 من خلال خلق الفوضى والتشويش والشعور بحالة عدم اليقين في قيادة العدو. وهكذا، وضع ماكريستل وزملاؤه جانباً قرناً من المواضعات والاعتقادات السائدة وقاموا وسط حرب مستعرة بإعادة تشكيل فريق القوات الخاصة وتحويله إلى شيء جديد: شبكة تجمع بين التواصل الجيد وسلطة غير مركزية لاتخاذ القرار ليصبح بذلك فريقهم «الفريق المثالي» -أسرع وأرشق وأكثر مرونة- الذي تمكن لاحقاً من هزيمة «القاعدة». وبشكل عام، يُظهر ماكريستل وزملاؤه كيف أن التحديات التي واجهوها في العراق يمكن أن تكون مفيدة لعدد لا يحصى من الشركات والمنظمات غير الربحية وغيرها. فالعالم يتغير بسرعة أكثر من أي وقت مضى، ولذلك فإن الرد الذكي بالنسبة للمسؤولين والقادة هو منح المجموعات الصغيرة حرية التجريب مع العمل في الوقت نفسه على دفع الجميع إلى تقاسم ما يتعلمونه عبر المؤسسة كلها. ومثلما يحاجج المؤلفون من خلال أمثلة قوية ومقنعة، فإن استراتيجية الفريق المثالي يمكن أن تنجح في كل مكان، من غرف الطوارئ في المستشفيات إلى وكالة الفضاء الأميركية «ناسا».

محمد وقيف ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا