• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

معالجات إسلامية

«أضواء على رحلة الإسراء والمعراج»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 15 مايو 2015

يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)، «سورة الإسراء، الآية 1».

جاء في كتاب مختصر تفسير ابن كثير للصابوني في تفسير الآية السابقة: «يُمَجِّد تعالى نفسه، ويعظم شأنه، لقدرته على ما لا يقدر عليه أحدٌ سواه، فلا إلهَ غيره ولا ربَّ سواه، (الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ) يعني محمداً- صلى الله عليه وسلم- (لَيْلاً): أي في جنح الليل، {(مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ): وهو مسجد مكة (إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى)، وهو بيت المقدس الذي بإيلياء معدن الأنبياء من لدن إبراهيم الخليل- عليه السلام-، ولهذا جُمعوا له هناك كلهم فأمّهم في محلتهم ودارهم، فَدَلَّ على أنه هو الإمام الأعظم، والرئيس المقدم، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين، وقوله تعالى ‏(‏الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ‏)‏‏:‏ أي في الزروع والثمار، ‏(‏لِنُرِيَهُ)‏‏:‏ أي محمداً ‏(‏مِنْ آيَاتِنَا)‏‏:‏ أي العظام، كما قال تعالى‏:‏ (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)‏، ‏(‏إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)‏ أي السميع لأقوال عباده البصير بهم، فيعطي كلاً منهم ما يستحقه في الدنيا والآخرة‏)، «مختصر تفسير ابن كثير للصابوني 2/354».

قضية إيمان

إن حادثة الإسراء والمعراج قضية إيمان لا مجال لتحكيم العقل فيها للتصديق أو عدم التصديق، لأن الحادثة معجزة من المعجزات، والمعجزة، كما عرفها العلماء أمرٌ خارق للعادة يجريه الله- سبحانه وتعالى- على يد نبي لتصديق بلاغه عن الله ، فالمعجزة إذاً لا يمكن الإتيان بمثلها في واقع الناس، وإلاَّ لمَا سُمِّيت بهذا الاسم الذي يعني عجز الناس بالكامل عن الإتيان بمثلها.

تخليد

لقد سُميِّت السورة الكريمة بسورة الإسراء تخليداً لتلك المعجزة الباهرة التي أكرم الله بها سيّدنا محمداً- صلى الله عليه وسلم-، حيث خصَّه الله- سبحانه وتعالى- بالإسراء والمعراج دون سائر الأنبياء، ليطلعه على ملكوت السموات والأرض ويريه من آياته الكبرى، فقد أيّد الله سبحانه وتعالى رسولنا محمداً - عليه الصلاة والسلام- بمعجزات كثيرة، وكان من هذه المعجزات «معجزة الإسراء»، وهي انتقاله ليلاً من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس، ثم العروج به إلى السموات العلى، حيث رأى من آيات ربه الكبرى: «ما زاغ البصر وما طغى»، وكانت معجزة الإسراء والمعراج مظهراً من مظاهر التكريم الربانيّ لرسولنا - عليه الصلاة والسلام-. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا