• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

تتحكم فيها الأهواء بلا فكر ولا عقيدة

أدعياء الفتوى وراء تتبع رخص العلماء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 15 مايو 2015

القاهرة - الاتحاد

حسام محمد (القاهرة)

شاعت في الآونة الأخيرة ظاهرة تتبع رخص العلماء، حيث يقوم المسلم بسؤال أكثر من عالم طالبا الفتوى في مسألة ما ثم يتخير من أقوال العلماء ما يشاء ويهوى دون الالتزام بمدى صحة ما قاله العالم الذي أفتى له بما تهوى نفسه، حيث ينطلق ذلك المسلم قائلاً: لقد علقت تصرفي في رقبة عالم «متخيلاً أنه بذلك تصرف وفق أحكام الشريعة الإسلامية ومع انتشار تلك الظاهرة لا بد من طرح السؤال: هل يجوز للمسلم تتبع رخص العلماء؟

مخالفة الهوى

يعرف الداعية الإسلامي ووكيل وزارة الأوقاف المصرية الأسبق الدكتور سالم عبد الجليل معنى تتبع رخص العلماء قائلاً: الأمر يعني أن يستفتي المسلم أحد العلماء في مسألة ما ويفتيه العالم بالرأي الشرعي فإذا أفتاه العالم برأي يخالف هواه يرفض العمل بتلك الفتوى ويتوجه لعالم آخر، فإذا أفتاه العالم الثاني بما يهوى ويتمنى أخذا بفتواه وإذا أفتاه بما لا يهوى توجه لثالث، وهكذا حتى يصل للعالم الذي يسمع منه ما يريد ووقتها يقول إنني استفتيت وأفتوني، وهو في الحقيقة تتبع ما أطلق عليه الفقهاء وصف «تتبع رخص العلماء»، وقد عرف الفقهاء تتبع الرخص بأنه يعني اتباع المسلم لمذهب ما في مسألة ما يكون فيها هذا المذهب أيسر له وأخف عليه من المذاهب الأخرى، فيقلدها ولا يتقيد بأي مذهب آخر ثم في مسألة أخرى يتتبع مذهب آخر لأنه وجد فيه الأيسر له وبحيث لا يسير خلف الآراء لوجاهتها أو لاحتوائها على التفنيد الكامل لمسألته، ولكنه يسير ورائها بحثاً عن الأسهل والأيسر وليس قوة الدلائل أو التورع والاحتياط، بل يكون مدار اختياره الأقوال والآراء للتخفيف واليسر والسهولة.

ويضيف: وتتبع رخص العلماء يختلف عن تتبع رخص الله التي أوجدها لعباده للتخفيف عنهم وهو ما قصده النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: «إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته»، فالمقصود بإتيان رخص الله تعالى هو أن يتبع المسلم الرخص التي حددها الشارع الحكيم مثل أن الله تعالى سمح للمسلم المريض أو المسافر أن يفطر في نهار رمضان ويعوض صيامه تطبيقاً لقوله تعالى: (... وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ...)، «سور البقرة: 185»، فهنا الله تعالى يؤكد على وسطية الإسلام وتيسيره على الناس، ولهذا قال تعالى: (... يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ...)، «سورة البقرة: الآية 185»، وهكذا فلابد للمسلم أن يفرق بين إتباع رخص الله تعالى وبين تتبع رخص العلماء لهوى في نفسه حتى لا يقع في الخطأ .

وسطية الإسلام ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا