• الأحد 28 ربيع الأول 1439هـ - 17 ديسمبر 2017م

مقال

«القيمة المضافة».. نظام ضريبي يواكب التطور ويعزز المشاركة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 13 أغسطس 2017

يمثل قانون الإجراءات الضريبية الذي صدر الأيام الماضية تغيراً هيكلياً في النظام المالي لدولة الإمارات، كما أنه يشكل مولد نظام ضريبي جديداً في الدولة يضمن توفير موارد مالية مستدامة ويعزز مشاركة المواطن والمقيم في مسيرة البناء والتنمية.

وتكمن أهمية النظام الضريبي الجديد في أنه يواكب التحولات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، ويدعم سياسة التنويع الاقتصادي استعداداً لمرحلة ما بعد النفط، ويؤمن مصادر دخل تتسم بالديمومة والاستقرار وترتبط بالأداء والنشاط الاقتصادي والحركة التجارية، ويكفي الإشارة هنا إلى أن إيرادات ضريبة القيمة المضافة تمثل أهم مصدر للإيرادات الضريبية في الدول العربية التي تطبق تلك الضريبة، حيث تساهم في إجمالي إيراداتها الضريبية بأكثر من 46% في المتوسط.

يضاف إلى ما سبق أن النظام الضريبي الجديد يساهم في توفير بيئة أفضل للمنافسة في الأسواق المحلية ترتقي بمستوى جودة المنتج المحلي، كما أنه يعفي الصادرات الوطنية من تلك الضريبة، مما يساهم في رفع الميزة التنافسية للمنتجات الوطنية ويساعدها على غزو الأسواق الخارجية، وفوق هذا وذاك فإن النظام الضريبي الجديد يوفر قاعدة بيانات حول الإنتاج والاستهلاك وحركة التجارة سيكون لها تأثيرها الإيجابي البالغ في عملية اتخاذ القرار الاقتصادي على مستوى الفرد والمؤسسة والحكومة على حد سواء. وبعيداً عن النظرة الفردية الضيقة وانطلاقاً من منظور وطني، فإن نظام ضريبة القيمة المضافة يتميز بأنه أكثر عدالة من غيره من الأنظمة الضريبية كالضريبة على الاستهلاك أو المبيعات، حيث يعفي النظام الضريبي الجديد في دولة الإمارات مئات السلع الغذائية والخدمات الأساسية من الضريبة، ومن ثم فهو يجنب أصحاب الدخل المتوسط والمحدود من تداعيات فرض الضريبة ويوفر الحاجات الأساسية لهم دون تأثير يذكر للنظام الضريبي الجديد عليهم. wكذلك فإن آلية تطبيق ضريبة القيمة المضافة التي تم إقرارها تجعل من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، التهرب من دفع الضريبة، كما أن الضريبة هي ضريبة على الاستهلاك وليس الدخل، ومن ثم فإن تأثيرها أدنى على الفئات الأقل دخلاً أو التي تنفق أو تستهلك أقل من غيرها، وفوق هذا وذاك، فإن فرض الضريبة بمعدل واحد (5%) لا يؤثر في هيكلية أسعار السلع والمنتجات، ومن ثم فمن المستبعد أن يترتب على تطبيقها تأثير جوهري على تفضيلات وخيارات المستهلك والمستثمر معاً. وربما يتساءل البعض هل تتوفر البيئة الاقتصادية والتجارية والإدارية الملائمة لتطبيق ضريبة القيمة المضافة في دولة الإمارات؟.. والجواب نعم، حيث تتوفر في الدولة بنية تشريعية وقانونية وإدارية وتكنولوجية تتسم بالحداثة والتقدم. ولا شك أن هذه البنية المتطورة تمثل إحدى أهم نقاط القوة في التطبيق الناجح للنظام الضريبي الجديد، ومن ثم فلا حاجة لإجراءات مفرطة في التعقيد لتطبيق ضريبة القيمة المضافة في الدولة مثلما فعلت دول أخرى.

لقد أثبتت الدراسات وتجارب العديد من الدول خاصة النامية منها، أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة يواجه تحديات عدة، بينها انخفاض كفاءة التحصيل وارتفاع معدل التهرب الضريبي وعدم الامتثال وتدني مستوى الثقة بين الهيئة الضريبية والمؤسسات المكلفة بالضريبة، وفي هذا الصدد تشير دراسة لصندوق النقد العربي إلى انخفاض تحصيل ضريبة القيمة المضافة في الدول العربية، حيث وصل متوسط كفاءة التحصيل خلال الفترة من 2010 إلى 2015 إلى 57%، أي أقل من متوسط دول الأسواق الصاعدة والنامية الذي وصل في عام 2014 إلى 80%. ومن خلال القراءة التحليلية للأنظمة المعمول بها في دولة الإمارات وقانون الإجراءات الضريبية، فإننا على ثقة أن تلك التحديات لن يكون لها وجود في الحالة الإماراتية بالنظر إلى مستوى التطور التشريعي والإداري والتكنولوجي والاقتصادي في الدولة.

ربما يظن البعض أن ضريبة القيمة المضافة تشكل بديلاً للرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، وهذا غير صحيح، بل إن ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية تكمل إحداهما الأخرى، ولكل منهما دوره في خدمة الاقتصاد الوطني، فضريبة القيمة المضافة دورها توفير الإيرادات لخزينة الدولة، بينما يصبح الدور الرئيس للرسوم الجمركية حماية المنتجات الوطنية من الإغراق والمنافسة الضارة، فضلاً عن أن ضريبة القيمة المضافة يمكن أن تعوض التراجع الذي يمكن أن يحدث في الرسوم الجمركية في حالة تباطؤ معدلات نمو التجارة العالمية، ومن ثم الحفاظ على استمرارية وديمومة الموارد المالية للدولة.

إن تطبيق النظام الضريبي الجديد في الدولة يعكس الرؤية المستقبلية لقيادتنا الحكيمة وتفكيرها الدائم في مستقبل دولتنا، وحرصها على استكمال مسيرة البناء الحضاري وتوفير الحياة الكريمة لأبناء الوطن وتوفير مصادر تمويل دائمة لمشاريع التنمية والتطور.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا