• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  05:39    وفاة مواطنة وإصابة زوجها وابنها في حريق برأس الخيمة     

حمايتهم أمننا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 سبتمبر 2016

في السابق كان الحوار هو وسيلة التواصل بين أفراد الأسرة، وكانت المحاكاة والتشبه بالسيرة والأفعال نتيجة الاحتكاك المباشر تلعب دوراً أساسياً في تكوين مدارك الإنسان وتشكيل ثقافته ومنظومة القيم التي يتمسك بها. وفي زماننا هذا ومع اتساع رقعة الفضاءات الرحبة المحملة بمنافذ متعددة من بيئات مختلفة وسلوكيات متباينة، وأفكار متنوعة بين ما هو غثٌّ وما هو سمين، نجد التباعد الحسي بين أفراد الأسرة الواحدة، فمهما ضاق المكان بأجسادهم فإن عقولهم تسبح في عوالم غير متناهية المسافات من البعد الزمني والحسي.

في السابق ما إن يجنّ الليل على الخلائق حتى تبدأ محاسبة النفس للنفس على ما اقترفت من خير أو شر، وتبدأ صباحها بعهدٍ جديد. أما الآن فإن الليل يلاحق النهار ليجعل صاحبه في يقظة دائمة لئلا تفوته شاردة أو واردة من يوميات الأحداث الافتراضية، أو المراسلات السنابية والتقارير والإحصاءات الواتسآبية، فيصبح وهو مثقل من وهن تلك الرحلة المكوكية وما أفرزته من ترسبات نفسية.

وعن الأبناء فحدّث ولا حرج، فمواقع التواصل الاجتماعي قد أثقلت كاهل التربية الحديثة بأيديولوجيات متعددة تشارك بطريقة أو أخرى في احتواء هؤلاء الأبناء وبرمجة يومهم ورسم معالم الطريق لمستقبلهم، فلم يعد النوم هو اللحاف الذي يغطي ما أشكل عليهم من سوء فهم وخلاف بين الأبناء وأسرهم أو مناطق الارتكاز في مجتمعهم، وإنما من خلال هذه الشبكة الشائكة من فتن الفضاء الاجتماعي تصبح هذه المواضيع مادة قابلة للتدقيق والمناقشة بين المراهقين على مواقع التواصل الاجتماعي التي تكون أرضاً خصبة لبثّ ما يختلج في نفس أصحابها.

إن كثرة انتشار الهواتف النقالة والألعاب الإلكترونية والوصول السهل إلى الإنترنت بين الأبناء من غير رقابة فتح الباب أمام أنماط من التواصل الافتراضي الذي حلّ محل التواصل المادي من حوار ومحادثة، وحرمان للأطفال من تعلم المهارات الاجتماعية الضرورية، مما أدى إلى اتساع الفجوة، وتأجيج نار الفتنة، وتكريس الصراع الذي أفرز تفاعلات جديدة أدت إلى تعزيز العزلة والتنافر الاجتماعي، وساهم في الانحراف الخلقي والتعليمي والعقدي والسياسي. فسادت الأخلاق غير السوية، والممارسات غير المرضية التي توضع في قوالب النكت السامجة لتشعل الحروب بين الذكر والأنثى، أو الطالب والمعلّم، أو مشجعي الأندية الرياضية، ناهيك عن العداوة والفتن بين الدول.

إن الأبناء هم سياج الحماية لأسرهم ومجتمعاتهم، فلابد من تكاتف الجميع لحمايتهم.

خديجة الحوسني

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا