• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

إضاءات من الشارقة..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 سبتمبر 2016

في رحلة المؤسسات نحو الريادة تكون المعرفة الحقيقية هي صانعة الفَرْق ورائدة السبق، فالقائد المعرفي لا يتوقف شغفه عند حدود ذاته، إنما هي قمم تتراءى له، الواحدة تلو الأخرى، وكلما بلغ قمة انطلق نحو أخرى، محققاً قفزات نوعيَّة في تعزيز قدراته المؤسسية، مُفعِّلاً كل أدواته التمكينية وفق خطط منهجية انبثقت من واحات معرفية، رأس مالها مواهب بشرية، وذاكرتها منصات ريادية، ومتعاملوها شركاء في الرخاء والمنجزات الحضارية، وهي بذلك بيت متكامل البنية، يقصدها الباحثون عن التعلم والاستباقية التفردية، إذ تتطوَّر لديها المعرفة بلا حدود زمنية أو مكانية، لأنها مرتبطة بقدرات إنسانية تطويرية.

خواطر ألحت عقب زيارة لهيئة كهرباء ومياه الشارقة «عاصمة الثقافة العربية والإسلامية»، والتي اكتمل بها عقد «العواصم» بعد جهود الهيئة في ترشيد استخدام الكهرباء والمياه، لتصبح أول عاصمة للترشيد في المنطقة تحمل فكراً تنويرياً ترشيدياً للطاقة، وفق وثيقة «الشارقة مدينة للترشيد»، التي اعتمدها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ليعقدوا عهداً مؤسسياً موثقاً مع نهج مستدام سياقه ابتكاري.

أما عن الجداريات المعرفية في هذه الهيئة الاستثنائية، فنجد أنفسنا أمام ثلاث لوحات إبداعية، تحكي تفاصيل الرحلة الشارقية الإماراتية المُلهمة، فاللوحة الأولى عنوانها «القائد المعرفي يصنع بصمات نوعية»، وهي حقيقة تدركها بمجرد لقائك مع ربان سفينة الهيئة وسفير المعرفة الإماراتية لعام 2015، حين تُنصِت إلى رؤيته الاستشرافية نحو بلوغ العالمية، ويقينه بأن للتميز قواعده والطامحون إليه عليهم أن يتحملوا وعثاء الطريق بحلم جميل، تحقيقاً للاستدامة الريادية، مؤكداً أن استدعاء شواهد وأصول الدين والتاريخ وفكر قادة الوطن كفيل بأن يزوِّد القائد بمَعِين لا ينضب من المحفزات ومفاتيح ذهبية للتفردية، مستحضراً عدداً من التجارب والممارسات الدولية. يأسرك بحديثه وعمق فلسفته ومؤلفاته عن أسرار النجاح الأساسية، وكذلك تحفيزه لموظفيه نحو الأعمال التطوعية، ليكونوا سفراء مسؤولية مجتمعية بمنطلقات معرفية.

وعن اللوحة الثانية تُبهرك بأفكار جمالية، عنوانها «لا صوت يعلو صوت النتائج حين تكون الجودة أسلوب عملك وعنواناً لبيتك»، هنا تدرك أن الاستراتيجيات هي نقلة من مربع التباهي بالأهداف النظرية في الجلسات الحوارية، إلى ميدان الواقعية والمصداقية، وميثاق العهد والوعد مسؤولية، والطموح المؤسسي وبيئة الإنجاز محفزات إلهامية، وشراكة بين القائد ومواهب المؤسسة عبر سياسات ومبادرات غير تقليدية. ولهذا لا تعجب حين تطَّلع على أفكار الهيئة وفعالياتها الدورية، وجهودها في فترة زمنية وجيزة حصدت فيها خمس شهادات جودة تخصصية، بمقصد يصل إلى أدبيات النتائج الباهرة ويتجاوز الاعتمادات الورقية، وبأثر تشهده وأنت في قاعة الانتظار، لا تكاد تميِّز المكان، أهو بيت أحد فضلاء حُسن الوفادة والترحاب أم تلك هيئة حكومية!

أما عن اللوحة الثالثة والأخيرة فحروفها ماسية نابضة «مؤسسة تقرأ... مؤسسة ابتكارية»، هذا ما يشد انتباهك في دورية المطبوعات والإصدارات في صالة الانتظار، وكذلك الكتب والمصادر الفكرية المتعددة في طوابق الهيئة وركن الواحة المعرفية بألوانه الطبيعية، وبثقافة سفراء المؤسسة في الإسعاد والانطلاق من منصات الابتكار والإبداعية، لأن طموحاتها التطويرية: قل لي كم عدد نجومك أقُلْ لك مَن أنت. تلك هي بعض الإشراقات الساطعة التي سجلتها ذاكرة زائر إلى مؤسسة متميزة.

الدكتور - عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا