• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

لا مستحيل مع المستديرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 سبتمبر 2016

بدرالدين الإدريسي

لنا أن نتصور عمق الصدمة وقوة الرجة التي أحدثتها خسارة الوداد المغربي برباعية مدوية أمام شقيقه الزمالك المصري باستاد برج العرب بالإسكندرية في الفصل الأول لنصف نهائي دوري أبطال أفريقيا، فلا أحد إطلاقاً توقع أن يكون السقوط بتلك الصورة المثيرة للتقزز وللاستغراب، فإن نحن حفظنا حق التميز الرائع كاملاً للاعبي الزمالك الذين نجحوا في إنهاء جولة الذهاب بفوز تاريخي، تساءلنا عن هذه القوة الغريبة التي ضربت الوداد كالإعصار فأحالته إلى فريق شبيه بفقاعات الصابون لا يقدر على إبداء أي ردة فعل في مباراة، ما كان ينبغي إطلاقاً أن يحضر فيها ظل الوداد.

إن نحن أجزنا هذه الرعب من صدمة الهزيمة، فلم نجز قط أن يباع جلد الوداد قبل قتله، ولم نسمح قط بأن يعدم البعض ما بقي من أمل للوداد في بلوغ النهائي الحلم، لذلك قدرت في مدرب الزمالك مؤمن سليمان أن يقول للاعبيه إن الفوز بالرباعية النظيفة لم يضع تذكرة النهائي بالكامل في جيبهم، فما زالت هناك مباراة عودة من تسعين دقيقة تستطيع أن تنتصر لشيء رائع علمتنا إياه كرة القدم، هو ألا مستحيل مع المستديرة.

صحيح أن فاصل الإياب بالمغرب كان يحتاج إلى سيناريو مثالي ليتمكن الوداد من قلب الموقف وتعويض رباعية برج العرب، صحيح أن الوجه الثاني والحاسم من عملة النهائي كان يحتاج من لاعبي الوداد أداء أنطولوجياً تكون فيه ذهنياتهم قد تنظفت بالكامل من مترسبات الهزيمة الكارثية بالإسكندرية، إلا أن لا شيء إطلاقاً كان يقول بأن الوداد سيلعب مباراة شكلية ليكمل مراسيم دفن حلم الفوز بدوري الأبطال الذي يقود رأساً إلى مونديال الأندية.

والحقيقة أننا تابعنا جميعاً مباراة هلامية لا أظن أنها ستسقط سريعاً من الذاكرة، فرغم الحرص الشديد الذي أظهره لاعبو الزمالك لكي لا تلهيهم رباعية برج العرب عن الواجبات التكتيكية الثقيلة التي يفرضها نزال أمام فريق مذبوح، فإن لاعبي الوداد بمساعدة جماهير عريضة لم ينل منها اليأس، سيقدمون مباراة مستوحاة من العمق الأسطوري للوداد كفريق لا يختلف عن الزمالك في صداه التاريخي، اقتربوا فيها كثيراً من الوصفة السحرية التي كان يحتاجها الفوز بالحصة ذاتها التي كان بها السقوط بالإسكندرية.

كثيرة هي الأشياء التي علمتنا إياها مواجهة الزمالك للوداد بوجهيها المتناقضين، فكما أن مخاصمة الذات تحدث شرخاً أقرب منه للزلزال الذي يدمر الأركان، فإن التصالح مع الذات يعطي أي فريق القوة على التحليق بكل الأجنحة إلى ما كنا نظنه مستحيلاً.

خرج الوداد البيضاوي من دوري الأبطال بهامة مرفوعة وقد التأم سريعاً جرح الرباعية، وحلق الزمالك المصري إلى النهائي القاري وكل قلوب العرب تخفق وتدعو له بالتوفيق.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا