• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

أبوظبي.. سيرة الماء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 سبتمبر 2016

لولوة المنصوري

يحدث مراراً أن تشم طين الضفاف في الرمل، وأعشاب غرين نهر قديم، تقف على حافة الشك والمتاهة وتشعر بشيء علوي باذخ داخل الأرض، شعور يشبه النبوءة العالية في النقطة التي تسبق السطر الأول، أو طعم بداية تكون الغيمة، أو نكهة إعادة تزاوج الينابيع الجافة في غيب مجهول، شعور شممتَ فيه رائحة العودة إلى رحم أمك، رحم نهر لم تُعثَر له على خريطة، ولن يعبأ الجميع إن حدثتهم عن نهرك الأحفوري المطمور بين كنوز الصحراء منذ آلاف السنين. ولأن النهر حقيقة قديمة، غاية لا منطقية في الصحارى، ستكتب عنه بمداد الخيال والحنين ودمعة الباحث، بالمسافة والخطوات والبُعد، أشبه باحتواء أزلي لحزن غامض، لا أدري، لكني على يقين بأنك سترتفع في غيمات السؤال والفضول والمحبة، ولن تصدق حين تبدأ بطرح الشك، وتسأل من أي بئر في العالم اندلق ماء أبوظبي القديم؟

حلم زايد

حدثوك عن حكاية ميلاد أبوظبي وحلم قائدنا زايد، حلم رجل واحد، أتى في زمن العطش المناسب، وصار أسطورة الماء والشجر والقلب الواحد، حين جلس على الرمل قرب واحة بعيدة، في صحراء قاحلة، مترامية العطش، يتأمل أبراج الرمل، في يده اليمنى عصا، يخطّ بها أحلامه على التراب، يرسم مسارات ومدناً من ماء وشجر وأطفال وبهجة، يرسم مصيراً وبداية جديدة تتحدى الريح والنسيان وتيه البقعة المجهولة في العالم.. أفكاراً خضراء على الرّمل... يرسمها، وحين سأله أحد الصحفيين: ماذا ترسم بعصاك على التراب؟ سافرت عيناه طويلاً في لُجة الصحراء، دخلت في عمق الأرض. أتراه شعر حينها بتلك الأمواج المفقودة منذ آلاف السنين، أحافير مائنا المدفون، ممالك وحضارات خشعت قرب غابات النهر؟

بحدس الشاعر والقائد الحكيم، اخترق الأفق الهائج بالكثبان، وتبصّر بالمصير المشرق، فأجاب عن سؤال الصحفيين بهتافه الخالد: (أرسم الاتحاد). إنه الحلم إذن.

حدثوك كثيراً عن قصة الآبار وسيرة عرّاف الماء (1)، وآثار الأفلاج الأولى، عن حكاية التنقيب وغريزة الاندماج البدائي الأول مع ماء الصحراء الشحيح، حدثوك عن منابت الحضارة التي قامت حول الماء بعد مسيرة شقاء ومعاناة وصبر وحروب، وعن أرضك التي كانت موطن التقاء مع الحياة والنور ومرفأ التواصل الحر مع بلاد الرافدين والسند وشرق آسيا، حدثوك عن حكاية ميلاد أبوظبي وحلم قائدنا زايد، حلم رجل واحد، أتى في زمن العطش المناسب، وصار أسطورة الماء والشجر والقلب الواحد، حين جلس على الرمل قرب واحة بعيدة، في صحراء قاحلة، مترامية العطش، يتأمل أبراج الرمل، في يده اليمنى عصا، يخطّ بها أحلامه على التراب، يرسم مسارات ومدناً من ماء وشجر وأطفال وبهجة، يرسم مصيراً وبداية جديدة تتحدى الريح والنسيان وتيه البقعة المجهولة في العالم.. أفكاراً خضراء على الرّمل... يرسمها، وحين سأله أحد الصحفيين: ماذا ترسم بعصاك على التراب؟ سافرت عيناه طويلاً في لُجة الصحراء، دخلت في عمق الأرض. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا