• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

جوزيف مسعد: الديمقراطية الغربية بدعة استشراقية .. والخطاب الليبرالي العربي جاهل وساذج !

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 سبتمبر 2016

أحمد فرحات - بيروت (الاتحاد الثقافي)

«ما يسمى بالثقافة الديمقراطية التي يتغنّى بها أغلبية الليبراليين العرب، على أنها من سمات المجتمعات الغربية، ما هي إلّا بدعة استشراقية يعتنقونها، من دون الاستناد إلى أي تحليل لهذه المجتمعات، يحيد عن الإطار الدعائي». هذا ما يقوله د. جوزيف مسعد، أستاذ السياسة، والفكر العربي الحديث، في جامعة كولومبيا في نيويورك، الذي يرى، خصوصاً في كتابه الأخير: «الإسلام في الليبرالية»، أن مقولة نهاية الاستشراق، ما هي إلّا مضغة في أفواه الليبراليين العرب، أولئك الذين لا يعكسون جهلهم بالثقافة العربية نفسها فحسب، وإنما جهلهم أيضاً بالمجتمعات والثقافة والسياسة الغربية التي ينشدون محاكاتها. وأنهم، ويا للمفارقة، «هم أول من يروّج للاستشراق والمقولات الاستشراقية، ويحتكم إلى منظوراتها، ويكرّس سلطتها». ينتقد د. مسعد أطروحات صادق جلال العظم النقدية، فيراها ضحلة، مبنيّة على مغالطات مفاهيمية فجّة، كما يوصّف بالحرف الواحد، ويردف بأن ما يسميه العظم بـ«الاستغراب» كنقيض للاستشراق، هو مسألة غير موجودة أصلاً، حيث إن الاستشراق والاستغراب هما الخطاب الواحد المتكامل عينه. وكون د. جوزيف مسعد (فلسطيني يحمل الجنسيتين الأردنية والأميركية) يعيش ويعمل في الولايات المتحدة، تطرقنا معه في هذا الحوار إلى وضعية الإنتلجنسيا العربية هناك، وأدوارها على امتداد أجيالها منذ عقود طويلة، فرسم صورة واقعية ومفارقة أيضاً، للمفكرين والأكاديميين الأميركيين من أصول عربية سابقاً وراهناً، ورأى أن دورهم لا يكمن في تأسيس لوبي ضاغط على سياسة واشنطن في المنطقة العربية، وإنما يتمثل هذا الدور في نقد السياسة الأميركية وكل من يستجدي التعاطف معها. في ما يلي نص الحوار:

* لا يزال كتاب «الاستشراق» (1978) لإدوارد سعيد مثار اهتمامك الكبير ومرجعيّتك ربما في الردّ على صنوف أطروحات مستشرقي الخارج و«الداخل» حسبما تعبّر. لا بأس، أين أنت من القائلين إن الاستشراق انتهى منذ سنوات طويلة، على الأقل كوظيفة فكرية وكدور تاريخي وكحاجة سياسية ملحّة؟

** لا أتفق بالطبع مع هذه المقولة التي أصبحت مضغة في أفواه الليبراليين العرب الذين أثبت أعلامُهم وصِحافيوهم المرموقون، لا جهلهم في الثقافة العربية فحسب، بل جهلهم أيضاً في المجتمعات والثقافة والسياسة الغربية التي ينشدون محاكاتها، كما بيّنت في كتاباتي، لاسيما في كتابي الأخير«الإسلام في الليبرالية». إن استخدام الاستشراق كنظرية معرفية من قِبل مثقفي وساسة الإمبريالية الغربية، ولاسيما الليبراليين منهم (وإن كان استخدامهم له لا يزال انتقائياً) من البدهيات. فالاستشراق هو ما يغذّي الخطاب الغربي عن العرب والمسلمين واعتبارهم ذوي نزعات «استبدادية»، وأن ثقافتهم «غير ديمقراطية»، وأن رجالهم، ونساءهم أيضاً، يكنّون حقداً وكرهاً للنساء؛ وإنهم غير متسامحين مع «الآخر»... إلخ. وأغلب الليبراليين العرب، يشاركونهم هذه المفاهيم، ما يجعل هؤلاء الليبراليين أهم المروّجين للاستشراق بلسان عربي مبين.

والخطاب الليبرالي العربي يتغنّى بديمقراطية الغرب وعشقه للنسوية (والنساء) وتسامحه المزعوم وغيرها من هذه الترّهات، التي تنمّ عن جهل مقيم، وتصرّ عليه. فمثلاً، تقتصر الحياة الديمقراطية في الولايات المتحدة على مشاركة أقل من 60 بالمئة من الذين يحقّ لهم التصويت (وحق التصويت يقتصر على من هم فوق الـ18 سنة من غير المحكوم عليهم بالسجن، أي 73 بالمئة من الشعب) بالمشاركة مرة كل أربع سنوات في طقس الانتخابات الرئاسية، ما يعني فعلياً أن أقل من 44 بالمئة من مجمل السكان تشارك في الانتخابات. ونتيجة التقارب بين الأصوات للمرشحيْن الرئيسيْن، من يُنتخب رئيسا للدولة، عادة ما يُنتخب بنسبة 51 بالمئة من الـ44 بالمئة من الذين شاركوا في الانتخابات، ما يعني أن 22.4 بالمئة من السكان المواطنين، هم من قاموا بانتخاب الرئيس كحد أقصى (ما بين خمس وربع السكان). بالطبع الرئيس الذي يُنتخب، دائماً وأبداً، لا يكون قائداً شعبياً أو جماهيرياً معروفاً، بل سياسياً مدعوماً ومُسوَّقاً له من قبل الشركات الأميركية الكبرى التي تملك وسائل الإعلام في البلد ولوبياتها.

على أي حال، تقتصر الحياة الديمقراطية في الولايات المتحدة على ممارسة هذا الطقس «الديمقراطي» مرة كل أربع سنوات (نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية والمحلية أقل بكثير من المشاركة في الانتخابات الرئاسية). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف