• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
  06:09     مصدران: منتجو النفط المستقلون سيخفضون الإمدادات بنحو 550 ألف برميل يوميا في اتفاق مع أوبك        06:15    أ ف ب عن مصدر أمني: مقتل 20 جنديا يمنيا في انفجار عبوة داخل معسكر في عدن    

لا شأن لها بالأزمة الأوكرانية

دبلوماسية الدب القطبي!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 27 مايو 2014

جويل بورجر

عالم في الجمعية الأميركية للحفاظ على الحياة البرية

على بعد 250 كلم من أقرب قرية في سيبيريا بالقطب المتجمد الشمالي تسود ظروف مناخية قاسية للغاية، حيث تعرف درجات الحرارة انخفاضاً شديداً وتهوي إلى ما دون عشر درجات مئوية، ويجلل البياض الكثيف المكان، كما يلفه ببساط ثلجي يعيق الحركة. وفي ظل هذه الأجواء تبدو جزيرة «رانجل» السيبيرية وكأنها مكان يستحيل العيش فيه. ولكن على رغم ذلك تستقبل الجزيرة فريقاً علمياً روسياً يعمل معنا، نحن الفريق الأميركي، لدراسة الحيوانات وحماية التنوع الطبيعي والحيوي الذي تزخر به المنطقة. بل إن تفاني زملائنا الروس وإخلاصهم في العمل دفعنا جميعا ضمن الفريق الأميركي إلى إبداء تقديرنا الكبير لمثابرتهم واجتهادهم، وهم إذ يعملون جنباً إلى جنب معنا، إلا أنهم يفتقرون إلى المعدات الحديثة التي نمتلكها، فلا طائرات مروحية ولا حتى مناظر مزدوجة، ومع ذلك لا يكلون، واضعين نصب أعينهم هدفاً واحداً هو الحفاظ على المنطقة وحمايتها من الأنشطة البشرية غير الصديقة للبيئة. وهم يطمحون لتطوير معرفتهم بحيوانات المنطقة واكتساب معلومات أكثر حول التغيرات البيئية في الجزيرة وتأثيراتها المحتملة على الحياة الطبيعية. ومن جانبنا نقتسم معهم اهتماماً مشتركاً يتمثل في دراسة التداعيات الممكنة لارتفاع درجة حرارة الأرض على بعض الأنواع الحيوانية مثل الثور البري والدببة القطبية، وإن كانت رمزية هذا التعاون المشترك لا تقف عند الحيوانات القطبية، بل تمتد أيضاً إلى كيفية مد جسور التعاون في مختلف القضايا الأخرى التي تهم الإنسانية جمعاء بصرف النظر عن الإشكالات الجيوسياسية التي قد تنغص العلاقات بين الدول وتعكر صفوها.

ولابد من الإشارة هنا إلى أن المنطقة التي يعمل فيها الفريقان الروسي والأميركي تقع بجزيرة «رانجل» المصنفة ضمن الموروث العالمي والغنية بتنوعها البيولوجي، كما أنها توفر فرصة للباحثين والعلماء للتعرف على معطيات جديدة بالنظر إلى الأنواع العديدة من الحيوانات التي تضمها بين جنباتها، حيث يستوطنها أكبر عدد من الدببة القطبية، وأكثر من مئة ألف من فيل البحر، هذا بالإضافة إلى الثور البري بفروه الكثيف الذي يعود إلى حقب غابرة في التاريخ، حيث عاصر حيوانات انقرضت مثل «الماموث».

ولكن الأهم في المنطقة أنها جزء من روسيا التي تعمل فيها منذ عشرين سنة الجمعية الأميركية للحفاظ على الحياة البرية والتي أشرفت منذ تأسيسها على عدد كبير من البرامج البحثية حول التنوع الحيواني في المنطقة. وما يجعل من الجزيرة مكاناً مميزاً أنها المكان الوحيد على سطح الأرض الذي يجمع بين أنواع حيوانية تعيش عادة في المناطق الآسيوية شبه الاستوائية، وبين تلك التي توجد في الشمال البارد، فأين مثلاً يمكننا معرفة أن النمور تقتل الدببة البنية؟ أو تفترس حيوان الرنة؟

وفي وقت تشهد فيه العلاقات الروسية الغربية توتراً ملحوظاً على خلفية أزمة أوكرانيا وضم شبه حزيرة القرم، قد يتساءل البعض عن سبب تركيزنا على التعاون العلمي مع روسيا والانخراط في برامج مشتركة حول القطب الشمالي والحيوانات التي تستوطنه؟ والحقيقة أن الجواب بسيط، ويتمثل في أن الحفاظ على التنوع الحيواني ليس حكراً على أحد، فبصرف النظر عن الاعتبارات الجيوسياسية تظل الانشغالات البيئية هماً مشتركاً بين جميع الشعوب. كما أن الحيوانات لا تفرق بين دارسيها سواء كانوا أميركيين، أم روساً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا