• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

ليس للنشر

ما يطلبه «المتدينون»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 27 مايو 2014

منذ سنوات كنت في زيارة لبيت الله الحرام، والتقيت هناك إمام الحرم في ذلك الوقت مع مجموعة من الأصدقاء في جلسة علم يعقدها بعد صلاة الفجر، كان من المفترض أن يلتقي طلاب جامعات سعودية، إلا أنه أرجأ درسهم ليجلس معنا «أبناء زايد» كما كان يحب أن ينادينا.

كان حديثه ممتعاً وعذباً وسهل الفهم، وبعد انتهاء الدرس فتح باب الأسئلة حول ما يدور ويشغل بالنا كشباب للتعرف إلى أفكارنا وهمومنا في ذلك الوقت، سألته عن رأيهم كمشايخ في المجموعات التي تتبع المنهاج التكفيري والإخواني وأصحاب الطرق الذين يدعون أنهم على المنهاج الصحيح، ويصرحون بأن المشايخ يدعمونهم؟ وحقيقة ذهلت من رأي المشايخ في ذلك الوقت من هذه الجماعات التي لم تكن خافية عليهم مناهجها وأفكارها المغلوطة، وحقيقة عاتبته بطريقة «طريفة وظريفة»، وكانت ردة فعله ابتسامة من القلب ودعاء للرب أن يوفقني، وكان سؤالي عن سبب عدم خروج كبار المشايخ للإعلام في القنوات الفضائية والصحف لفضح هؤلاء الجهلاء.

واحترمت رأيه وتعففه وأمثاله من المشايخ الكبار، ولكن ما حصل من أحداث خلال الفترة الماضية في العالم العربي، جعلني استرجع ذلك اللقاء، وتساءلت ماذا كان سوف يحدث لو ظهر المشايخ الكبار في وسائل الإعلام كافة لإسكات المدعين والمتهرطقين ومدعي التدين.

اليوم يظهر علينا البعض في القنوات الفضائية بألقاب لا أعلم مدى شرعيتها، فما معنى لقب داعية؟، في اعتقادي أنه تحايل على الدين. ولكن هناك بعض مدعي العلم الذين لم يدرسوا الشريعة أو أصول الدين من منبعها في الجامعات والمعاهد الدينية المعترف بها، ومن أجل التغطية على ذلك هم يتحايلون علينا باستخدام لقب داعية. ولا يزال يتذكر بعضنا في بداية التسعينيات قصة الشاب أحمد الذي زنا وأنبه ضميره وكيف أنه شارف على الموت من تعذيب الضمير، وتم إدخال أسماء بعض العلماء من أجل حبك القصة، وظهر ذلك الداعية الشهير في يوم ما، وقال إنها قصة مختلقة ألفها أحد الوعاظ للتحذير من الزنا، وتعتبر هذه من وجهة نظرهم «كذبة في مصلحة». هل يمكن لأحد أن يبني تربيته على الكذب والغش والتزوير باسم الدعوة؟

لقد كان الإمام أحمد بن حنبل والشافعي ومالك يضيقون ذرعاً بالقصاص والوعاظ الذين كانوا يجذبون قلوب الناس بالقصص والحكايات الخرافية (أكشن ذاك الزمان)، لكن تأثير أولئك الوعاظ عندما يتركون من دون مراقبة وحدود، تصبح سلطتهم أكبر من عالم الدين صاحب المعرفة، وهنا تكمن الخطورة، وما ابتلي زماننا بهذه الفتن والحروب إلا بسبب هؤلاء المدعين.

إن نموذج الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في أبوظبي نموذج يحتذى به، حينما طورت الهيئة برنامج الإفتاء وبلغات عدة، ومن خلال الزيارة المباشرة للهيئة كذلك، ويستند المفتون في استنباط فتاواهم من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ومصادر التشريع الأخرى. وبهذه الطريقة لا يدخل علينا أحد نجهل خفاياه ومصدر علمه، ويفتينا بالتكفير والقتل، وإرضاع الكبير وزميل العمل، لذلك كان شعار شعبنا بفضل الله سبحانه «البيت متوحد».

خليفة الرميثي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا