• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

موت سريري لليجا؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 مايو 2015

بدر الدين الأدريسي

أمضينا زمناً غير قصير نقول إن الليجا الإسبانية أشبه ما تكون في غيبوبة يتهددها الموت السريري، دلالة على وجود نوبات حادة لم يتم التعامل معها بكثير من الحزم. كنا نقول ذلك تحت تأثير ما أحدثه ناديا ريال مدريد وبرشلونة من شروخ باحتكارهما المطلق للألقاب في إسبانيا، وبما كانا يفعلانه معاً بكل الأندية التي تنافسهما في إطار دوري دلت الإحصاءات واستقراءات الرأي على أنه الأقوى والأمتع والأجمل بين كل دوريات العالم، فقد بدا ذات وقت أن الليجا يتنافس في تيجانها وألقابها وحتى ثرواتها ملوك الريال وفرسان البلاوجرانا، وما بقي فتات تتقاتل عليه الأندية الستة عشر الأخرى، لدرجة أن النقاد لم يتركوا وصفاً يرمز للعظمة وللأسطورية إلا وأطلقوه على أتلتيكو مدريد وهو يجرؤ على أخذ لقب لكأس الملك ولقب لليجا من فم الأسدين.

هذه المرة من يحفر قبراً لليجا الإسبانية ليس الاحتكار المستفز للريال والبارسا لكل الألقاب، ولكن ما يفعل ذلك النية التي عقدها الاتحاد الإسباني لكرة القدم ونقابة اللاعبين الإسبان لرمي الحجرة التي ستحرك بلا شك المياه الآسنة، ولتغيير منكر لطالما كان السكوت عليه جريمة، فقد دعا الاتحاد والنقابة إلى إضراب لا محدود يهدد نهاية الليجا، إضراب لا يشل فقط حركة الليجا، وهي على بعد جولتين من نهاية الموسم، ولكنه يذهب لحد تعليق نهائي كأس الملك الذي يفترض أن يكون برشلونة وأتلتيك بلباو طرفيه في الكامب نو 30 مايو الحالي.

المحرض على حالة التمرد هذه، مرسوم حكومي صدر قبل أيام بمنح رابطة المحترفين الإسبانية حق التفاوض بشأن حقوق البث التلفزيوني لمباريات الليجا، التي كانت إلى وقت قريب مفوضة بالكامل لاتحاد الكرة، وبين هذا التصويب لما كان يمثل داخل أوروبا استثناء بحكم أن كل الروابط الاحترافية بالقارة العجوز هي التي تفاوض من أجل حقوق البث، وبين ردة الفعل الغاضبة والرافضة للأمر من قبل الاتحاد ونقابة اللاعبين، تقف الليجا أمام خلاف عميق وجوهري أشبه ما تكون معه محكومة بالموت الزؤام، ولئن حسمت العدالة الإسبانية في الجدل ورأبت الشرخ والصدع، فإن الهزات الارتدادية ستكون بلا شك مرعبة، على اعتبار أن حقوق البث لمباريات الليجا، ستعيد إلى سطح النقاش ما كان من لغط قبل سنوات، عندما ارتفعت أصوات تستنكر أن يستحوذ الريال وبرشلونة على نصف عائدات النقل التلفزيوني، بحجة أن مبارياتهما الأكثر طلباً. ليجا تبحث عن العدالة المفقودة، وتبحث أيضاً عن طوق نجاة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا