• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

ســوريا.. حتى متى؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 27 سبتمبر 2016

من الذي أوصل سوريا منذ انطلاق الشرارة من درعا قبل أكثر من خمس سنوات إلى هذا الواقع المأساوي، بل إلى هذه الكارثة التي لم تشهدها الإنسانية على مر تاريخها من قبل، لم يشهد العالم مثل هذه الدماء والأشلاء والجثث والخراب والدمار مثل ما يشهده الآن في سوريا، فما يجري يصعب علينا جميعاً أن نجد له وصفاً دقيقاً.

شاهد على شاشات التلفزيون هذه البشاعات، صور من الموت والرعب تبث في كل لحظة، تحولت البلاد كلها إلى أوكار أشباح، توزع العذاب دون تمييز، يُعمِل النظام آلته القمعية الاستبدادية بكل صلف وعنجهية، فأحال سوريا إلى ساحة مفتوحة للقصف والموت والدمار والتشريد. العالم كله يقف شاهداً على هذه التجربة التي تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى، بعيداً عن مصلحة شعب أعزل نبيل يدفع الآن ثمن خروجه متظاهراً لنيل حقوقه في الحرية والعيش بكرامة.

سوريا.. بوابة العروبة ومرقد الصحابة والصالحين، تحولت بفعل فاعل إلى مسرح تجريبي للسلاح والعتاد والصواريخ والبراميل المتفجرة، يستعرضون فيه قواهم العسكرية، دون مراعاة لضمير أو وازع أخلاقي، تناسوا إنسانيتهم وأخلاقهم بأن في هذه البوادي والقرى والمدن، شيوخ وأطفال ونساء، لا همّ لهم سوى تحقيق مصالحهم الطائفية المقيتة والكريهة، يسعون دون كلل وملل كي ينتصروا لاستراتيجياتهم التوسعية على حساب هذا الشعب المغلوب على أمره. صارت الأزمة عصية على الحل بفعل إجرام هذا النظام ومن يقف معه من المليشيات الطائفية، يتحمل النظام وحده وزر ما يعيشه الشعب السوري وما يلاقيه من كل صنوف العذاب، فهو من «دوّل» الأزمة وأوصلها إلى هذا المنحى، وفتح سوريا على مصراعيها، وجعلها مرتعاً للمليشيات الطائفية الحاقدة لتنفيذ أجندات «سادتها» من أجل قصم ظهر الأمة وضربها.

كيف لنظام يدعي الحاكمية والشرعية أن يسمح لنفسه بإلقاء «البراميل المتفجرة» على رؤوس شعبه، قصف وحشي لا يرحم كبيراً أو صغيراً. مواقف القوتين الكبريين، وتصريحاتهما، لا تحمل بشارات للتهدئة، ومن ثم الأمل بإيجاد بقعة ضوء في هذا النفق المظلم. والموقف العربي الذي يقف إلى جانب الشعب السوري، يحتاج إلى مزيد من الفعل لإنهاء هذه المأساة، نحتاج إلى مواقف واضحة قوية تنهي معاناة السوريين، وتعيد لهم كرامتهم المسلوبة، والعيش في وطن آمن مستقر.

الجيلي جمعة - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا