• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

في السنوات القليلة الماضية، دأبت كوريا الشمالية على اتباع طريقة تحتجز فيها مواطنين أميركيين وتستخدمهم كأوراق ضغط في التفاوض!

مصير «وورمبير» و«كيم»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 27 سبتمبر 2016

آنا فيفيلد*

تحتجز كوريا الشمالية مواطنَين أميركيين باعتبارهما من «أسرى الحرب»، ولا حديث عن احتمال الإفراج عنهما في القريب العاجل. ويتزايد القلق وسط مسؤولين ومهتمين من احتمال بقاء الرجلين محتجزين إلى أن يُنتخب رئيس أميركي جديد. وقل الحديث عن الرجلين وهما «أوتو وورمبير» وهو طالب يدرس الاقتصاد في جامعة فرجينيا و«كيم دونج - تشول» وهو مواطن أميركي مولود في كوريا الجنوبية، منذ أن حكم على كل واحد منهما في قضيتين منفصلتين بالسجن مع الأشغال الشاقة في شهري مارس وأبريل من العام الجاري.

وفي الأشهر الماضية، أطلق جيش الزعيم الكوري «كيم يونج أون» سلسلة من الصواريخ التي تتزايد قوة ومدى، وأجرى تجربته النووية الخامسة، ونتيجة لذلك توترت العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية التي حذرت من أنها «ستضرب بلا رحمة وتمحو» أعداءها. وترى «سو مي تيري» المحللة السابقة المتخصصة في شؤون كوريا الشمالية في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي. أي. أيه»، وهي تعمل حالياً في شركة «باور جروب آشيا» الاستشارية، أن كوريا الشمالية ستظل تحتجز الأميركيين إلى حين الانتهاء من الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وفي السنوات القليلة الماضية، دأبت كوريا الشمالية على اتباع طريقة تحتجز فيها مواطنين أميركيين وتستخدمهم كأوراق ضغط في التفاوض. والأمر يبدأ عادة بالاعتقال وفرض عقوبة مشددة ثم إطلاق المحتجزين بعد زيارة شخصية أميركية بارزة إلى بيونج يانج، كما فعل الرئيسان الأميركيان السابقان بيل كلينتون وجيمي كارتي للإفراج عن معتقلين. وهذه الزيارات تصورها وسائل إعلام كوريا الشمالية على أنها دليل قاطع على أن البلاد قوية، وأن أميركا ضعيفة وجاءتها تتضرع! ولكن في حالة «وورمبير» و«كيم» لم تظهر أنباء عن زيارة لمسؤول كبير بعد أربعة أو خمسة أشهر من الحكم عليهما. ويرى دانيال بينكستون المهتم بالشأن الكوري منذ فترة طويلة، الذي يتولى التدريس في جامعة تروي في سيئول، أنه ما لم ير بعض الشخصيات رفيعة المستوى في النظام الكوري الشمالي أن العفو عن شخص ما له بعض الفوائد الحاسمة لتلك الدولة، فلا يتوقع أن يتم التحرك في هذا الاتجاه.

وفي الوقت نفسه، يحاول بعض المسؤولين وذوو المعتقلين فيما يبدو إبعاد القضية عن بؤرة الاهتمام. وقد ذكر متحدث باسم جامعة فرجينيا أن الجامعة ما زالت على صلة بوالدي «وورمبير»، اللذين لم يجيبا عن طلبات التعليق. ورفضت أيضاً شركة «يونج بايونير تورز» التي نقلت الطالب إلى كوريا الشمالية التعليق. وذكر ساعون في الدهاليز للإفراج عن الرجلين أن مسؤولي كوريا الشمالية وصفوا الرجلين بأنهما «أسيرا حرب». وذكر أحد الأشخاص المشاركين في العملية، الذي اشترط عدم نشر اسمه، أن هذا وصف عدواني ومثير للغضب.

وأضاف هذا الشخص أن كوريا الشمالية لا ترغب، فيما يبدو، في التحدث عن الإفراج المحتمل للشخصين. وهذا التفسير يشاركه فيه مسؤول كبير من الإدارة اشترط عدم نشر اسمه أيضاً، وقد أكد «أنهم غير مهتمين فيما يبدو باستخدام الرجلين كرهائن» في الوقت الحالي. وبعد ثمانية أعوام من «الصبر الاستراتيجي» في ظل إدارة أوباما أملًا في أن تغير كوريا الشمالية حساباتها، يرى جوناثان بولاك الخبير في شؤون كوريا والصين في معهد «بروكينجز» أن «الإدارة الأميركية المقبلة ستخلص إلى أن الطريق إلى بيون جيانج.. سيظل يمر عبر بكين».

وقد اعتقل «وورمبير» البالغ من العمر 21 عاماً في مطار بيون جيانج في الثاني من يناير في نهاية رحلة استغرقت خمسة أيام لكوريا الشمالية. ولم يره أحد منذ نهاية فبراير حين اعترف في مؤتمر صحفي تم إعداده بعناية قبل إذاعته بأنه قد حاول سرقة شعار سياسي. ونشرت كوريا الشمالية في وقت لاحق صوراً غير واضحة في التلفزيون الرسمي أشار تاريخها إلى بداية اليوم الأول من العام الجديد ويظهر فيها رجل طويل ينزع لافتة دعاية من على جدار فندق. والكلمات شبه مختفية لكن يمكن أن نقرأ «نسلح أنفسنا بالاشتراكية القوية». وسرقة أو تدمير مثل هذا النوع من الشعارات جريمة كبيرة في كوريا الشمالية! وقد حكم على «وورمبير» في مارس بالسجن 15 عاماً مع الأعمال الشاقة.

وفي قضية أخرى منفصلة، حكمت كوريا الشمالية في أبريل على «كيم دونج- تشول» البالغ من العمر 62 عاماً بالسجن مع الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات «لضلوعه في مؤامرات تخريبية وتجسسية» ضد البلاد. وكان «كيم» الذي حصل على الجنسية الأميركية العام 1987 انتقل في عام 2001 إلى مدينة «يانجي» الصينية على الحدود مع كوريا الشمالية. ثم عمل لاحقاً مديراً لشركة خدمات تجارية وفندقية في منطقة «راجين - سونبونج» الاقتصادية الخاصة على الحدود مع كوريا الشمالية. واعتقل هناك واتهم بمحاولة الترويج لأفكار «دينية» في كوريا الشمالية.

* رئيسة مكتب «واشنطن بوست» في طوكيو

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا