• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

بات واضحاً الآن خلال الأشهر الأخيرة من إدارة أوباما أن الولايات المتحدة أخفقت في تقليص الدعم الإيراني لنظام الأسد في سوريا

الناشطان اللذان وقفا في وجه إيران

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 27 سبتمبر 2016

إيلاي ليك*

أقنع الرئيس الإيراني حسن روحاني معظم النخب الغربية بأنه شخصية معتدلة جديرة بالتقدير والاحترام. فالصحافيون المرموقون يُجرون معه مقابلات، والمسؤولون الأميركيون السابقون يتناولون معه الطعام، ووزارات الخارجية الأوروبية تراعي وتأخذ في عين الاعتبار حساسياته الدينية. والواقع أن الرئيس باراك أوباما ومساعديه ليسوا استثناءً من ذلك، حيث يسعون جاهدين أيضاً إلى تجنب كل ما من شأنه إثارة استياء روحاني، خاصة منذ أن وافق على الاتفاق النووي في 2015. وفي الأسبوع الماضي، مثلًا، تحاشى أوباما والوزير جون كيري في الجمعية العامة للأمم المتحدة الإشارة إلى إيران بالاسم، مثلما فعلا مع روسيا، باعتبارها من الدول التي تدعم المذابح في سوريا. وعلى الرغم من أن الرئيس الإيراني رفض دعوات أوباما لعقد لقاء وجهاً لوجه، إلا أن الرئيس الأميركي قال كلمات طيبة في حق إيران خلال خطابه الكبير في الأمم المتحدة يوم الثلاثاء.

غير أن شخصين اثنين لم ينبهرا بروحاني: زاهر سحلول ويحيى باشا. وهما طبيبان أميركيان من أصل سوري نذرا حياتهما لمناشدة الدبلوماسيين وزعماء العالم للعمل على وقف أعمال القتل المتواصلة في مسقط رأسهما. وكان سحلول قد سافر إلى حلب في شهري يونيو ويوليو الماضيين من أجل معالجة بعض ضحايا الحرب السورية. وفي يوم الثلاثاء الماضي، دُعي سحلول وباشا إلى لقاء لزعماء مسلمي أميركا في نيويورك مع روحاني. وكان ذلك هو اللقاء الثاني مع روحاني بالنسبة للطبيبين، وقد قررا الضغط على الرئيس الإيراني بخصوص دعم بلده للرجل الذي يقتل مواطنيهما السوريين.

وقد أخبرني سحلول بأنه عندما جاء دوره للتحدث، روى للرئيس الإيراني قصة طفل في الخامسة من عمره اسمه أحمد. وكان سحلول قد أجرى بين 27 يونيو و1 يوليو عمليات جراحية لأحمد، الذي كان أصيب بجروح في حبله الشوكي ورئته اليسرى بسبب شظايا بعد انهيار منزل عائلته جراء برميل متفجر ألقته طائرات النظام السوري. وعندما غادر سحلول حلب، كان أحمد حياً، ولكنه كان موصولاً بأجهزة التنفس الاصطناعي. ولكن في اليوم التالي توقف قلب الولد الصغير عن النبض ومات.

قال لي سحلول: «لقد سألتُ الرئيس كمسلم عما إن كان سيدنا الحسين سيكون راضياً عن الأشخاص الذين يلقون البراميل المتفجرة». وأخبرني سحلول بأن روحاني استمع إليه ثم رد قائلاً إنه ليس لدى إيران خيار آخر غير محاربة الإرهابيين مثل تنظيم «داعش». وفي ختام اللقاء مع الزعماء المسلمين، حاول باشا التحدث مع روحاني في الرواق حول الموضوع السوري، ولكن روحاني واصل المشي ولم يتوقف.

والحجج الأخلاقية والدينية التي ساقها هذان الطبيبان للرئيس الإيراني قُوضت بسبب قرارات أوباما السياسية. ذلك أنه في اليوم الذي تلا لقاء سحلول وباشا مع روحاني، وافقت الولايات المتحدة على منح شركتي بوينغ وإيرباص ترخيصاً لبيع طائرات لشركة الخطوط الجوية الإيرانية، هذا على الرغم من أدلة تؤكد أن الشركة الجوية الإيرانية تساهم في مد النظام بالرجال والمعدات العسكرية من أجل الحرب التي يقول أوباما إنه يسعى لإنهائها.

والواقع أن سحلول يدرك جاذبية روحاني إلى حد ما إذ قال: «إنه شخص بارع في العلاقات العامة بالنسبة للنظام الإيراني»، مضيفاً «إنه يعانق الجميع، ويبتسم، واللغة التي يستعملها ليست مثيرة للجدل في الدوائر الإسلامية». غير أن العديد من الأميركيين- السوريين يرون تهديداً وراء الابتسامة، حيث أخبرني سحلول بأنه عندما وافق أول مرة على الالتقاء مع روحاني في 2014 غضب منه زملاء له في منظمته الإنسانية وأنكروا عليه ذلك. ولكن سحلول ينظر إلى الأمر على نحو مختلف، حيث قال لي إنه بات الآن واضحاً خلال الأشهر الأخيرة من إدارة أوباما أن الولايات المتحدة أخفقت في تقليص الدعم الإيراني لنظام بشار الأسد في سوريا، مضيفاً: «من الواضح أن حكومتنا الأميركية، لا تستطيع التأثير على النظام. ولذلك، ألتقي مع الزعماء الإيرانيين وأسألهم بشكل مباشر».

وأن نقول فقط إن أوباما خيّب آمال سحلول هو توصيف منقوص لا يعكس واقع الحال كلياً حيث يقول هذا الأخير: «أعتقدُ أن التاريخ سيحكم عليه باعتباره الرئيس الذي كانت بين يديه كل المعلومات وسمح مع ذلك بحدوث مذبحة في سوريا». وسحلول لم يكن دائماً قاسياً على الرئيس أوباما. ففي صيف 2013، وقبل أن تلقي قوات الأسد قنابل غاز «السارين» على إحدى ضواحي دمشق، التقى مع أوباما في مأدبة إفطار في البيت الأبيض، وسلّمه رسالة يناشده فيها إقامة منطقة حظر جوي في سوريا لحماية المدنيين. كما تحدث، في اللحظة القصيرة التي جمعته بأوباما، عن ضرورة زيادة التدخل الإنساني الأميركي. وكان أوباما استمع للأميركي- السوري باحترام وأخذ الرسالة. ولكن سحلول يقول: «لقد أخبرني بأنه سيعود إلي لاحقاً، ولكنه لم يفعل ذلك أبداً».

* محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا