• الخميس 04 ربيع الأول 1439هـ - 23 نوفمبر 2017م

تعكس ثقافة المجتمع البدوي

الأزياء السيناوية.. حشمة ووقار مع «الوجافي» و «أبو قردان»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 27 مايو 2014

تعد الأزياء البدوية، تراثاً مميزاً للمجتمعات الصحراوية المصرية. وتعكس هذه الأزياء الأفكار وثقافات المجتمع البدوي، وما يتميز به من عادات وتقاليد. فقد لعبت الأبعاد التاريخية والبيوجرافية دوراً مهماً، في شكل وتصميم الزي، في هذه المنطقة ونوعيته وزخارفه، فيما اختلفت نوعية الأزياء بعضها عن بعض، بين الجنوب والشمال السيناوي، لتمنح كل منطقة زياً يميزها يتفرد به ذووه.

تعدد الفنون

إلى ذلك، تقول حنان سعيد، أستاذ تاريخ الأزياء بجامعة حلوان: “تتميز مصر بتعدد فنونها الشعبية، خاصة الأزياء التي ليس لها مثيل، في القدرة على الانتشار والتعبير عن بعض طبقات المجتمع. فهي تحمل في طياتها، ملامح تراث وسمات، بيئية ورموزاً وعقيدة، كما أن الزي يعبر عن مدى رخاء ورفاهية، هذا المجتمع من خلال ثراء الخامات المستخدمة، في صناعة هذا الزي”، مضيفة “اختلفت الأزياء الشعبية، باختلاف الثقافات المتعددة، التي تتابعت على مصر على مر العصور المختلفة”.

وعن الأزياء الشعبية في المناطق الصحراوية، قالت “أولاً في منطقة صحراء سيناء اختلف الزي في منطقة شمال سيناء عنه في جنوبها. ففي شمال سيناء، اتسم الزي النسائي بالحشمة والوقار، بمعنى أنه يكون فضفاضاً، وقد غلب عليه اللون الأسود، الذي تكثر عليه الزخارف والألوان المتباينة، ويرجع ذلك إلى أن المرأة هناك، تميل إلى أن تمايز مظهرها، عن ألوان الرمال الصفراء، ليبدو في مظهرها ألوان مختلفة، غير موجودة في طبيعة الصحراء من حولها”، موضحة أن هناك نوعين من الزي “الوجافي” وهو الثوب الضيق، بعض الشيء من أسفل، ويستعمل في مناسبات العرس، وحضور المناسبات الخاصة، بكل زخارفه أما “الثوب الكبير”، فهو الواسع، ويتميز بقلة الزخارف عن “الوجافي”، ويستعمل في النهار، وفي الأعمال اليومية وتستخدم في صناعة هذه الأزياء، الخامات القطنية من الجبردين المقلم والسادة، وغالباً ما تستخدم الأقمشة القطنية، ذات التركيب النسجي، في صناعة هذا الثوب، لإظهار جمال التطريز والزخارف، وتستعمل النساء ذوات المكانات الاجتماعية المرموقة، الخامات الكتانية، وترتدي المرأة المتزوجة هذا الثوب، مطرزاً باللون الأحمر، أما إذا كان هذا الزي مطرزاً باللون الأزرق فهو زي المرأة العجوز أو الأرمل، ويطرز هذا الزي بغرزة الصليبة لتغطي أرضية الثوب من تحتها، ولا تظهر إلا الزخارف المطرزة بألوان متعددة ومبهجة، فمنها الأحمر والأصفر والأخضر والبرتقالي، وكلما زادت نسبة الزخارف، ومساحة الجزء المطرز من الثوب، كان ذلك رمزا للفرح، ودل على يسر الحال.

رأت سعيد أن الحياكة اليدوية، هي التي تستخدم في تنفيذ الأزياء، نظراً لطبيعة المرأة البدوية الدائمة الترحال، وأسلوب معايشتها البسيطة، فهي لا تعرف سوى الخامات والأدوات البدائية للحياكة، من مقص، وإبرة، خيوط، وتوجد طريقة خاصة، لقص الثوب متعارف عليها لدى البدويات، أما عن أطوال القماش المستخدم، للثوب الواحد، فإنها تكون غالباً، نحو 260 سم، وعرض 120 سم، وتسمى قطعة القماش مقطع الثوب، ومتعارف عليه لدى البائعين.

ويعتبر فستان ”أبو قردان”، زيا ينتشر استعماله في جميع القبائل، خاصة في العرس والمناسبات، ويتميز بأكمام واسعة مثلثة الشكل وطويلة، تكاد تصل حافتها إلى الأرض، إلا أنه يندر استعماله الآن، لصعوبة استعمال تلك الأكمام حالياً، وكثرة زخارفه التي تتكلف مبالغ كثيرة ووقتاً طويلاً، ويصنع زي “أبو قردان” من الخامات القطنية الجبردين السادة والمبردي. أما “الداير” فهو عبارة عن قطعة من القماش المستطيل، تمثل الجزء السفلي من الزي، أما “المقنعة” فهي أيضاً قطعة مستطيلة من القماش، لكنها تمثل الجزء العلوي من الزي، ويختلف عرض وطول “الداير” حسب الجسم وطوله وحجمه، وأيضاً رغبة مرتديه في وسعه أو طوله، وتستخدم في صناعة الداير والمقنعة الخامات القطنية، أو القطيفة والخامات اللامعة، كما يكون اللون الأسود لوناً أساسياً، وترتدي الداير والمقنعة المرأة المتزوجة، والداير لا يطرز ويكون غالباً سادة دون أي زخارف، إلا بالطبقات الاجتماعية والاقتصادية المرموقة، فقد يضاف له التطريز بغرزة الصليبة بتوزيع زخرفي يشبه “وجافي” “الثوب الكبير” وتغلب على هذه الزخارف الوحدات الزخرفية “الهندسية والنباتية والآدمية والعقائدية” وتتوزع هذه الزخارف في منطقة الصدر والأكمام والذيل الأمامي، والخلفي وتتعدد ألوان خيوط التطريز، لكنها تختلف من ذوق امرأة لأخرى.

(وكالة الصحافة العربية)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا