• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

معرض يقام في «سيتيزن إي» غاليري

«فن الكلمات».. العين تتغذى على جماليات الحرف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 27 سبتمبر 2016

نوف الموسى (دبي)

يجسد الفنان التشكيلي الإماراتي جمال لقمان في كل مسيرته الفنية التجلي العميق لأسمى أهداف الفن، وهو أن الحالة الفنية خُلقت لتحكي، خُلقت لتُحدث المتعة/‏ ‏‏الفرجة/‏ ‏‏الدهم، مهما كانت أغراض العمل الفني، ومهما تضمنت من دوافع ضمنية للفنان مثل الحب أو الكره أو الأنانية وغيرها، فإنه بعد ولادة اللوحة للمجتمع تصبح ملكاً له.

وما يلفت دائماً في تجربة كل فنان هو طبيعة انطلاقاته الداخلية، فالفنان جلال يستوقفك على مستوى الحضور الفني، فهو من بين الفنانين المخضرمين الذين صاغوا تناقضات الذات الإنسانية بكل حساسية متقنة. وحالياً، يعكف جلال بالتوازي مع تجربته على الاهتمام بمشروع الفنانين واختزال الطريق عليهم، بفتح فضاءات للتعبير ضمن مفاهيم عامة تتجاوز المدارس الفنية والشروط والقوانين الصارمة، التي يقول عنها جلال بصوت منسجم تجاه مشروعه: «رجاءً دعونا نستمتع بسمو الفن، دونما قيود»، وهو ما تحقق عملياً في معرض «فن الكلمات» الذي يقام في «سيتيزن إي» غاليري، والمستمر حتى 30 سبتمبر الحالي، مقدماً دعوة مفتوحة تحاكي فن «الكاليجرافي»، ولكن برؤية أعمق للحرف، باعتباره نشوة فنية كضربة الفرشاة، ونسيم البحر القادم من محيط الجمال، لا يحده المعنى، ودوره أن يرفع مستوى النمو الروحي، وذائقة المتلقي لأوجه الحياة. منذ متى يكن الفنان جلال للحرف هاجساً خاصاً؟

يجيب جلال بتركيز يصف فيه ماهية الحرف كحالة فنية، معترضاً على مسألة كثرة القوانين والمقاسات التي يهتم بها القائمون على فن «الكاليجرافي»، فمسألة الأحكام الكثيرة لا تعنيه، فبالنسبة إليه ليس مهماً أن يكون حرفاً معيناً، ضمن قياس معين، بحركة معينة، وإنما أن تتبنى الحرف كشكل هندسي يرتفع بلغته التكوينية ليغذي العين. لذلك حصلت فكرة المعرض على قبول تام من مختلف الفنانين الشباب، ما نتج عنه إقدامهم على المشاركة بلوحات فنية تراقصت فيها الحروف بين بيئات طبيعية، ولغة كونية، واستطاعت أن تقدم استنطاقاً فصيحاً للمكان وللنبات وكل ما هو حيّ وغير حيّ؛ فالفنان أسامة لطفي انغمر في اتصال متناعم مع الشجرة ورأى فيها الأم المعطاءة، بينما ذهبت الفنانة شادي إشراقي إلى رحلة فوتوغرافيا المكان والكلمة، بحثاً عن ما أسمته بالتواصل والاتصال والإيصال والتدفق متوجة تجربتها بكملة «عشق».

يبحث جلال عبر المعرض عن نقاط تحث الزائر على التجديد، وإعادة القراءة الفعلية للفن، مضيفاً أنه إذا جاء شخص صيني أو عربي أو ياباني أو إنجليزي، فإنه سيرى الحرف بمثابة تكثيف صوتي ولوني. وقتها لا يهم المعنى، فقط الموسيقى، القائمة عليها تلك الحروف، ستظل مسموعة ومدوية!.. لنرسم حرف الفاء على ورقة، وبجانبها فاء أخرى ثم أخرى ولنتأمل الآن شكل الحرف في تكراره. ربما لا يكون في (ففف) أي معنى، ولكن ما يعطيه الحرف من جمالية هو الإحساس المكرس في الفن، ويكمل لقمان: المهم في هذه المرحلة هو الإيمان بمستقبل الفنانين، ورصد مسارات مهمة في آلية إنتاجهم للحالة الفنية، وهذا المعنى الأخير ينقلنا مباشرة إلى لوحته الفنية التي شارك بها في المعرض (عمرها الفعلي سنتان)، أما حاجة اللوحة للمكوث تحت ضوء العمل والانتظار فأرجعها لسببين: أولهما الحاجة إلى مرور اللوحة خلال السنتين في عوامل التعرية المختلفة، ثانيهما الوصول بالعمل إلى قمة رسالته الواضحة نحو ما يحدث في العالم من إرهاب وتطرف. وسعى الفنان جلال إلى استخدام جدار ناتج عن حرب، يقارب عمره الـ 20 عاماً، ليستدل المتفرج من خلاله على قبح الحرب، معلناً أهمية الوعي بأنه لا شيء صحيح من ادعاءات من حاربوا وقاتلوا باسم الأديان.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا