• الأحد 28 ربيع الأول 1439هـ - 17 ديسمبر 2017م

الأفق الوحيد ليخرج العرب من وضع ضيف الحضارة الثقيل

نحو علمانيّة إسلاميّة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 أغسطس 2017

د. فوزي البدوي

أيقظت تصريحات السفير الإماراتي في واشنطن حول العلمانية مارداً أراد ويريد الجميع أن يظل في قمقمه؛ فليس هناك ادعى لهيجان الكثير من الإسلاميين من ذكر هذه الكلمة التي ترادف ذكر الشيطان الرجيم وتستدعي التعوذ، والحقيقة أن ما ذكره هو في الحقيقة الأفق الممكن الوحيد ليخرج العرب من وضع ضيف الحضارة الثقيل - كما قال سلامة موسى - والسبيل الوحيد للهروب من وضعية «خروج العرب من التاريخ « حسب عبارة مؤلّف فوزي منصور.

وبدون الدخول في التصريحات السياسية لرجل سياسي بالأساس، فإن ما يهمنا هو الرجوع إلى المسألة من زاوية جذرية بالمعنى الفلسفي للكلمة؛ أي تناول المسائل من جذورها لعلنا نفهم سر حاجة العالم العربي اليوم إلى أن يعيد تشكيل علاقته بالمسألة الدينية.

كتب محمد جابر الأنصاري منذ أكثر من عقدين من الزمن تقريبا وصفا صحيحا لمصير المحاولات لإنشاء تيار علماني في البلاد العربية بقوله: «من الظواهر اللافتة أن عصر مطلع النهضة الحديثة في الشرق العربي لم يشهد حركة عربية تحديثية خالصة تعمل على الاستيعاب الكلي والجوهري للحضارة الغربية بإحلال النظرة العقلية العلمية محل النظرة الغيبية وقصر الدين على جانبه الروحي الفردي الخالص. وما برز ضمن هذا الاتجاه يمثل نماذج فردية وفئات محدودة من خارج البيئات، السلفية والتوفيقية، أي من خارج الإيمان الأصولي. ولعل مرد ذلك، عدم نشوء تيار علماني مستقل في تاريخ الإسلام، أو عدم سماح الإطار الجامع المانع للإسلام بظهور مثل ذلك التيار».

وهو وصف صحيح، فلا تزال العلمانية تعاني في البلاد العربية من سوء الفهم لمنطلقاتها الفلسفية والسياسية، ومن الهجمات التي لا تهدأ من الفكر الديني بكل اتجاهاته.

يدرك كل من له بعض المشاركة في دراسة أيّ  دين من الأديان أنّ ليس هناك دين ينافي التقدّم وآخر يُساعد عليه هكذا بإطلاق، بل الأمر مشروط بدرجة أهليّة أهلِهِ للنظر إليه بعين العقل وبدرجة تطورهم الاجتماعي والسياسي وحركتهم الاقتصادية، فالدّين قد يكون عائقاً في مرحلة ما ولكنه قد يكون حافزا على النهوض في مرحلة أخرى. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا