• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ضمن محاور سينما الصندوق الأسود بمعرض الكتاب

طلال الأسمني: القصة أهم شروط الإنتاج في المنطقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 13 مايو 2015

إبراهيم الملا (أبوظبي)

استضاف ركن سينما الصندوق الأسود بمعرض أبوظبي للكتاب مساء أمس الأول طلال الأسمني من قسم التطوير في إيميج نيشن أبوظبي، والذي طرح خلال ندوة تفاعلية مع الحضور إشكاليات السيناريو وشروط الإنتاج السينمائي في المنطقة.

وبدأ الأسمني مداخلته بالإشارة إلى وجود مدارس مختلفة لفن كتابة السيناريو وخصوصاً فيما يتعلق برواية القصة في الفيلم، فالكاتب مثلا يرويها بشكل معين، والمخرج والممثل والمنتج يروون ذات القصة ولكن من زوايا ووجهات نظر مختلفة، ونوه الأسمني إلى أن كمية القصص التي ترد للمنتجين لا تشكل فارقاً بالنسبة لهم، إنّما الذي يشكل الفارق هو وجود قصة جيدة، وذات عمق وجودة وتشويق ظاهري أو خفي، وهي عناصر ـ كما أكد الأسمني ـ تزيد من فرص السيناريو في الدخول جدياً لمرحلة التفاوض ثم الإنتاج وتحويل النص إلى فيلم بعد ذلك.

ونوّه المحاضر إلى أنه لا يوجد سر كبير في تأليف قصة جيدة، لأن الأمر متعلق بامتزاج الموهبة الفطرية للكاتب، مع الوعي بالبنية القياسية أو الهيكل العام للسيناريو، والكاتب المبدع والموهوب ـ كما قال ـ يستطيع مع الممارسة والبحث والمتابعة المكثفة للأفلام وتقنيات الكتابة للسينما، أن يتحول إلى اسم لامع في هذا المجال.

وأضاف بأن السبب في ندرة كتاب السيناريو الجيدين يعود بالدرجة الأولى إلى أن التميز في هذا الفن الخاص جداً، لا يمكن اكتسابه بالدراسة أو معرفة آليات وشروط السيناريو فقط، فهي مهنة لا تشبه الإخراج أو التصوير أو حتى التمثيل التي يمكن الإلمام بها وتعلم أساسياتها في أي معهد متخصص، ومن هنا كما أشار الأسمني فإن معرفة الكاتب بقواعد وقوانين ومتطلبات السيناريو هو أشبه باستثمار الموهبة في المكان والاتجاه الصحيحين ـ من وجهة نظر المنتج أو صانع الأفلام ـ وتبعاً لذلك فإن التعاون بين كاتب السيناريو وجهة الإنتاج يجب أن يأخذ دائماً الصيغة التوافقية التي ترضي الطرفين في النهاية.

وعرض الأسمني خلال الندوة الرسومات والخطوات الإيضاحية لأجندة أو هيكل السيناريو الذي يميل إليه شخصياً، والمنطلق من الحس الدرامي للصراع، وتفهّم الحيرة أو المشكلة التي يواجهها بطل الفيلم (Empathy)، وليس مجرد التعاطف معه (Sympathy)، ثم يأتي بعد ذلك تحديد الهدف، أي ما الذي يريده البطل، ثم ضرورة التمييز هنا بين الرغبة (Desire) والحاجة (Want) فرغبة البطل واندفاعه لتحقيق هدفه خلال المسار الدرامي للفيلم قد لا تحقق مطلبه الأساس في النهاية بل قد يحصد خسارات مضاعفة إذا لم يوفق في تحديد مساره منذ بداية الصراع.

وألقى الأسمني الضوء على الخطوات الإجرائية لأجندة السيناريو، وركّز على مصطلح (الصراع) ـ Conflictـ الذي ينقسم لثلاثة أنواع هي: الصراع الداخلي، ثم الصراع مع المحيط أو البيئة الخارجية، والنوع الثالث هو الصراع مع الآخر أو (العدو)، ليس بالمعنى التشخيصي فقط، لأن العدو هنا يمكن أن يمثل أي حاجز أو مانع يقف ضد تحقيق البطل لهدفه ومسعاه الأصلي.

وأضاف بأن صنعة السيناريو لها مقاييس عامة ومعروفة تبدأ بوضع المقدمة التي نتعرف من خلالها على الأبعاد السيكولوجية والتوصيفية للبطل، ويليها التعرف على المكان أو الطبيعة المحيطة بالبطل، ثم التعرف على العنصر أو الحدث المحرّض وتأثيره على البطل وردة فعله تجاه هذا التحريض أو الاستفزاز أو التحدي، وأوضح الأسمني أن خط الصراع بين البطل وبين الظروف المعاكسة لهدفه، قد لا تمضي على وتيرة واحدة، بل يمكن لهذا الخط أن يتشعب ويتشظى ويتحول إلى نقاط صراع متعددة في مسارات وزمن الفيلم، مما يزيد من جرعة التشويق وجذب المشاهد لمتابعة الأحداث وترقب نهاياتها، والتي غالبا ما تكون سعيدة خصوصاً في الأفلام التجارية، وقد تكون هذه النهايات تراجيدية وهي نادرة وتنتصر لها بعض الأفلام النخبوية والمستقلة.

وفي نهاية هذه الندوة التفاعلية حول هيكلية السيناريو المرغوب من قبل المنتجين فتح باب النقاش بين ضيف الندوة وبين الحضور وتم خلاله طرح عدة تساؤلات حول طبيعة الأفلام التجارية مقابل أفلام المهرجانات، وحول مساهمات إيميج أبوظبي في تقديم التسهيلات والدعم لصناع الأفلام الإماراتيين، بالإضافة إلى محاور أخرى تطرقت لآليات اكتشاف المواهب المحلية في مجال كتابة السيناريو، والمنافذ المناسبة لتحقيق النجاح الفني والتجاري معاً من خلال القصة والنوعية المناسبة للأفلام في ظل الذوق السينمائي السائد، ودور شركات الإنتاج والتسويق والتوزيع التي يمكن لها في النهاية أن تضمن هذا النجاح وهذه الاستمرارية لصناعة الأفلام محلياً وإقليمياً وحتى عالمياً في المستقبل القريب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا