• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م
  02:16    الجبير في مؤتمر المعارضة السورية بالرياض: لا حل للأزمة دون توافق سوري        02:25    وسائل إعلام في زيمبابوي: خليفة موجابي سيؤدي اليمين الدستورية الجمعة    

قطـر النـدى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 24 يناير 2017

المكان مصر، والحكم للدولة الطولونية تحت قيادة خمارويه ابن أحمد بن طولون، والتاريخ تاريخ إسلامي حقبه من حقب الترف بشيء من الإيمان الباقي والدائم أبداً فماذا حدث؟

قطر الندى بنت حاكم مصر خمارويه بن طولون جميلة الأميرات وأميرة الجميلات كان يعشقها كبير الجند قائد الجيش، وبعد أن طلب يدها من أبيها حالت الظروف دون إتمام الزيجة، حيث بدأت القصة من بغداد مكان الخلافة بمجلس أمير المؤمنين الموفق بالله، الذي علم من خلال عيونه وبصاصيه بالقاهرة أن ابن طولون ترك لابنه الحاكم المال الوفير والذهب الكثير، وعلى الرغم من ذلك ترسل لهم مصر البسيط الزهيد من الخراج، فتداول الأمر مع مستشاريه وأعوانه، وكان من بينهم ابنه الخليفة المنتظر المعتضد بالله الذي كان من رأيه الحرب ولا بديل عن الحرب للاستيلاء على ثروات القاهرة وإنهاء دولة ابن طولون، ولكن ما كان هذا رأى أبيه الذي أبدى تخوفاً من جيش المحروسة وقدرته على القتال والاستعداد التام بالعدة والعتاد، خاصة أن الخلافة تعانى الأمرين من نقص المال وقلة الجند وشح العتاد، وفى وسط تلك الظروف مات الخليفة وتولى ابنه المعتضد بالله خلافة المسلمين وقرر دخول ساحات المعارك، وعلى الفور علم خمارويه بذلك فحزن حزناً شديداً، وقال ما أردنا قتال الخليفة أبداً، لو طلب زيادة الخراج لوفيناه، ولكنه آثر الحرب لذلك سنلقاه، وعهد إلى قائد الجيش عاشق ابنته أن يتولى القيادة بنفسه، وإن كتب له النصر لا يمس الخليفة بشيء، بل يكرمه ويكرم أهله ولا يدخل بغداد أبداً حتى ولو سنحت له الفرصة، ولكن حينما وصل قائد الجند لساحة القتال وقبل المعركة تقابل هو والخليفة وسمع من الأخير أن خمارويه لا ينوي عقد قرانه بابنته، وأن هذا أمر صعب المنال، فما كان من العاشق غير الاتحاد مع الحاقد، ولكن هيهات أن ينجح وينتصر من تحركه الضغائن، فخرج لهم خمارويه بنفسه على رأس جيش كبير وسحق جيش المعتضد عن بكرة أبيه، ولكنه أحسن وأكرم الخليفة إلى أبعد حد هو وأهله والأسرى، وعاد إلى المحروسة وزاد الخراج، وقرر لم الشمل بالمصاهرة، وهنا كتب الله سبحانه وتعالى أن تكون قطر الندى زوج أمير المؤمنين، وأن يكون لها حفل زفاف ضارب في دروب التاريخ من أوجه الترف والبذخ، فبنى لها قصراً على رأس كل مرحلة من القاهرة لبغداد، وملئت قافلتها بالذهب والمال وكل أوجه رغد العيش، فما شاهدت القاهرة حفل زفاف كهذا، ولا شهدت مصر كلها ولا شهد العالم الإسلامي ما حدث في وداع قطر الندى لمصر، ولا في استقبال الخليفة لها في بغداد من بذخ وتبذير، فاستحق زفافها أن يدون في صحف التاريخ بباب الترف والبهرجة.

مصطفى حامد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا