• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م

ليس للنشر

عدو ما يجهل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 24 يناير 2017

خليفة جمعة الرميثي

حينما بنى حاكم مصر محمد علي باشا مسجده الكبير أراد له أن يكون أعجوبة زمانه فاستخدم تكنولوجيا حديثة في ذلك الزمان، وهي نقل المياه ليس عن طريق السقائين الذين يحملون قرب الماء على ظهورهم أو على ظهور الدواب، وإنما عن طريق أنابيب تنقل المياه من المنبع إلى المسجد الكبير وتفتح وتغلق عن طريق اختراع جديد سوف يسمى بعد ذلك «الحنفية» وعلم السقاؤون بهذا الاختراع وكانوا أصحاب تأثير في المجتمع، فخافوا من هذا الاختراع ومن تعميمه على كل المساجد والمنازل فيتعرضون لكارثة قد تنقرض بسببها مهنتهم. فاستغل هؤلاء علاقاتهم بالمجتمع وحب الناس للدين وأقنعوا بعض العلماء الكبار بفتوى حرمة الاختراع الجديد، واستند هؤلاء العلماء إلى أن الماء يجب أن يكون جارياً والاختراع الجديد «الحنفية» يوقف الماء، وبالتالي يكون في حكم الماء الآسن ولا يجوز استخدامه، كذلك استخدموا العذر الشهير والذي دائماً ما يستخدم، وهو أن السلف الصالح لم يستخدموا هذا الاختراع، وبالتالي فهو بدعه وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

ولكن كان هناك علماء في صف التطوير وهم علماء المذهب الحنفي الذي يستند إلى أن «الأصل في الأشياء الإباحة» ما لم يرد نص في ذلك، بالإضافة إلى أن هذا الاختراع فيه تيسير على الناس ويجنبهم المشقة، ولو اخترع في زمن الصحابة لاستخدموه لما فيه خير على الناس، لذلك سمي هذا الاختراع «الحنفية»، والآن حينما تقول إن الحنفية كانت محرمة عند بعض المذاهب يضحك عليك الطفل الصغير ولا يصدق أن البعض حرمها، والمبدأ نفسه ينطبق على الراديو والسيارة والتلفزيون وغيرها، حيث تم تحريمها في فترة ما، والبعض منذ فترة غير بعيدة حرم الهاتف «أبو كاميرا»، ولكنه اليوم أصبح هو نفسه يصور فيه سلفي وسناب.. لماذا؟ لأن «الإنسان عدو ما يجهل» والحمد الله أن لدينا جهات حكومية ودينية متقدمة في تفكيرها وفي نظرتها للأمور، ويكفي أن نقول إن الأذان الموحد قد قضى على بعض الأصوات النشاز التي كانت تزعج أكثر مما تجذب، وكذلك خط الإفتاء الساخن الذي أوضح للناس أمور دينهم من مصدر موثوق بدل التخبط في الفتاوي من قبل بعض الناس الذين التزموا بالدين «قبل كم شهر» وبدؤوا يفتون على كيفهم وعلى كيف جماعتهم وأتباعهم، كذلك تطوير خطبة الجمعة بحيث أصبحت أكثر عصرية وتخاطب هموم ومشاكل الناس، والتي بدورها حاربت ومنعت الفكر التكفيري من الانتشار.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا