• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

وزارة الثقافة تنفي مسؤوليتها باعتباره ملكاً عائلياً

منزل أبو القاسم الشابي سُوِّي بالأرض و«التواصل الاجتماعي» تندد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 26 سبتمبر 2016

ساسي جبيل (تونس)

تجاوزت شهرة الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي المحيط العربي، بفضل ما ميز شعره من قوة وقدرة على التعبير عن قضايا وآلام الإنسان في مختلف أنحاء المعمورة، ولا يزال حاضراً بما حبره من أعمال شعرية ونثرية خطته في دفتر الخلود الإنساني، ورفعت من شأنه الأدبي شرقاً وغرباً.

واليوم يعود الحديث عن الشاعر، ليس في ذكرى ميلاده أو وفاته، أو تسليم جائزة تحمل اسمه الكبير، ولكن لهدم البيت الذي عاش فيه الشاعر سنوات من عمره القصير الذي لم يتجاوز 25 عاماً، حيث أكدت السلطات السياسية والثقافية في مدينة توزر بالجريد التونسي غرب البلاد، وهي مسقط رأس الشاعر، أن البيت الذي هدم هو عبارة عن ورثة عائلية قديمة لآل الشابي، وتم بيع الأرض التي بني عليها، وقام المالك الجديد بهدم كل ما على الأرض التي اشتراها من الورثة.

وامتلأت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي في تونس والوطن العربي بعبارات التنديد والاستنكار لهذا العمل الذي هدم حلماً كانت تنتظره الأجيال في أن يكون هذا البيت متحفاً باسم الشابي، أسوة ببيت أحمد شوقي في مصر، وبيت السياب في العراق، وبيت سليمان العيسى في لواء الاسكندرون.

في حين حمل البعض المسؤولية لوزارة الثقافة التونسية، واعتبر أنها من هدم البيت لكونها المعنية بالمحافظة على هذه الآثار وما يخلفه رموز الشعر والأدب، ورداً على ذلك قال المندوب الجهوي للثقافة بتوزر معزّ خريف: «إنّ منزل الشاعر التونسي الراحل أبي القاسم الشابي الذّي هدم هو ملك خاص باعته عائلته، وليس من حق وزارة الثقافة التدخل بشأنه».

وأوضح خريّف أن المندوبية الجهوية للثقافة بتوزر لم تتسلّم أي منشور أو بيان بشأن هدم المنزل وإزالته، بل تمّ هدمه من طرف مقتني المنزل. وأضاف أنّ وزارة الثقافة التونسية كانت وعدت في التسعينيات بترميم البيت، لكنّ مشكلة اعترضتها، وهي أن ورثة الشابي مشتتون وغير موجودين في تونس، ما جعلها تسحب المبادرة. وأن الوزارة تعمل على أساس مقترح بإنشاء متحف وطني يحتوي جل مخطوطات الشاعر سيتم عرضه على وزير الثقافة في أول زيارة له للجهة، على حدّ قوله.

وقال المفكر الإسلامي أنس الشابي، سليل عائلة الشاعر الراحل: «كنت قد نشرت قبل مدّة صورة للحالة التي أصبح عليها البيت الذي ولد فيه شاعر تونس الأكبر أبو القاسم الشابي، وأذكر أن وسائل الإعلام تناقلت الموضوع، الأمر الذي دفع وزارة الثقافة إلى إرسال مندوبيها لزيارة الموقع والنظر في إمكانية إصلاح ما يمكن إصلاحه، قبل قليل شاهدت صورة لموقع البيت حيث سوّي بالأرض وتمت إزالة كل ما سلم من عوادي الدهر، ولم يبق له من أثر سوى بطحاء من المؤكد أنها ستستغل للعب الصبيان، هكذا تفهم وزارة الثقافة دعوتنا إلى المحافظة على ذاكرة الأمة بطمسها وإزالة معالمها، لو كنت أعلم أن وزارة الثقافة ستتصرف بهذا الشكل لما كتبت ولما أعلمت ولما نشرت، لأن بقاء الأثر أو الشاهد أفضل من إزالته تماماً».

وقال حبيب السالمي: «إن ما حدث لبيت «الشابي» خسارة كبيرة، ليس لتونس فقط، وإنما لكل الذاكرة العربية، فالمكان له عبقرية وخصوصية وتاريخ وحياة، وليس هناك ما هو أقرب للشاعر وللمبدع عموماً من بيته، وترك بيت «الشابي» حتى تهدم هو اعتداء صارخ على ما بقي لنا من حميميته».

و رأى الكاتب والروائي التونسي أن ما آل إليه منزل الشابي، حيث أصبح هو والأرض سواء، يعد اعتداء صارخاً وخسارة كبيرة للذاكرة العربية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا