• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

ضمن عروض مؤسسة الشارقة للفنون

«بيتنا».. ‬‬ساعة ‬ونصف الساعة ‬من ‬التشويق ‬البصري ‬المتلاحق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 26 سبتمبر 2016

إبراهيم الملا (الشارقة)

ضمن العروض السينمائية لمؤسسة الشارقة للفنون، احتضنت دار الندوة في ساحة الخط في منطقة الشارقة القديمة، مساء أمس الأول، الفيلم الوثائقي «بيتنا»( ‏Home‭‬ )‬للمخرج ‬والمصور ‬والكاتب ‬الفرنسي ‬يان ‬آرثس ‬برتراند ‬الذي ‬يقدم ‬في ‬ساعة ‬ونصف الساعة ‬من ‬التشويق ‬البصري ‬المتلاحق، ‬قصة ‬نشوء ‬الحياة ‬على ‬بيتنا ‬الكبير «كوكب ‬الأرض»، ‬عندما ‬حل ‬الإنسان ‬العاقل «هوموسيبيانس» ‬ضيفاً ‬على ‬هذا ‬البيت ‬قبل ‬200 ‬ألف ‬عام، ‬ليعمل ‬بخبث ‬وجشع ‬وتهوّر ‬على ‬الإخلال ‬بالتوازن ‬الطبيعي ‬والبيولوجي ‬للجمادات ‬والنباتات ‬والحيوانات ‬التي ‬سبقته ‬بملايين ‬السنين، ‬والتي ‬كانت ‬تتعاون ‬بشكل ‬فطري ‬في ‬خلق ‬التنوع ‬البيئي، ‬وفي ‬نماء ‬وتطور ‬النمط ‬الإيكولوجي ‬المتناغم ‬للكوكب، ‬قبل ‬أن ‬ينتقل ‬الإنسان ‬فجأة ‬من ‬الثورة ‬الزراعية ‬المعتمدة ‬على ‬القدرة ‬البشرية ‬وحدها، ‬إلى ‬الثورة ‬الصناعية ‬الكبرى، ‬وما ‬لحقها ‬من ‬اقتحام ‬الوحوش ‬المعدنية، ‬والميكنة ‬الضخمة ‬لحفر ‬آبار ‬الماء ‬والنفط ‬والغاز، ‬وتدمير ‬البيئات ‬الطبيعية ‬في ‬البحار ‬والأنهار ‬والغابات ‬والصحارى ‬والجبال.

يقرع الفيلم جرس الإنذار، ونواقيس الخطر القادم والمهدد لبقاء الكائنات الحية خلال السنوات الخمسين القادمة، إذا لم يتوقف الإنسان، خصوصاً الأثرياء من الأشخاص والدول من هدر ما تبقى في خزينة الطاقة البيولوجية للحياة، ومن الاحتفاظ بالأمل الذي يلوح شاحباً وسط دخان المصانع ومنصات النفط والغاز، ومعامل الأسلحة الكيميائية والثقيلة التي امتصت خيرات الشعوب الفقيرة في آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية، ووضعتها على حافة الانهيار الاقتصادي والتراجع الصحي والثقافي والمدني. اعتمدت أغلب لقطات الفيلم على المشاهد العلوية المصورة بواسطة طائرة هيلوكبتر مخصصة لتغطية المساحات المفتوحة بكادرات بانورامية، تقتنص أدق التفاصيل على الأرض، وتم تصوير هذه المشاهد العلوية في أكثر من خمسين دولة حول العالم، بينما تم رصد ميزانية الفيلم بمساهمة شركات كبرى، باتت تشجع على استخدام الطاقة النظيفة مثل طاقة الشمس والرياح والأمواج كي تحتفظ بهذا الأمل المشترك قبل حلول الكارثة المنتظرة.

يعرج الفيلم أيضاً على ظواهر سلبية معقدة مثل الهجرات البشرية من البيئات الجافة، والازدحام السكاني المخيف في المدن الكبرى، وظاهرة الاحتباس الحراري، وتقلص كثافة الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي، ما يهدد السواحل في القارات الخمس بأمواج عاتية، تشبه أمواج «تسونامي»، وقد تكون أشد فتكاً بسكان السواحل، وبشكل مأساوي لا يمكن التنبؤ بنتائجه الكارثية على البشر وعلى البيئة البحرية معاً.

عُرض فيلم «بيتنا» لأول مرة يوم 5 يونيو 2009 بمناسبة اليوم العالمي للبيئة، وما زالت الحكومات والمؤسسات الدولية، تولي ما تضمنه الفيلم من رؤى كابوسية وتصورات مروعة حول مصير الأرض، ما تستحقه هذه الرؤى والتصورات من دراسات عميقة ومتواصلة، لإيجاد بدائل للصناعات المعتمدة على الوقود الكربوني، وطرح حلول بيئية واجتماعية وثقافية جديدة فيما يتعلق بالزراعة والعمران والاقتصاد الريعي وحماية الكائنات البرية والبحرية من جشع رأس المال، ووحشية الأثرياء الذين يمثلون 20 في المئة فقط من سكان العالم، مقابل ثمانين في المئة من سكان الأرض الموعودين بالفقر والمرض والمجاعة والموت، سواء في الحروب العسكرية، أو الحروب الاقتصادية الأكثر تهديداً لهؤلاء المهمشين والمنسيين من البشر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا