• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

ينتج عن تدخل الإنسان دون وعي

العبث بالبيئة يهدد الأرض بالتصحر ويقلل من فرص التنمية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 26 مايو 2014

الضغط على الموارد الطبيعية بسبب النمو السكاني المتسارع والعشوائي، أظهر نتائج سلبية تؤثر بشكل مباشر في استنزاف الأراضي الزراعية، في ظل الطلب المتزايد على الطعام، وكذلك الهجرة من الريف إلى المدن، الأمر الذي شكل ضغطاً على المياه الصالحة للشرب والبناء العشوائي وارتفاع معدل النفايات وعدم القدرة على إعادة تدويرها، ويأتي الخلل في النظام البيئي نتيجة عدم التوازن بين النمو العشوائي للسكان، وإمكانية البيئة في توفير الموارد الطبيعية، وما تواجهه من أعباء مضاعفة، لذا دفعت تلك الحاجة بالإنسان إلى ضرورة توسيع البني التحتية وبناء المدارس وشبكات الماء والكهرباء، واستعمال السيارات ووسائل النقل وبناء المستشفيات، مما يؤدي إلى ارتفاع معدل النفايات.

مقطع فيديو

يقول عمر المنصوري الخبير البيئي، إن مجرد نشر مقطع فيديو لرجل يلقي نفايات في نهر، ربما يثير الاهتمام وانتباه الكثيرين ممن يظنون أن الإنسان بمنأى عن التلوث البيئي، إلا أن الواقع يظهر كيف تمر مرحلة التلوث بدءا من الإنسان ونهاية بالإنسان نفسه، فذلك المقطع القصير يظهر كيف يلقي رجل بالنفايات في نهر وبعد ذهابه لمنزله يهم بالاستحمام، فإذا به يفاجأ بالنفايات تعود إليه لتؤثر على حياته، وتلوثها.. وهناك أنشطة مختلفة تحمل بصمة الإنسان، مثل الزيادة السكانية وفقدان التنوع البيولوجي، وزيادة الطلب على الموارد الطبيعية، إلى جانب الحروب وإزالة الغابات واستنزاف الأراضي الزراعية وتلوث الأنهار والبحار والشواطئ.

إن إبادة الأراضي وتغيير الأجناس والقضاء على الأحياء البرية والمائية، سببه الإنسان الذي بدأ ينظر للأحياء بأنها جزء دخيل على حياته، بعد اعتماده كليا على الصناعة، واتساع دائرة البناء وإلقاء الفضلات على الشواطئ البحرية، وذلك شجع الطيور على المعيشة بالقرب من الشواطئ وتهديد الحيتان، حيث لوحظ في شبه جزيرة فالديز الأرجنتينية، ارتفاع نسب نفوق صغار الحيتان لأن طيور النورس التي تتغذى بالأساس على فضلات الفنادق، أصبحت أيضا تتغذى على صغار الحيتان مما أدى إلى تهديدها بالانقراض.

عبث الإنسان

ويضيف المنصوري: جميعنا يعلم وسمع عن طيور الحمام الزاجل والقصص الجميلة والفوائد العظيمة، التي كان يقدمها هذا الطائر النبيل للإنسان، ومع ذلك هاجم صيادو الطيور بولاية أوهايو الأميركية، قطيعاً يضم الآلاف الطيور من حمام الزاجل التي كانت من أكثر الطيور شيوعا في العالم، وبذلك تسبب عبث الإنسان واستهتاره في انخفاض أعداده في هذه المدينة، ويمكن أن نقيس على ذلك مخلوقات أخرى كثيرة تسبب الإنسان في انقراضها أو إلحاق الضرر بها. ما يؤثر على كل ما له علاقة بصحة الإنسان وبغذاء الإنسان نفسه. فحياتنا لم تخلق عبثا وإنما خلق الإنسان كي لا يفسد في الأرض، ولكن الإنسان أساء فهم الكون، والذي لو حاولنا التدخل فيه بعض الشيء لأصابه الخلل، وأصبح هناك عدم توازن بيئي والذي نمر به حالياً، ورغم هذا العبث نحاول العودة من جديد لإصلاح ما اقترفه وجناه البشر بتهديدهم للطبيعة، إلا أنه أصبح من المستحيل العودة بالبيئة كما كانت عليه، موضحاً المنصوري، أن الدين الإسلامي حرص على عدم الاستهتار بخيرات الأرض والعبث بها، حتى أصبحت قضية البيئة وحمايتها والمحافظة عليها من مختلف أنواع التلوث من أهم قضايا العصر، وباتت بعدا رئيسيا من أبعاد التحديات التي تواجهها البلاد النامية، خاصة في التخطيط للتنمية الشاملة في ضوء التجارب التي خاضتها البلاد المتقدمة، والمشاكل البيئية المعقدة التي تحاول أن تجد لها الحلول الممكنة، قبل أن تقضي تراكمات التلوث على إمكان العلاج الناجح، ولم تعد اعتبارات التنمية رغم أهميتها البالغة عذراً لتجاهل المحافظة على البيئة أو اتخاذ التدابير الفعالة لمكافحة التلوث، فالقضية هي قضية البقاء ونوعية الحياة التي يحياها الإنسان باستمرار الحياة نفسها.

أهداف التنمية

ويقول المنصوري، إن أهداف التنمية تسعى للمحافظة على البيئة كوحدة متكاملة، لأن الهدف في النهاية واحد وهو تحسين مستوى معيشة الإنسان كماً وكيفاً، وقد أطلق كثير من الباحثين لفظ «الإدارة البيئية» على عملية المحافظة على البيئة وتنمية مواردها، وعادة تعتمد الإدارة البيئية على التشريع، وبقدر ما يكون التشريع نابعا من عقيدة الأمة يكون أكثر فاعلية وجدوى، والواقع أن الاهتمام بحماية البيئة جاء متأخرا إلى حد كبير، بعد أن تعرضت البيئة لتخريب واسع الأبعاد لكل عناصرها، كما أن التنبؤات بالتغيرات التي سوف تحدث مستقبلاً في البيئة مخيفة جدا، فقد تعاني كل الأمم من اختفاء الغابات المطيرة في المناطق الإستوائية، وفقدان أنواع من النبات والحيوان، فضلاً عن التغيرات التي تحدث في أنماط هطول الأمطار، كما ستواجه البلدان النامية تحديات التصحر وزوال الغابات، في حين تواجه البلدان الصناعية تحديات التلوث بالمواد الكيماوية والنفايات السامة والمطر الحمضي. (دبي - الاتحاد)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا