• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

سليمان يدعو لاستكمال الاستحقاق الرئاسي دون إبطاء ويطالب بانسحاب «حزب الله» من سوريا ووضع السلاح تحت إمرة القوى الشرعية

لبنان بلا رئيس اعتباراً من اليوم ولا خلف في الأفق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 25 مايو 2014

دعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان في خطاب الوداع ألقاه أمس، قبل ساعات على انتهاء ولايته منتصف ليل السبت الأحد بالتوقيت المحلي، ومغادرته مقر الرئاسة في قصر بعبدا دون أن يسلم سدة القيادة لخلفه، النواب إلى انتخاب رئيس جديد «من دون إبطاء» حفاظاً على استقرار المؤسسات، بعدما عجز البرلمان خلال 5 جلسات عن إنجاز الاستحقاق بسبب الانقسام السياسي الحاد بين الفرقاء بالبلاد. كما جدد سليمان دعوة «حزب الله» إلى الانسحاب من سوريا، حيث يقاتل إلى جانب القوات الرئيس بشار الأسد ضد مسلحي المعارضة، معتبراً تدخله في الأزمة السورية «خطراً على الوحدة الوطنية» في البلد المنقسم على خلفية النزاع السوري، لافتاً إلى أن التباعد بين اللبنانيين لم يكن يوماً إلا نتيجة «التأثيرات الخارجية»، داعياً أيضاً إلى «مراجعة الاتفاقات المعقودة بين البلدين الشقيقين، وتأكيد مشاعر التكافؤ، بالإضافة إلى الأمل في التوصل إلى حل للأزمة السورية».

وشدد الرئيس اللبناني المنتهية ولايته ضرورة «عدم التدخل في شؤون الجوار، والانسحاب بلا تردد بكل ما يفرق صفوفنا»، في إشارة إلى تورط «حزب الله» في النزاع السوري الدامي. واعتبر عشية ذكرى تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي عام 2000 «التي نفتخر بها»، أنه قد حان الوقت لبناء استراتيجية دفاعية كمدخل ضروري لبناء الدولة. واليوم تبدأ مرحلة من الفراغ على مستوى رئاسة الجمهورية، وستتولى الحكومة الحالية برئاسة تمام سلام مجتمعة، صلاحيات رئيس الجمهورية في انتظار عملية انتخاب رئيس جديد يصعب التكهن بموعدها بعد انتهاء المهل الدستورية. وكان المجلس النيابي دعي إلى انتخاب رئيس 5 مرات خلال فترة الشهرين التي سبقت انتهاء الولاية والمحددة من الدستور بـ6 سنوات. ولم ينجح في المرة الأولى بتأمين أغلبية الثلثين المطلوبة لفوز أحد المرشحين، بينما عجز في المرات اللاحقة عن الالتئام بسبب عدم اكتمال نصاب الجلسات المحدد بغالبية الثلثين كذلك (86 من أصل 128 نائباً عدد أعضاء البرلمان).

ويعود سبب هذا العجز بشكل أساسي إلى انقسام المجلس، كما البلاد، بشكل حاد بين مجموعتين سياسيتين أساسيتين هما «قوى 14 مارس» المناهضة لدمشق و«حزب الله»، وأبرز أركانها الزعيم السني سعد الحريري والزعيم المسيحي الماروني سمير جعجع المرشح إلى رئاسة الجمهورية، وقوى « مارس 8» وأبرز أركانها «حزب الله» الشيعي والزعيم المسيحي الماروني ميشال عون الذي أعلن رغبته بتولي منصب الرئاسة شرط حصول توافق عليه من كل الأطراف، الأمر الذي لم يحصل. ولا تملك أي من القوتين الأكثرية المطلقة في البرلمان حيث توجد أيضاً كتلة ثالثة صغيرة مؤلفة من وسطيين ومستقلين بينهم كتلة النائب الدرزي وليد جنبلاط.

وقال سليمان في احتفال دعا إليه في القصر الجمهوري في بعبدا قرب بيروت «أما وقد شارفت الولاية على الانتهاء بعد ساعات ولم نتمكن من انتخاب رئيس جديد للبلاد ضمن المهل الدستورية، فإنني أهيب بالمجلس النيابي والقوى السياسية الممثلة فيه، إتمام الاستحقاق الرئاسي من دون إبطاء وعدم تحمل مسؤولية ومخاطر خلو الموقع الرئاسي بصورة تتنافى مع الديمقراطية لا بل ومع روح الشراكة والميثاقية الوطنية». وأضاف «لما كان موقع الرئاسة موقعاً جامعاً ورمز وحدة الوطن يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه، فإن خلو هذا الموقع يشدد التهديد لهذا الدور الذي نريده ضامناً لانتظام الحياة السياسية خصوصاً إذا كان الشغور مقصوداً بفعل انقسام عمودي بين القوى السياسية وغياب نقاط الالتقاء أو بسبب رغبة دفينة لا تريد للبنان أن يستقر بمؤسساته».

وتابع سليمان في الحفل الذي شارك فيه نواب ووزراء ودبلوماسيون وقاطعه نواب «حزب الله»، إن «وحدتنا الوطنية تحتل الأولوية وتفرض علينا عدم التدخل في شؤون الجوار مهما عز الجوار، لا بل توجب الانسحاب بلا تردد من كل ما من شأنه أن يفرق صفوفنا». وتوترت العلاقة بين الرئيس اللبناني و«حزب الله» منذ انتقاد سليمان موقف الحزب من النزاع السوري، ومطالبته بسحب عناصره المشاركين في القتال إلى جانب النظام. وفي موقف آخر يثير امتعاض «حزب الله»، كرر سليمان في كلمته أمس دعوته إلى حصر إمرة السلاح في لبنان بالقوى الشرعية. وقال «بكل محبة وحرص، حان الوقت لبناء استراتيجية دفاعية كمدخل ضروري لبناء الدولة»، داعياً إلى «تحقيق سيادة الدولة وحدها على شؤونها كافة وكل أراضيها». ودعا إلى تمكين الجيش اللبناني من «استكمال قدراته العسكرية، ما يمكنه القيام بكافة واجباته الوطنية بامتلاكه وحده كافة عناصر القوة». وترأس سليمان خلال عهده الذي امتد لـ6 سنوات، جلسات عدة لهيئة الحوار الوطني التي ضمت ممثلين عن كل الأطراف بهدف إيجاد حل لسلاح «حزب الله» الذي يرى فيه خصوم الحزب أداة ضغط على الحياة السياسية، بينما يتمسك به الحزب بحجة مقاومة إسرائيل.

من جهتها، كتبت صحيفة «السفير» القريبة من «حزب الله» أمس قائلة، «صار الفراغ أمراً واقعاً بدءاً من صباح 25 مايو»، مضيفة «عملياً، يمكن القول إن رئيس الجمهورية المنتهية ولايته هو الابن الشرعي للفراغ بحيث لم يجد رئيساً يتسلم منه ولا وجد رئيساً يسلمه». وتشير الصحيفة إلى أزمة مماثلة شهدها لبنان بين سبتمبر ومايو 2008، إذ بقي خلالها دون رئيس إلى حين حصول تدخلات دولية وإقليمية ضاغطة وتسوية بين الأطراف اللبنانيين انتهت بانتخاب قائد الجيش آنذاك ميشال سليمان «رئيساً توافقياً». كما كتبت صحيفة «النهار» القريبة من كتلة «14 مارس» قائلة «يغرق القصر (مقر الرئاسة) ومعه الجمهورية في فراغ رئاسي نتيجة تعطيل الانتخابات الرئاسية على أيدي القوى التي سخرت مفهومها وممارسات للتعطيل تحت ستار حق ديمقراطي في إفقاد الجلسات الانتخابية النصاب، منتهكة بذلك جوهر التزام الدستور في تداول السلطة». وأضافت أن البلاد «تنفتح على مسار أزمة سياسية ورئاسية وعلى حقبة محفوفة بالغموض والمجهول مع فجر الفراغ الذي لا يملك أحد أن يتكهن بمداه وتداعياته وانعكاساته على البلاد». وكان النائب محمد رعد، رئيس الكتلة النيابية لـ«حزب الله»، أكد منذ أيام «أنه لن يصل إلى كرسي الرئاسة اللبنانية إلا من يحرص على المقاومة (حزب الله) وخيارها».

(بيروت - وكالات)

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا