• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

على هامش ورشة نظمتها مؤسسة سلامة بنت حمدان

خبير نفسي يحذر من تأثيرات سلبية مستقبلية للمعاملة السيئة للأطفال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 25 مايو 2014

إبراهيم سليم (أبوظبي)

حذر الدكتور مايكل كابلان الأستاذ المساعد بالطب النفسي للأطفال في مركز جامعة «ييل» الأميركية من أن المعاملة السيئة للأطفال لها تأثيرات سلبية في المستقبل، مؤكداً أن لها تأثيراً مباشراً ودائماً على السلوك في مرحلة البلوغ. وقال كابلان في حوار لـ«الاتحاد»، على هامش مشاركته في ورشة نظمتها مؤسسة سلامة بنت حمدان مؤخراً حول التحكم في سلوكيات الطفل، إن الطفل عندما يتعلم قول كلمة «لا» لأول مرة يختبر الأب والأم من خلال رفضه الحدود التي يضعونها له، وذلك خلال توضيح كابلان طرق فهم الصراعات الطبيعية والسلوكية في المرحلة، التي يبدأ فيها الطفل بتشكيل استقلاليته، وماذا يدور داخله من مشاعر وأفكار، وكيفية تطوير سلوكيات أبوية صحيّة مناسبة لرعاية الأطفال الصغار خلال هذه الفترة الحرجة.

وقال كابلان إن الأطفال لديهم رغبات واحتياجات تنبع من داخلهم، لذا فليس من الممكن تغييرها، وبوسعنا الاستجابة إليها بشكل مناسب وصحيح من خلال معرفة منبع هذه الرغبات والاحتياجات، إضافة إلى أنه ليس هناك ضرورة لتلبية جميع رغباتهم واحتياجاتهم، وعليهم أن يعرفوا أن هناك حدوداً يضعها الآباء والأمهات والمجتمع والثقافة الخاصة بهم، وأنه بإمكاننا تلبية رغباتهم عندما تكون ملائمة.

وأكد كابلان أن طريقة معاملة الأطفال لها تأثير مباشر ودائم على سلوكهم عندما يصلون إلى مرحلة البلوغ، وأن الأبحاث أكدت ذلك على المدى البعيد. وأكد أن الأطفال الذي يتعرضون خلال فترة نموهم إلى العنف أو الإهمال البدني والانفعالي أكثر عرضة لعدم النجاح في حياتهم بشكل عام، مقارنة مع الأطفال، الذين ينشؤون في بيئة تدعم وتستجيب لتطلعاتهم بشكل جيد. وتشمل التأثيرات السلبية على الأطفال مستقبلاً وقوعهم في مشكلات انفعالية وسلوكية وفكرية، إضافة إلى إخفاقهم في الدراسة ووقوعهم في مشاكل بالعمل ومشاكل مع القانون. وكشف كابلان أن الأبحاث التي أجريت على الدماغ أثبتت أن المعاملة السيئة للأطفال على تركيب وعمل الدماغ، ما يؤكد استدامة آثارها، وتظهر آثارها السلوك والحياة الانفعالية، ما يعرض الأطفال لكثير من المخاطر عندما يكونون في مرحلة المراهقة أو في مرحلة النضج لاحقا إن مروا بمراهقة أيضاً سيئة.

وتشكل رعاية الأطفال تحدياً كبيراً، كما أكد كابلان لكنها أيضاً «ذات مردود إيجابي» على حد تعبيره، موضحاً أن جميع الآباء والأمهات يتطلعون لأن يصبحوا أفضل والدين في الوقت الذي يحاول فيه الأطفال إرضاء والديهم. ومن السهل غالباً التركيز على الأشياء الخاطئة أكثر من الصحيحة. وفي الحقيقة، فإننا جميعاً نرتكب الأخطاء وليس ثمة شخص مثالي. لدينا الكثير من الفرص للتطور وتصحيح الأخطاء، والتركيز على تطوير فهم يتعلق بمنبع السلوك، فإذا «ما قمنا بالتفكير ملياً لمعرفة سبب تصرف طفل بأسلوب معين، فإن هذا يساعدنا على الاستجابة بالشكل الصحيح». وطالب كابلان الآباء «إذا شعروا ببعض القلق بطريقة أداء أطفالكم أو إذا شعرتم بأن الرعاية والتربية، التي تقدمونها غير جيدة، نرجو منكم استشارة المختصين ممن لديهم خبرة في تنمية وتطوير الأطفال».

وحول مسألة عناد الطفل وكيفية ترويضه قال إن «التعامل مع الأطفال العنيدين ليس سهلاً، وأنا أوصي أولاً بمحاولة تحديد السبب وراء عناد الطفل وما هو الموقف الذي دفعه ليصبح كذلك». وأضاف: «إذا استطعنا تحديد المواقف التي تفضي للعناد، سيكون بوسعنا تفاديها، أو إعداد الطفل، أو تقليل إمكانية تحول الموقف إلى مشكلة. ثانياً، علينا تفادي التعليقات السلبية، فالأطفال غالباً ما يريدون التحكم في موقف ما ويواجهون مشكلة بعد ذلك، وإذا اشتركنا مع الأطفال في سلوكهم السلبي، ربما يتحول هذا الأمر إلى تعليق سلبي». وأكد كابلان أن الطريقة المثلى لتفادي العناد تتمثل في التركيز على السلوكيات الإيجابية للطفل وإطرائهم عندما يقومون بعمل جيد أو يكونون أكثر مرونة، لأن مدح السوك الإيجابي أفضل وسيلة لتقليل السلوكيات المعاندة لدى الأطفال. وثالثاً، فإن وضع الحدود والتناسق في استجابة الأب والأم المتوقعة تجاه الأطفال يمثل خير وسيلة لتغيير سلوكيات الأطفال. كما إن الغضب لا يؤدي سوى إلى زيادة عناد الأطفال. وأخيراً فأنا لا أفضل نعت الأطفال بصفة «معاند»، بل «ثابت» الذي هو أخف كثيراً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض