وزير خارجية فرنسا يزور تونس الثلاثاء

الشرطة التونسية تتظاهر ضد الإرهاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 11 مايو 2013

تونس (ا ف ب) - تظاهر أمس مئات من عناصر الأمن والمواطنين أمام مقر المجلس الوطني التأسيسي (أعلى سلطة في البلاد)، منددين بـ «الإرهاب»، ومطالبين باستصدار قوانين تجرم الاعتداء على الأمنيين. ويأتي هذا التحرك بعد إصابة 16 من قوات الأمن والجيش في انفجار ألغام زرعها مسلحون تابعون لتنظيم القاعدة في جبل الشعانبي من ولاية القصرين (وسط غرب) على الحدود مع الجزائر، وقتل ضابط شرطة في العاصمة تونس على يد سلفيين متطرفين.

وردد المتظاهرون شعارات مثل “تونس حرة والإرهاب على برا”، ورفعوا لافتات كتبوا عليها “كلنا نناصر الأمن والجيش في حربهما ضد الإرهاب الوهابي”، و”ساندونا لنتصدى جميعاً للعنف”، و”نطالب بقانون لحماية الأمنيين ومقراتهم”، و”من أجل إحداث صندوق تعويض لحوادث الشغل للأمنيين”، و”السلفية هي مصدر الإرهاب والتكفير”. ودعت إلى تنظيم هذه التظاهرة نقابات الأمن التونسية.

ومنذ ديسمبر 2012 تتحصن مجموعتان مسلحتان تابعتان لتنظيم القاعدة في جبل الشعانبي وجبال بولاية الكاف (شمال غرب). وقتلت إحدى المجموعتين في 10 ديسمبر 2012 برصاص أطلق من سلاح كلاشينكوف عنصراً بجهاز الحرس الوطني (الدرك)، في قرية درناية بمنطقة فريانة من ولاية القصرين.

وفي الفترة ما بين 29 أبريل الماضي و6 مايو الحالي، انفجرت 4 ألغام زرعها المسلحون في جبل الشعانبي، ما أسفر عن إصابة 10 من عناصر الحرس الوطني (3 بترت أرجلهم وآخر أصيب بالعمى)، و6 من الجيش (اثنان بترت أرجلهم). والأربعاء أعلن وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو أن عناصر المجموعتين “الإرهابيتين” قدموا من مالي. وأوضح أن حوالي 20 شخصاً، بينهم تونسيون وجزائريون، يتحصنون في جبل الشعانبي، وأن نحو 11 آخرين لم يحدد جنسياتهم يتحصنون في جبال الكاف. وذكر أنه تم منذ ديسمبر 2012 اعتقال 39 شخصاً من المرتبطين بالمجموعتين.

ومطلع مايو الحالي، قتل سلفيون متطرفون ضابط شرطة في منطقة جبل الجلود جنوب العاصمة تونس. وقالت “النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي”، في بيان، إن الضابط تعرض لعملية “ذبح”. ومنذ الثورة التي أطاحت في 14 يناير 2011 الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، قتل 19 من عناصر الأمن، وأصيب نحو 2500 بجروح، بحسب إحصائيات أعلنها نهاية أبريل الماضي “اتحاد نقابات قوات الأمن”. وبحسب هذه الإحصائيات، تم منذ الثورة إحراق وتخريب 707 مقار أمنية و629 سيارة أمن، والاعتداء على 462 مسكناً تابعة لعناصر الأمن. وتطالب نقابات الأمن في تونس باستصدار قوانين جديدة تجرم الاعتداء على عناصر الأمن ومقارهم ومساكنهم. ويبلغ عدد عناصر الأمن في تونس 65 ألفاً، بحسب إحصائيات أعلنتها وزارة الداخلية في 2012.

من جهة أخرى يزور وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، الثلاثاء، تونس بعد أكثر من عامين من إطاحة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وفي الوقت الذي تمر فيه البلاد بقيادة حزب النهضة بفترة انتقالية صعبة. وسيتباحث فابيوس مع أبرز المسؤولين التونسيين، من الرئيس المنصف المرزوقي القادم من اليسار القومي، إلى رئيس الحكومة علي العريض القيادي في حزب النهضة، ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر زعيم حزب التكتل (يسار وسط).

وقال فنسنت فلورياني مساعد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، إن فابيوس سيبحث مع قادة تونس “العلاقات الثنائية ومواعيدنا المقبلة”، في الوقت الذي أشارت فيه صحف تونسية إلى أن زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند لتونس التي كانت مقررة شهر مايو قد تم تأجيلها إلى بداية يوليو. وأضاف المتحدث أن فابيوس “سيجدد للتونسيين التأكيد على ثقتنا في العملية الانتقالية وتضامننا في هذه المرحلة المهمة من تاريخهم”. وتابع “إن فرنسا التي هي أول شريك لتونس، لن تدخر جهداً في دعم هذا البلد الصديق الذي كان منذ عامين مصدر إلهام للتغييرات التاريخية في العالم العربي”.

وشهدت العلاقات التونسية الفرنسية مداً وجزراً منذ “ثورة الحرية والكرامة” بداية 2011. وكانت فرنسا برئاسة نيكولا ساركوزي أيدت حتى النهاية بن علي ولم تنتبه لحجم الانتفاضة الشعبية ضد نظامه نهاية 2010. كما أن تصريحات وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس في فبراير حول “فاشية إسلامية” في تونس، قوبلت بامتعاض في هذا البلد. وتواجه تونس أزمة اقتصادية واجتماعية حادة، إضافة إلى تنامي مجموعات سلفية متطرفة في خضم عملية انتقال صعبة منذ انتخابات 23 أكتوبر 2011 التي وضعت حزب النهضة في صدارة الحكم. وشهدت أعمال المجلس الوطني التأسيسي المكلف صياغة دستور جديد للبلاد تأخيراً، ولم يتم بالتالي حتى الآن تحديد أي موعد رسمي للانتخابات القادمة.

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

هل تعتقد بأن التحالف الدولي ضد الإرهاب سوف يستأصل الإرهاب ذاته، أم عناصره؟

نعم
لا
لا أدري