• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

يقول منتقدو السلطات الألمانية إن الأجهزة الأمنية لم تتعامل بجدية مع احتمال تورط الحركات المتطرفة النازية، بل استبعدت الأمر

ألمانيا: «اليمين» ضد المسلمين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 12 مايو 2015

فيما تواصل الأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة تركيزيا على الإرهاب المعادي للغرب، اضطرت نظيراتها في ألمانيا خلال الآونة الأخيرة لفتح تحقيق في إرهاب من نوع آخر، هو ذاك الذي يستهدف المسلمين، ففي يوم الأربعاء الماضي داهمت السلطات الألمانية عدداً من المنازل في عموم ألمانيا واحتجزت مشتبهاً فيهم بالإرهاب المناهض للمسلمين، وبتنفيذ هجمات ضد المساجد ومراكز إيواء طالبي اللجوء. ويُعتقد أن المشتبه فيهم الذين ألقي القبض عليهم من قبل السلطات -أسسوا مؤخراً جماعة أطلق عليها «مجتمع المدرسة القديمة»- ينتمون إلى تيار اليمين المتطرف. وحسب بيان صادر عن سلطات الشرطة الألمانية فق «حصل الأشخاص الأربعة المعتقلون على متفجرات يُحتمل أنها كانت ستستخدم في تنفيذ هجمات». وأضافت مجلة «دير شبيجل» الألمانية أنه ربما تم استباق هجوم محتمل على مراكز للإيواء كان المتهمون ينوون استهدافها. ولكن الهجوم الذي حالت السلطات الأمنية دون وقوعه ليس هو الأول ضد المسلمين، الذي تشهده ألمانيا، فالبلاد لم تخرج بعد من تداعيات الجماعة الإرهابية المناهضة للمسلمين المعروفة باسم «الحركة الاشتراكية القومية السرية» التي يُعتقد أنها محسوبة على النازيين الجدد، والتي تورطت في قتل عشرة أشخاص، أغلبهم من الأتراك، بين سنتي 2000 و2007، حيث اتهمت السلطات وقتها الجاليات المهاجرة في ألمانيا بارتكاب عمليات القتل باعتبارها نتيجة الاقتتال الجاري بين العصابات وجماعات الجريمة المنظمة التابعة للمهاجرين.

لكن الهجمات التي تبين لاحقاً أنها من تنفيذ الحركة اليمينية الألمانية ولدت حالة من عدم الثقة بين الجالية المهاجرة الكبيرة في ألمانيا، خاصة المسلمين، وبين المسؤولين الألمان، إذ وُجهت تهم لأجهزة الاستخبارات الألمانية بالتغاضي المقصود عن إشارات تثبت تورط الجماعات اليمينية المتطرفة في عمليات قتل المهاجرين. وفي تعليقه على اعتقالات يوم الأربعاء الماضي قال وزير الداخلية الألماني، توماس دي ميزيير: «إذا ما صحت التهم الموجهة للمعتقلين، فإنها ستكون المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ حركة الاشتراكيين القوميين السرية».

وقد ظلت ألمانيا، خلافاً لفرنسا وإسبانيا وبريطانيا، بمنأى عن الهجمات الإرهابية التي ترتكبها جماعات إسلامية متطرفة، ولكن المحققين يقولون إنهم منعوا حصول هجمات مشابهة كانت تستهدف التراب الألماني، وعلى سبيل المثال ألغت السلطات الأمنية سباقاً للدراجات كان مقرراً تنظيمه قبل أسبوع غرب ألمانيا خوفاً من هجمات محتملة من قبل متطرفين إسلاميين. ولكن المفارقة أن الجماعة الوحيدة التي نجحت في قتل الناس والإفلات من العقاب لمدة طويلة لم تكن منظمة إسلامية بل جماعة ألمانية متطرفة كانت تستهدف بالأساس المسلمين.

ومما يدل على ذلك التفاصيل الجديدة التي كشف عنها خلال الأشهر الأخيرة، وقادت إلى التساؤل عما إذا كان عدم وعي ألمانيا بتهديدها الداخلي الذي تمثله الحركات النازية أكبر مما يتصوره البعض، فبعدما كُشف النقاب عن جرائم «الحركة الاشتراكية القومية السرية» وتمت مراجعة قضيتها السابقة ظهر أن عدد القتلى ارتفع إلى 849، وهو رقم أكبر مما كان يُعتقد، ومما سُجل منذ عام 1990. ويقول منتقدو السلطات الألمانية إن الأجهزة الأمنية لم تتعامل بجدية مع احتمال تورط الحركات المتطرفة النازية، بل استبعدت الأمر، على رغم وجود دلائل ومؤشرات تسير في هذا الاتجاه، وقد بدأ بعض الألمان في إجراء مقارنة بين الهجمات الأخيرة التي يتعرض لها المسلمون وبين تلك التي وقعت مطلع التسعينيات عندما طالت سلسلة من الهجمات مراكز وبيوت لإيواء المهاجرين، وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نقلت بداية السنة في تقرير لها عن أحد المنتسبين لليمين الألماني المتطرف وهو روني سيرفرد، البالغ من العمر 39 سنة قوله عن المهاجرين «لا نريد المزيد منهم هنا»، ليعكس بذلك المشاعر المناهضة للمهاجرين والمسلمين، التي تؤرق المسؤولين الألمان، ولا سيما أن عدداً متزايداً من الألمان، وعلى غرار دول أوروبية أخرى، ما فتئوا يبدون معارضتهم لتدفق الأجانب على بلدهم.

وبحسب المحققين يعتمد المتطرفون الألمان على شبكة من العلاقات التي تزايد نفوذها في السنوات الأخيرة، حيث يُعتقد أن الاستخبارات الألمانية نجحت في تجنيد عملاء مزدوجين يعملون من داخل تلك الجماعات وفي الوقت نفسه يزودون الأمن بالمعلومات، وفي يوم الأربعاء الماضي أصدرت وزارة الداخلية تقريراً ألقت فيه اللوم على الحركات المناهضة للمسلمين، مثل «بيجيدا» وحملتها مسؤولية تصاعد الهجمات ضد المسلمين، التي شهدتها ألمانيا في الآونة الأخيرة.

ريد نواك*

*كاتب أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا