تركها أهلها هرباً من موجة جفاف بعد عام 2000 قبل الميلاد

«أم النار» منارة تروي حضارة أبوظبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 27 يوليو 2010

فتحية البلوشي

قبل قيام الاتحاد، وبعيد اكتشاف النفط في أبوظبي برزت “أم النار” للعالم، بعد أن كانت مدينة مجهولة طمرها تعاقب الزمن تحت الأرض. وتحديداً في عام 1959 أي قبل واحد وخمسين عاماً اكتشفت بعثة آثار دنماركية موقع أم النار الأثري، لتقدم أدلة ثرية على حضارة السكان الأوائل للمنطقة ونمط حياتهم. ومنذ حوالي 2500 إلى 2000 سنة قبل الميلاد، سكن فيها أناس اشتغلوا في الصيد وصهر النحاس، ومارسوا التجارة خارج حدود الجزيرة ليصلوا إلى بلاد الرافدين ووادي السند.

وأم النار جزيرة صغيرة قريبة من جزيرة أبوظبي، لكنها وعلى ما يبدو كانت عاصمة ثقافية وحضارية لأولئك الذين عاشوا فيها، لأن العلماء اكتشفوا فيها مقبرة تضم 50 مدفناً مبنياً فوق سطح الأرض، بعضها دائري الشكل حيث يتراوح قطرها ما بين 6 و12 متراً وعلوها بضعة أمتار، وهي مقّسمة إلى غرف يتم الدخول إليها من خلال مداخل صغيرة شبه منحرفة الشكل، وربما كانت “عائلية” لأن كل غرفة من غرف المدافن كانت مصممة لإيواء جثث عدة، غير أن العلماء لم يستطيعوا تحديد العدد لأن بقايا الهياكل كانت مبعثرة مع تغيرات الزمن وتعرضها لنبش لصوص القبور في الأزمنة الغابرة.

وبنيت المدافن على شكل قباب بواسطة حجارة خاصة (تم استعمال بعضها في ترميم عدد من هذه المدافن خلال السبعينيات) وفي بعض منها وجدت رسوم محفورة على الجدران الدائرية للمباني الكبيرة مزخرفة بنقوش تمثل حيوانات المها والثيران والثعابين والجمال. وترك أهل المكان، الذي يعتقد أنه اندثر بسبب ظروف مناخية صعبة، آثاراً كثيرة توضح للناس مدى الترف المادي الذي تمتعوا به، ونوعية النشاطات التي مارسوها، ففي مدافنهم عثر على أدوات زينة شخصية مثل العقود والمجوهرات ودبابيس الشعر الذهبية. والأسلحة النحاسية والأدوات الفخارية الحمراء المستوردة من الحضارات المجاورة مثل حضارة بلاد الرافدين، والتي كانت مصنوعة بمهارة كبيرة ومزخرفة بتصاميم دقيقة. كما تبيّن صنارات الصيد وشِباك الغطاسين اعتماد سكان الجزيرة الأوائل على البحر كمصدر للغذاء.

واللافت، أن كثيراً من الأشياء التي وجدها العلماء ارتبطت بحيوان عجل البحر أو “الأطوم” مثل جلوده وبقايا عظامه التي توحي بأنه كان وجبة ضمن النظام الغذائي لأهل أم النار رغم أنه اليوم يدخل ضمن الحيوانات المحمية بموجب اتفاقات دولية لأنه مهدد بالانقراض.

ويفترض العلماء، أن موجة جفاف اجتاحت المكان صحبتها تغيرات مناخية أطاحت بالمباني العالية وغيبتها بعد عام 2000 قبل الميلاد، وهذا ما دفع سكان الجزيرة وأصحاب حضارة أم النار إلى ترك منازلهم والرحيل إلى مناطق أخرى ليخلقوا نظام “البداوة والارتحال” بحثاً عن الكلأ والماء، مع العودة إلى جزرهم أيام الشتاء. واستند العلماء في نظريتهم هذه إلى تحاليل مخبرية أجريت على عظام الطيور التي كانت تعيش في المنطقة خلال تلك الحقبة البرونزية مثل طائر “الزقة” الذي يعيش حالياً في مستنقعات دجلة والفرات، وكذلك هي الحال بالنسبة للحمام الأخضر الذي يقطن في منطقة ظفار في سلطنة عمان.

والجزيرة الصغيرة التي قدمت حضارة للعالم قبل 2000 عام، تقدم اليوم النفط والغاز كواحدة من أهم أماكن تكرير النفط في الإمارات والعالم، لتبقى مع الزمن كمكان متفرد قدم حضارة جعلت العالم كله يعترف بها كمؤشر على الحضارات التي سادت جنوب شرق الجزيرة العربية قبل أربعة آلاف عام.

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

سبب التسميه

ما هو سبب تسمية جزيرة أم النار بهذا الاسم والذي نسبت إليه تسمية حضارة أم النار ؟

أحمد سعيد علي | 2014-09-28

إم النار

أريد سبب تسميتها بهذا الإسم وشكرا لكم عاى هذه المعلومات

houzayfa | 2012-11-09

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

المفاوضات الجارية حول أزمة البرنامج النووي الإيراني هل

تستمر
تفشل
يتم تمديدها
australia