• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
  12:19    محكمة سعودية تقضي بإعدام 15 شخصا بتهمة التجسس لحساب إيران         12:36     تعيين كازنوف رئيسا للوزراء في فرنسا خلفا لفالس     

المنتقدون يرون أنها مكلفة اقتصادياً لموسكو

صفقة الغاز الروسية الصينية.. الخلفيات والدوافع الجيوسياسية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 24 مايو 2014

فريد وير

كاتب أميركي

توصلت روسيا والصين لإتمام صفقة كبيرة لتصدير الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى عقود أخرى مرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة، في زيارة يريد بوتين من ورائها إثبات أنه لا يمكن عزل روسيا، أو الضغط عليها ودفعها للخضوع بفرض العقوبات الغربية عليها بشكل متزايد على خلفية الأزمة الأوكرانية. ولكن العديد من المراقبين يحذرون من أن الدوافع السياسية لهذه الصفقة تتجاوز فوائدها الاقتصادية، ولا تستقيم مع المنطق السليم، ولاسيما أن شركة الطاقة الروسية «جازبروم» قد لا تكون مؤهلة لتلبية احتياجات الصين وطلبها المتزايد على الطاقة في السنوات المقبلة، ما قد يعني الإخلال بالتزاماتها تجاه عملائها الأوروبيين من جهة، وإثقال كاهل دافع الضرائب الروسي من جهة أخرى.

والحقيقة أن المفاوضات الروسية الصينية لاستكمال أكبر صفقة لبيع الغاز الطبيعي في التاريخ استمرت لأكثر من عقد تخللها كثير من المساومة والتفاوض حول السعر والطريقة التي سيتم بها تمويل الأنابيب المطلوبة لنقل الغاز، ولكن هذه المفاوضات وصلت نهايتها وفقاً لما قاله بوتين للصحفيين يوم الاثنين الماضي، حيث أعلن أنه وقع على عقد لإمداد الصين بـ 38 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنوياً على مدى ثلاثين سنة على أن يبدأ نقل الغاز في 2018. ويبدو أن الروس أرادوا من خلال صفقتهم تلك مع الصين التقليل من التكلفة السياسية المحتملة للتعامل الحصري مع الغرب، حيث يعتقد الخبراء في موسكو أن الولايات المتحدة على الخصوص أثبتت أنها شريك تجاري واقتصادي لا يمكن الاعتماد عليه بعد لجوئها إلى سلاح العقوبات للضغط على روسيا بسبب الخلافات السياسية الناشئة بين الطرفين.

ومع أن الأضرار التي لحقت بروسيا جراء العقوبات الغربية على اقتصادها تظل ضئيلة، إلا الدروس المستخلصة من فسخ العقود، وتعطيل الإمدادات، وتجميد الأصول الروسية في البنوك الغربية على خلفية الاختلاف السياسي، أثرت على وجهة النظر الروسية وتدفعها لتنويع شركائها التجاريين. وهذا الأمر عبر عنه، أندري كليموف، نائب رئيس الغرفة الثانية في البرلمان الروسي، قائلاً: «من الواضح أن ما جرى في علاقتنا مؤخراً مع الغرب حثنا على البحث عن شركاء جدد، والأمر هنا لا علاقة له بالرغبة في الانتقام، بل هو فقط لأسباب عملية بحتة». كما أن الوجوه الليبرالية المرتبطة بالكرملين التي دافعت في السابق عن علاقات متميزة مع الغرب ودعت إلى عدم قطع الجسور معه، تجد اليوم نفسها في موقف صعب. وفي هذا السياق يقول، فلاديمير بورتياكوف، نائب مدير معهد دراسات الشرق الأقصى بموسكو: «إن هذه الصفقة مع الصين ستكتسي أهمية سياسية واقتصادية خاصة، وقد تخسر روسيا اقتصادياً من حيث السعر، ولكنها تحتاج إلى هذه الصفقة على كل حال»، مضيفاً أن «أولئك الروس الذين يدعون إلى تعزيز العلاقة مع الغرب فقدوا نفوذهم بعد الأزمة الأخيرة في أوكرانيا».

ولا تقتصر الفائدة السياسية على موسكو، بل ترى بكين أنه من الأفضل تمتين علاقتها مع شريك يمكن التعويل عليه في وقت تتصاعد فيه خلافاتها الحدودية مع جيرانها، لاسيما فيما يتعلق بشريك يضمن لها إمدادات الطاقة ولا يخل بالتزاماته، وهو ما يؤكده بورتياكوف، قائلاً: «إن الأمر بالنسبة للصين يتعلق بالأمن القومي، ذلك أن الطرق البحرية التي يمر عبرها النفط والغاز الطبيعي غير آمنة وتظل هشة، ومن الأفضل الاعتماد على الطرق البرية التي تنقل الغاز مباشرة عبر الأنابيب». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا