• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

تحول «إينادا» من محافظة إلى مؤيدة معتدلة للعولمة يثبت أن القوميين اليابانيين يعرفون أن مستقبل بلادهم يعتمد على الشراكة البناءة مع بقية العالم

«إينادا»: صقر اليابان الناعم!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 24 سبتمبر 2016

جوش روجين*

تعمل وزيرة الدفاع اليابانية الجديدة «تومومي إينادا» على دفع بلادها لتصبح فاعلاً أكثر قوة واستقلالاً على الساحة الدولية -وهي تحاول أن تجعل من نفسها رئيسة للوزراء في هذه العملية. ولكن فيما تقترب من تحقيق الهدفين، تجد أن نجاح اليابان يعتمد بصورة أكبر على تعميق التعاون مع جيرانها، ومع الولايات المتحدة أيضاً.

لقد صعدت «إينادا» إلى مكانة بارزة في اليابان كسياسية محافظة تتبنى وجهات نظر مثيرة للجدل، بما في ذلك التشكيك في الحقائق المحيطة بالفظائع التي ارتكبتها اليابان في زمن الحرب. وقد اعتبرت ذات مرة أن اليابان ينبغي أن تمتلك أسلحة نووية خاصة بها. وهي غالباً ما تُتهم بأنها رجعية -وهو مصطلح يطلق على أولئك الذين يسعون إلى إعادة تأهيل جزئي لتاريخ اليابان في زمن الحرب. ولكن كما اتضح لي بعد إجراء مقابلة معها لمدة ساعة خلال الأسبوع الماضي خلال رحلتها الأولى إلى واشنطن بعد توليها المنصب الجديد، بدأت «إينادا» في تفهم حقيقة أنها إذا كانت تريد قيادة اليابان إلى المستقبل، فإنها بحاجة لأن تكون أولاً مناصرة للعولمة.

وتعلم «إينادا» أنها لكي تكون مدافعاً فعالاً عن اليابان على الساحة العالمية، ينبغي عليها أن تلطف من صورتها كصقر قومي، وهي الصورة التي تولدت من عملها السابق كمحامية في القضايا التي تنطوي على الدفاع عن أفعال اليابان خلال الحرب العالمية الثانية. وفي آخر وصف تقريبي لها، أصبحت أكثر شبهاً بـ«هيلاري كلينتون»، فهي يابانية: صعبة المراس فيما يتعلق بالأمن القومي، وتقدمية إزاء القضايا الاجتماعية، وملتزمة بتحريك السياسة اليابانية بشكل متزايد من داخل النظام، وليس كدخيل مخرب آتٍ من الخارج. وربما كان تفسيرها لعملها السابق، بما في ذلك رفع دعوى قضائية ضد وسائل الإعلام بزعم تشويه صورة متهمين يابانيين بارتكاب جرائم حرب، لا ترضي منتقديها بطبيعة الحال. وفي هذا السياق قالت لي: «منذ كنت أعمل محامية، وبسبب القضايا التي كنت مسؤولة عنها، يميل الناس إلى وصفي بأنني كالصقر»، واستطردت «وعلى رغم ذلك، فإنني لا أرى نفسي كصقر، إنني فقط أريد أن أعرف ما هي الحقيقة في التاريخ».

وإن لم يكن من أجل هذا العمل المثير للجدل، ما كان رئيس الوزراء الحالي شينزو آبي سيلتقط «إينادا» من المجهول ويشجعها على خوض الانتخابات البرلمانية في عام 2005. ومنذ ذلك الحين، يتم إعدادها كخليفة محتملة لـ«آبي». وهي لا تخفي طموحاتها في المجال، وتقول: «أعتقد أن كل سياسي ياباني يريد أن يصبح رئيساً للوزراء في النهاية». وجاذبية «إينادا» المحتملة للشباب الياباني متجذرة في سياساتها المحلية. فقد شغلت منصباً في البرلمان للعمل على قضايا المثليين. وقالت «إن قضايا حقوق الإنسان يجب قبولها، ويجب أن يكون الناس قادرين على العيش بالطريقة التي تحلو لهم»!

وهي أيضاً تحاول كسر سقف اليابان الزجاجي بأن تصبح أول امرأة ترأس الحكومة. وفي اليابان، ما زالت المرأة في سوق العمل تواجه معوقات مؤسسية وثقافية. وعندما عملت إينادا بالمحاماة، جعلها المكتب الوحيد الذي قبل تعيينها تتعهد بعدم الزواج لمدة خمسة أعوام على الأقل. وتستند رؤية «إينادا» لدور بلادها العالمي على تعزيز التحالف بين اليابان والولايات المتحدة، وهذه الرؤية لا تنسجم مع رؤية المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب، حتى وإن كانت «إينادا»، مثل ترامب، قد أشارت ذات مرة إلى أن اليابان ربما تطور الخيار النووي الخاص بها. والآن، تقول «إينادا»: «إنني لا أتفق مع دونالد ترامب. فاليابان ليست لديها النية ولا الضرورة لأن تكون لديها قدرات نووية، حيث إنها الدولة الوحيدة التي ذاقت مرارة الهجوم النووي». إن تحول «إينادا» من سياسية محافظة إلى مؤيدة معتدلة للعولمة يثبت أن القوميين اليابانيين يعرفون أن نجاح مستقبل بلادهم يعتمد على قدرتها على العمل في شراكة بناءة مع بقية العالم.

* محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا