• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

عند التفاوض مع روسيا علينا أن نظهر قدراً من الاحترام لبوتين، وأن ندرك تأثيره المفرط على كافة القرارات

كيف تتفاوض مع بوتين

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 24 سبتمبر 2016

جيمس ستافريديس*

أعتقد أن روسيا تتواجد الآن في كل اتجاه نتحول إليه، وتنافس خياراتنا السياسية على مسرح الأحداث العالمية. وعلى رغم الجهود الجبارة التي بذلت للتفاوض مع روسيا في ملفات أوكرانيا وسوريا وإيران والدفاع الصاروخي في أوروبا، وفي عضوية الناتو والأمن السيبراني -على سبيل المثال لا الحصر- إلا أن موسكو وواشنطن ظلت بينهما خلافات خطيرة.

ولعل من المغري أن نعتقد أن الأصل في هذه الخلافات هو الخلفية والشخصية الصعبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يظهر كراهية شخصية حقيقية لكل من الولايات المتحدة والرئيس أوباما، وكذلك للناتو. وجزء كبير من الحمض النووي السياسي لبوتين موجه نحو الصراع مع الغرب. ولكن حتى في عهد هذا الكولونيل السابق في المخابرات الروسية «كي جي بي»، فقد وجدت الولايات المتحدة مناطق للتعاون مع روسيا بمرور الوقت، حيث عملتا معاً على قضايا متنوعة مثل مكافحة المخدرات ومكافحة القرصنة والقضايا الأمنية في أفغانستان والحد من التسلح ومكافحة الإرهاب، وغيرها. كما قام وزير الخارجية جون كيري بعمل بطولي بالتفاوض مع نظيره الروسي سيرجي لافروف للتوصل لوقف لإطلاق النار هش ولكنه أيضاً أفضل من لا شيء في سوريا. ومن الواضح أن من الممكن للدبلوماسيين الأميركيين المهرة إقامة علاقة بناءة مع روسيا. ولكن هذا لا يعني أن الأمر سهل -أو أن النتيجة ستكون مضمونة تماماً في يد واشنطن. ولكن هناك بعض الأساليب للتفاوض مع روسيا أفضل من غيرها. وفيما يلي بعض النصائح، والعديد منها استخلصته من الدروس الصعبة التي تعلمتها خلال محادثاتي ومفاوضاتي المتكررة مع روسيا باعتباري قائد قوات حلف شمال الأطلسي: - ابدأ بفهم الآراء الدولية الروسية: فالروس يعتبرون أنفسهم إمبراطورية قوية ذات حجم مادي هائل وثقافة مميزة. أي أمة بكل معنى الكلمة. ويعتز الروس بلغتهم، ونطاق أدبهم، ومساهماتهم العلمية. وهم يدركون أنهم قد خسروا الحرب الباردة، ولكنهم يعتقدون بقوة أن تحركات الغرب بعد سقوط جدار برلين، ولاسيما توسع الناتو في حلفائهم الشرقيين السابقين، كان انتهاكاً أساسياً للاتفاقيات الصريحة أو الضمنية. وإذا نحيّنا جانباً صحة هذه النقطة الأخيرة، فعلينا أن نفهم كيف يرى الروس أنفسهم.

- اقبل تفوق بوتين: كانت روسيا دائماً تتبع نهج «الرجل القوي» للقيادة. وبعض القادة أفضل من غيرهم -فكر في بطرس الأكبر في مقابل إيفان الرهيب، أو في ميخائيل جورباتشوف بدلا من جوزيف ستالين- ولكن، في كلتا الحالتين، فإن طبيعة السيكولوجية الروسية هي طبيعة هرمية. واليوم، لاشك أن بوتين هو زعيم البلاد، وصنع القرار السياسي فيها محصور تحت قيادته. ولذا فإننا لن ننجح في التفاوض على مستوى منخفض، وعلينا أن نظهر قدراً من الاحترام لبوتين، وأن ندرك تأثيره المفرط على كافة القرارات.

- استعد لعملية طويلة وصعبة: بغض النظر عن مستوى أو أهمية القضية التي نتفاوض بشأنها، فإن الروس سيجعلون الأمر صعباً على كل حال. إنهم يرتابون بشدة من الشركاء الذين لا يثقون فيهم، وأولهم الولايات المتحدة. (وباعتباري القائد الأعلى لقوات الناتو، لم أكن شريك المفاوضات الذي كان يميل معظم الروس إلى الترحيب به بأذرع مفتوحة). وحتى أجواء المفاوضات ستكون مفعمة بعدم الثقة، وبنوبات من الوقاحة والتشكك والإشارة بأصابع الاتهام. ومعرفة موقفهم التفاوضي الأساسي من شأنه أن يجعل من الأسهل التسامي عن الاستفزازات. وتذكر أن الروس يخوضون المفاوضات وهم يفكرون في كيفية دحر الطرف الآخر وليس الخروج بنتيجة تضمن فوز الطرفين.

- اشحذ المنطق الخاص بك: إن الروس يقدرون المنطق والتبادلات المباشرة وسرعان ما يشعرون بالإحباط وعدم الاحترام عند مواجهة طريقة عاطفية للتفاوض. وهم لا يترددون في بناء خطط مفصلة للخداع والمناورات المعقدة. وليس أيضاً من قبيل الصدفة أن الروس هم أمهر لاعبي الشطرنج، حيث أنتجوا ضعف عدد كبار القادة الذين أنتجتهم الولايات المتحدة على رغم قلة عدد سكانهم.

أدميرال متقاعد في البحرية الأميركية والقائد الأعلى لقوات الناتو

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا