• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

«المدينة الذكيّة» روّضت المستحيل

دبي.. حداثة بنكهة الحنين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 11 مايو 2015

ابراهيم الملا

اعتماداً على رؤية طموحة ورغبة واثقة في أن تكون دبي مدينة ذكية ومستدامة، وأن تقطع وعداً دائماً مع المستقبل، يعمل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» منذ توليه مقاليد الحكم في الإمارة، ومنذ أن كان يتزوّد قبلها من حكمة الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» ومن بصيرة والده المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، على الخروج من إطار «الرؤية السكونية» المحاطة بالجمود والتقوقع والاستسلام لشرط الواقع والمكان، ومجابهة التحديات الاقتصادية والتنموية دون انكفاء أو تراجع، وكذلك القفز على شرط النظرة الماضوية الحبيسة والمنقطعة عن سيرورة وصيرورة التاريخ، من أجل التدافع والتنافس وكسب الريادة في المسار الطبيعي لنهضة الشعوب والأمم، وفي التعامل الشفاف مع أفق الحداثة والتطور والنمو المتصاعد للعلوم والفنون والاقتصاد والعمارة.

بدأ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في تفعيل هذه الرؤية وتطبيقها على أرض الواقع من خلال إنشاء بنية تحتية متكاملة ومرنة لا تقتصر على شبكة الطرق والمرافق الخدمية لهيكلية المدينة الحديثة فقط، بل تمتد وتتفرع وتنطلق أساساً من عقلية الكادر البشري الذي يدير ويخطط وينفذ متطلبات هذه البنية التحتية في المستويين الأفقي والعمودي، بحيث يحتفظ المكان بإرثه وهويته وتراثه، ولا ينفصل في ذات الوقت عن ديناميكية التسارع التنموي للمجتمعات المعاصرة، مع الوضع في الاعتبار قياس الفوارق الإبستمولوجية الهائلة بين مصطلحي: «الانقطاع عن الحداثة» و«التقاطع مع الحداثة»، حيث يوحي المصطلح الأول بالثبات المؤدي إلى التراجع والتقهقر، بينما يتجه المصطلح الثاني نحو مفهوم مغاير تماماً ومتوّج بالانفتاح على الآخر وعلى الذات أيضا، واكتشاف منافذ ورؤى مبتكرة لقراءة المستقبل ومحاورته واستشراف ملامحه قبل أن تنفذ من أيدينا طاقة الزمن في هذا السباق المحموم والمشروع أيضا للوصول إلى المراتب الأولى والمتقدمة عند الحديث عن رصيد ومكتسبات التجارب الإنسانية والثقافات المتنوعة في العالم.

بدايات

تقول المدونات التاريخية: إن أول الملامح المستقلة لمدينة دبي كانت قد تشكلت في العام 1833 ميلادية مع استقرار آل مكتوم عند منطقة الخور والتي أصبحت واجهة آمنة لمهنة صيد الأسماك وتنظيم حركة المراكب المتجهة للمناطق العميقة بحثا عن اللؤلؤ، وأصبح الخور بالتالي عصب ونواة هذا التجمّع السكاني البسيط والمستقرّ وسط بيئة اجتماعية أصبحت أكثر اقترانا بثقافة البحر والتعاطي مع المخيال المعرفي الجديد المتقبل لفكرة التعامل مع الآخر الغريب قرب السواحل والموانئ المهيأة طبيعيا وجغرافيا للتبادل التجاري واكتشاف المهن والمهارات والمعارف التقنية الجديدة للقادمين من بلدان مختلفة مثل الهند وبلاد فارس وزنجبار وسواحل الخليج العربي القريبة.

تشير المدونات التاريخية أيضا إلى أن دبي، ومع بداية القرن العشرين كانت ميناء شهيراً، وكان السوق الواقع في جهة «ديرة» هو الأكبر في منطقة الساحل، وقد احتوى على أكثر من 350 محلاً، لذا صار وجهة يقصدها التجار والزوار بشكل مستمر. في تلك الفترة كان إجمالي عدد سكان دبي نحو 20,000 نسمة، شكل المقيمون نسبة الربع منهم.

وبعد اكتشاف النفط في العام 1966، عمل الشيخ راشد على استثمار واردات النفط في تطوير البنية التحتية لدبي. فقام بتشييد المدارس والمستشفيات وشق الطرق. وأرسى سموه في تلك الفترة دعائم شبكة اتصالات ومواصلات حديثة، كما تم في عهده تشييد مبنى ومرفأ حديثين في مطار دبي الدولي وجرى تطوير مدرج الهبوط ليستوعب كافة أنواع الطائرات. وأمر سموه ببناء أكبر ميناء صناعي في العالم في منطقة جبل علي التي أصبحت مقراً لمنطقة حرة ما زالت شهرتها تملأ الآفاق. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف