• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

شعوب موهوبة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 24 مايو 2014

(1)

في الزمانات، كانت مزابلنا فقيرة ولا تحتوي على أكثر من زبل الطوابين المحروق وعروق الملوخية والكثير من الصراصير.. كنا نعيش في مجتمع الكفاف الذي (كيّف) نفسه، وأعاد تدوير المواد مراراً وتكراراً، قبل نحت هذا المصطلح بعقود. فقطعة القماش مثلاً، بعد أن ينتهي دورها كبرداية على الشباك و(تكلح تماماً) تتحول إلى وجه مخدة أو إلى كيس كتب للولد.

وعندما ينتهي دورها هناك تتحول إلى مسّاكة لحمل الصواني الساخنة أو إلى فوطة بدون أجنحة ولا حواجز، وبعد أن ينتهي دورها، يوضع بداخلها حجر وتصير ركاية للباب، أو تتحول إلى ممسحة كاز لطابة صوبة البواري... وهذا ينطبق على تنكة السمن ونصية الحلاوة وكندرة الوالد.. وكل شئ.

ولما دهمنا مجتمع الاستهلاك انسقنا معه وله بكل سلاسة، لكننا لم نتخلص من عاداتنا القديمة في تنويع الاستخدامات، لا بل إننا طورنا أسلوباً أعلى من مرحلة إعادة التدوير، يعتمد على تنويع الاستعمالات في ذات اللحظة.

لاحظوا أننا نستخدم مفتاح السيارة مثلاً، إضافة إلى تشغيل السيارة، لدق الباب ونقر الأذن، ونستخدمه أحياناً لفتح الكراتين. أما زامور السيارة، فنسلم على الآخرين بواسطته ونادي به، ونحتفل بواسطته في الأعراس والمناسبات، ونعلن عن أنفسنا كمشجعين بواسطة نغماته، ولا يهمنا إطلاقاً إزعاجنا للآخرين، فهذا آخر اهتماماتنا.

أما الصرماية، فإننا نستخدمها كأسلوب تربوي لتعليم الأولاد وتدريبهم على المناورة ومنحهم إحساساً مؤقتاً بالنشوة حينما يستطيع الولد مناورة صرماية الوالد التي تضرب بالخطأ وجه أخيه الذي (فسد عليه).. إنها قمة الفرح. طبعاً نستخدم الصرماية لقتل الصراصر والبرغش، ونستخدمها للتزلج أحياناً. وعندما تقوم بكل هذه الأدوار بنجاح وتفقد الكثير من أطرافها تتحول إلى شبشب، لكنها تستمر في القيام بأدوارها الأخرى بكل كفاءة واقتدار. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا