• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

زين الدين كتبغا.. من العبودية إلى العرش

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 24 مايو 2014

بدأ الملك العادل زين الدين كتبغا حياته في بلاط المماليك بمصر أسيراً وترقى بعد عتقه إلى وظائف الإمارة وعلى غير توقع صار سلطانا للبلاد.

وقع كتبغا المغولي الأصل أسيراً في أيدي قوات المماليك في معركة حمص الأولى حوالي العام 1260 م فاشتراه الأمير قلاوون الألفي، فلما تولى السلطنة باسم الملك المنصور قلاوون أعتقه وجعله من جملة أمراء دولته فترقى بفضل كفاءته الحربية في الوظائف، على الرغم من كونه مغولي الأصل وكان المماليك الأتراك يعتبرون المغول أبناء عمومة لهم حتى إن كتبغا يوصف في المصادر التاريخية بأنه التركي المغولي.

نكب كتبغا لأول مرة في سلطنة الأشرف خليل بن قلاوون الذي قبض عليه وأودعه السجن، ثم أفرج عنه وبعد مقتل الأشرف وتولى شقيقه الطفل الناصر محمد السلطنة أصبح كتبغا ثاني اثنين يسيطران على إدارة دفة الحكم بالبلاد، أما الأول فهو الأمير علم الدين سنجر الشجاعي ونتيجة للمنافسة بين الأميرين على الاستئثار بالحكم نشب صراع بينهما تمكن فيه سنجر من أسر بعض الأمراء الموالين لكتبغا، ولكن الأمور دارت على سنجر وتم قتله ليخلو الجو لكتبغا، وتحالف مع الأمير المغولي الأصل سيف الدين لاجين واتفق معه على عزل الناصر محمد ليتولى كتبغا عرش السلطنة كأول سلطان مملوكي من أصل مغولي.

شاءت الأقدار أن تعصف بالبلاد في عهد زين الدين كتبغا مجاعة كبرى نتيجة لانخفاض فيضان النيل، فتطير الناس منه وخرجوا في مظاهرات يهتفون «هاتوا لنا الأعرج يجي الماء يتدحرج» ويقصدون بالأعرج الناصر محمد بن قلاوون الذي تم نفيه إلى حصن الكرك.

وزاد الطين بلة قيام كتبغا بالعطف على طائفة من المغول فرت إلى مصر من بطش غازان محمود وهي طائفة عرفت في تاريخ القاهرة بالأويراتية وأغدق عليهم العطايا وأسكنهم حي الحسينية بالقاهرة، وقلد بعضهم الوظائف في الدولة، وذلك لعلة القرابة في الجنس ولما كان هؤلاء لا يدينون بالإسلام، فقد كان ذلك موضع سخط المماليك وعامة الشعب المصري رغم إقبال الأمراء وكبار التجار على الزواج من الأويريات اللاتي كن مضرب المثل في الحسن والجمال ببشرتهن الفاتحة وشعورهن المسدلة.

وبعد نحو عامين وعدة أشهر استغل سيف الدين لاجين سخط الشعب على كتبغا فحاربه وأجبره على الهروب إلى دمشق وصار سيف الدين سلطاناً جديداً للبلاد.

ومن الغريب أن كتبغا الذي تصفه المصادر المملوكية بأنه كان رجلا خّيرا ديّنا أسمر اللون ظل ينعم برضا الناصر محمد بن قلاوون بعد عودته لعرش السلطنة المملوكية حتى إنه عين قائدا لبعض القلاع في شمال الشام، وظل موقراً الجانب إلى أن وافته المنية في العام 1302 م بعد مرض قصير.

وقد ترك كتبغا جزءاً من الشمعدان الذي صنع من أجله وهو سلطان وتمتاز رقبة هذا الشمعدان، إضافة لكثافة استخدام الفضة في تكفيت زخارفها بهيئات قوائم حروفها التي اتخذت أشكال كائنات حية مثيرة للحيرة في شأن تفسير مغزاها.

(القاهرة - الاتحاد)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا