• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

فعاليات متنوعة تستقطب أبرز الوجوه الثقافية محلياًً وعربياًً

المشهد الثقافي السعودي إرث بقامة التاريخ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 23 سبتمبر 2016

عبير العريدان (الرياض)

يبقى المشهد الثقافي السعودي رافداً قوياً من روافد الثقافة السعودية المعاصرة التي ترسو على إرث ثقافي تاريخي يزخر بوجود علماء وشعراء وأدباء على مر التاريخ، وهي اليوم تتكئ على ذلك الإرث، فعدد أدبائها وشعرائها، كما قيل بعدد نخيلها، وقاماتهم بقاماتها، وعندما أتحدث عن المشهد الثقافي في المملكة العربية السعودية فإن ذلك يعني بالنسبة لي شاهد عيان لثلاثة عقود ثقافية، في الثمانينيات والتسعينات وفي الألفية الثالثة.

يعد مهرجان الجنادرية أكبر وأهم مناسبة وطنية تحاكي تاريخ السعودية العريق، وتصور حاضرها المزدهر، لترسم لوحة فنية متقنة الإبداع، تنظمها وزارة الحرس الوطني كل عام منذ العام 1405 هـ /‏‏1985، لتستقطب فيها أبرز القامات الثقافية، من داخل المملكة وخارجها، وفيه تتنوع الفعاليات، بين الثقافية التي تبرز فيها مشاركات الكتاب والشعراء، وبين الفلكلور الشعبي اعتزازاً وزهواً وتعميقاً للهوية الوطنية.

ومن أبرز المعالم الثقافية في السعودية سوق عكاظ، الذي يعد معلماً سياحياً فريداً، ينطلق في محافظة الطائف من كل سنة، على مدى عشرة أيام، بمشاركة عدد من الأدباء والمثقفين والشعراء والأكاديميين والفنانين التشكيليين والحرفيين، من داخل السعودية وخارجها، حيث يقام السوق في ذات المكان الذي كان يقع فيه سوق عكاظ التاريخي، ويقصده اليوم الكثير من السائحين لمشاهدته كمعلم تاريخي يضرب في جذور الماضي، ويحتفظ بعبق التاريخ وبريق الحاضر. ويجد زائر السوق مفارقة تجمع بين التقنيات الحديثة التي تم توفيرها في مكان المهرجان، مع جغرافية المكان وقيمته التاريخية الأصيلة التي تم تحديدها بعد دراسة الآثار المتاحة، وتحديد الأودية والجبال، وفق الوثائق المدروسة بعناية، لتحديد موقع السوق بدقة، وبكفاءة علمية.

وتأتي أهمية سوق عكاظ اليوم كونه ملتقى شعرياً وفنياً وتاريخياً فريداً من نوعه، يقصده المثقفون والمهتمون بشؤون الأدب والثقافة، مستمتعين بالقيمة المعرفية والثقافية التي يقدمها ، من خلال ندوات السوق، ومحاضراته وفعالياته، ليعيد إلى الأذهان أمجاد العرب وتراثهم الأصيل، مستعرضاً ما حفظه ديوان العرب من الشعر ومعلقاته، ويقام في كل مهرجان احتفال واحتفاء بأحد شعراء المعلقات، لتؤكد اتصال التراث بالحاضر، الذي يعد امتداداً لرعايته للمحافل العلمية والفكرية ، في وقت حظي منذ إحيائه خلال السنوات الماضية باهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، لإيمانه العميق بأهمية بناء الإنسان السعودي المؤمن القوي، القادر على الرقي بوطنه ورفع رايته بين الدول، وتحقيق مجده بين الأمم والشعوب.

وبرز على المشهد الثقافي المحلي ما سمي بـ(الأندية الأدبية) التي تشكلت نتيجة الهمّ الأدبي الذي لازم نخبة من أدباء الوطن الذين رغبوا في إيجاد مظلة أدبية رسمية تجمعهم، وتشكل منبراً حراً لأصواتهم، ومناخًا مناسبًا لتوليد إبداعاتهم، وهو ما تحقق حينما وافق الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير فيصل بن فهد -رحمه الله- على تأسيس خمسة أندية أدبية، تكاثرت حتى وصلت اليوم إلى 17 ناديًا أدبيًّا في مختلف المدن السعودية، تعنى في المقام الأول بالأدب ومبدعيه، وعلى هذا الخط سارت الأندية الأدبية، فكان التفاعل معها كبيراً، من حيث كم الفعاليات ونوعيتها، وعدد الحضور، حتى غدت منارات إشعاع جاذبة للمبدعين في الحقل الأدبي، وأصبحت فعالياتها ومخرجاتها موادّ دسمة للصفحات والملاحق الثقافية، وغدت الحركة الأدبية في السعودية حديث الشارع الثقافي العربي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض