• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

دعاوى الرشوة الانتخابية أمام النيابة

سيطرة واسعة للعشائر على البرلمان الأردني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 23 سبتمبر 2016

جمال إبراهيم (عمّان)

أظهرت النتائج الأولية لانتخابات المجلس النيابي الـ 18 في الأردن، والتي جرت الثلاثاء الماضي، أن العشائر ظفرت بالنصيب الأكبر من مقاعد المجلس البالغة 130 مقعداً تلاها الإسلاميون ورجال الأعمال في مقابل حضور ضعيف للأحزاب اليسارية والقومية. ويبدو واضحاً أن العشائر الأردنية حصدت أكثر من نصف مقاعد المجلس النيابي حيث فازت قبيلة بني حسن (القبيلة الأكبر في البلاد) لوحدها على عشرة مقاعد، فيما حصد الإسلاميون على اختلاف توجهاتهم الحزبية على 25 مقعداً توزعت بين حزب جبهة العمل الإسلامي (15 مقعداً)، ومبادرة زمزم «5 مقاعد»،وحزب الوسط الإسلامي (4 مقاعد)، وجمعية الإخوان المرخصة (مقعد واحد).

ومن المتوقع أن يرتفع عدد المقاعد التي سيشغلها الإسلاميون بشكل محدود، وبخاصة في ظل وجود أربع دوائر لم تعلن نتائجها بعد، هي محافظات :اربد الأولى والرابعة والبلقاء والكرك، إضافة الى دائرة بدو الوسط التي ستعاد فيها الانتخابات بسبب الاعتداء على صناديق الاقتراع.

وتأتي مشاركة الإخوان بعد 10 أعوام من المقاطعة، احتجاجاً على قانون الانتخاب السابق المعروف «بقانون الصوت الواحد»، وإقرار قانون انتخابي جديد يتيح للناخب التصويت لقائمة تضم عدداً من المرشحين، وهو ما دفع الإخوان للمشاركة بالانتخابات مجدداً، كما أعلنوا سابقاً. غير أن مراقبين سياسيين، رأوا أن مشاركة حزب جبهة العمل الإسلامي في الانتخابات، جاءت لمحاولة تخفيف الأزمات الأخيرة التي عصفت بالجماعة خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، وانتهت بانشقاق قيادات وترخيص جمعية باسم جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما قاد إلى عدم شرعية الجماعة الأم. وخاضت الحركة الإسلامية الانتخابات النيابية من خلال 20 قائمة، ضمن التحالف الوطني للإصلاح وبلغ عدد مرشحيها 120 مرشحاً، منهم 72 عضواً في حزب جبهة العمل الإسلامي وجماعة الإخوان. وأوصلت قوائم التحالف ثلاث نساء إلى قبة البرلمان، وسيطرت على كافة المقاعد المخصصة للشيشان والشركس، وعددها ثلاثة. وتعرضت قائمة التحالف لخسارة في إربد (شمال المملكة) والتي كانت في السابق من أكبر معاقلهم، حيث لم يفز من أفرادها سوى مرشح واحد.

وفي المقابل، لم تتمكن جمعية الإخوان المرخصة من تحقيق نتائج مقاربة لمنافسها حزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية لحركة الإخوان غير المرخصة، حيث لم تفز إلا بمقعد وحيد رغم تحالفها مع ست قوائم ، بينما حصدت مبادرة «زمزم»، التي يقودها المنشق عن الحركة الإسلامية رحيل الغرايبة، على خمسة مقاعد.

وسجلت قوائم لأحزاب وشخصيات يسارية إخفاقاً كبيراً، باستثناء قائمة «معاً»التي تضم عدداً من اليسارين والتي حصدت مقعداً واحداً. وبحسب الخبير المتخصص في الشؤون البرلمانية ماجد الأمير فإنه : فوز عدد كبير من مرشحي العشائر حالة طبيعية لإفرازات المجتمع ، فالعشائر مكون اجتماعي أساسي يبرز دوماً تواجدها في الواجهة السياسية لضعف الأحزاب في بلادنا، واعتبر أن :عودة الإسلاميين إلى المجلس تكشف عن جود حالة تشاركية في البرلمان لغالبية فئات المجتمع.

من جانب اخر باشرت النيابة العامة في الأردن أمس التحقيق في عشرات الدعاوى المحالة إليها، والمتعلقة بمخالفة قانون الانتخاب، وأبرزها «استخدام المال السياسي» في الانتخابات النيابية للمجلس النيابي الثامن عشر والتي جرت الثلاثاء الماضي. وقال مصدر رفض ذكر اسمه في تصريح صحفي لـ«الاتحاد» إن الهيئة المستقلة للانتخاب والأجهزة الأمنية أحالت القضايا إلى النيابة العامة. وأوضح أن:«عشرات الدعاوى أحيلت للنيابة العامة، تتعلق بالمال السياسي من خلال شراء أصوات، وكذلك استعمال بطاقات شخصية للغير أثناء التصويت (انتحال صفة الغير) وكذلك تصوير دفاتر وبطاقات من قبل أشخاص لغايات إعادة التصويت».

وكان الناطق باسم الهيئة المستقلة للانتخاب جهاد المومني أقر بوجود شكاوى، تتعلق بالمال السياسي قبل يومين، متعهدا بإحالتها إلى القضاء. وقال المصدر ذاته:«على ضوء التعميم الذي كان وجهه رئيس النيابات العامة للنواب العامين، للتعميم على المدعين العامين، بتزويدهم بالقضايا التي ترد إليهم، حيث أحال المدعون العامون كتبا للنائب العام، بخصوص الدعاوى التي أحيلت لكل منهم، حيث باشرت النيابة التحقيق».

ويذكر أن الحكومة الأردنية قد غلظت عقوبة استخدام المالي السياسي، حيث تضمن قانون الانتخابات عقوبة بالأشغال الشاقة، مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، ولا تزيد على سبع سنوات لكل من أعطى ناخبا مباشرة أو بصورة غير مباشرة أو أقرضه أو عرض عليه أو تعهد بأن يعطيه مبلغا من المال أو منفعة أو أي مقابل آخر من أجل حمله على الاقتراع على وجه خاص أو الامتناع عن الاقتراع أو للتأثير في غيره.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا