• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

معالجات إسلامية

رحلة مباركة يا ضيوف الرحمن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 23 سبتمبر 2016

برُّ الحج يتحقق بإخلاص النية لله- سبحانه وتعالى-، والاقتداء بالنبي- صلى الله عليه وسلم- في كل ما جاء به، لأن الحاج فتح مع الله صفحة جديدة، ورجع بثوب ناصع أبيض وبصحيفة بيضاء إن شاء الله، فإذا استجاب المؤمن لله سبحانه وتعالى في كل ما دعاه إليه، فقد حقق- بإذن الله تبارك وتعالى- برَّ الحج، ورجع من حجّه كيوم ولدته أمه- إن شاء الله تعالى-.

ونحن هنا نَذْكر بعض النصائح والتوجيهات لأحبابنا ضيوف الرحمن بعد عودتهم سالمين غانمين والحمد لله، كي يعرفوا فضل الله عليهم، وليستمروا في طريق الطاعة والإيمان.

شكر الله على نعمه

لقد تحدث القرآن الكريم عن فضيلة الشكر في عشرات الآيات، كما وذكرت الأحاديث الشريفة أن رسولنا- صلى الله عليه وسلم- كان الأسوة الحسنة والقدوة الصالحة في الشكر لخالقه عزَّ وجل، فقد قام- صلى الله عليه وسلم- الليل مصلياً وداعياً حتى تورمت قدماه، وعندما سُئل- صلى الله عليه وسلم- لِمَ كل ذلك يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فكان جوابه- عليه الصلاة والسلام-: «أفلا أكون عبداً شكوراً»، ومن المعلوم أن الله عز وجل قد وعد الشاكرين بالمزيد من نعمه وخيره وعطائه، فقال سبحانه وتعالى: (لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)، «سورة إبراهيم: الآية 7».

المواظبة على التوبة واجتناب المعاصي إن التوبة إذا تحققت حسب الشروط الشرعية كان ثوابها جزيلاً وأجرها عظيماً، ويكفي للدلالة على ذلك قوله تعالى: (إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً)، «سورة الفرقان: الآية 70»، وعند دراستنا للسنة النبوية الشريفة نقرأ حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ»، (أخرجه مسلم)، كما ويبين- عليه الصلاة والسلام- رحمة الله الواسعة وفضله الكبير على عباده.

التحلي بمكارم الأخلاق

في فريضة الحج نجد قول الله سبحانه وتعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ)، «سورة البقرة: الآية 197»، وقول رسولنا - صلى الله عليه وسلم-: «مَن حَجَّ فَلَم يَرفُث ولَم يَفسُق رَجَع كَيَومِ ولَدَتهُ أُمُّهُ»، (أخرجه الشيخان)، فالحج دعوة صادقة لبداية العودة إلى الله تعالى، نعم إنها دعوة لفعل الحسنات والخيرات واجتناب السيئات والمنكرات.

لقد أثنى الله سبحانه وتعالى على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، فعندما امتدحه سبحانه وتعالى في كتابه الكريم لم يمتدحه بالغنى والجاه والسلطان والنسب، وإنما امتدحه سبحانه وتعالى بخير الأمور وأفضلها.إن الأخلاق الفاضلة هي أهم الركائز التي تسير بالأمة نحو واقع أفضل، ومن المعلوم أن الرأفة والرحمة هما جوهر رسالته - صلى الله عليه وسلم-، وفيهما تركزت دعوته - عليه الصلاة والسلام-، فحياة رسولنا - صلى الله عليه وسلم - تُعَدّ نبراساً ومنهاجاً لبناء الشخصية المسلمة التي تتسم بالحق والخير والسمو والاعتدال، فعظمته - صلى الله عليه وسلم - تشرق في جميع جوانب حياته، كما قال الإمام علي - كرم الله وجهه-: «كان أجود الناس كفا، وأوسع الناس صدراً، وأصدق الناس لهجة، وأوفاهم ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، ويقول ناعته: لم أرَ قبله ولا بعده مثله، وما سُئِل عن شيء إلا أعطاه».

ومن الأخلاق الفاضلة أن تحترم الآخرين وتقدرهم، وتمتنع عن الإساءة إليهم لقوله- صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَ بَكُمْ مِنِّي مَجْلِساً يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقاً، الْمُوَطَّئونَ أَكْنَافاً، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِساً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ، الْمُتَفَيْهِقُونَ»، (أخرجه الترمذي)، لذلك نهى الإسلام عن لعن المسلم لأخيه المسلم كما جاء في قوله - صلى الله عليه وسلم-: «لَعْن الْمُؤْمِن كَقَتْلِهِ»، (أخرجه البخاري)، يعني في الإثم، لأن اللاعن يقطعه عن منافع الآخرة، فقد جاء في الحديث: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ»، (أخرجه مسلم)، ومن هذا الحديث نقول: إن اللعنة جريمة استهان بها الناس، فلا يجوز لعن مؤمن، بل ولا كافر بذاته، إلا إذا مات على كفره، ولا حيوان ولا جماد، واللعن معناه الإبعاد من رحمة الله تعالى، لهذا جعله - صلى الله عليه وسلم - كقتل المؤمن، ردعاً للمسلمين أن يُلوثوا ألسنتهم بلعن بعضهم بعضا، لقوله - صلى الله عليه وسلم-: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّاناً، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً»، (أخرجه الشيخان).

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا