• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

«فيتو» مزدوج ضد مسودة بمجلس الأمن لإحالة الانتهاكات السورية لـ«الجنائية الدولية» أيدتها 13 دولة ودعمها 65 بلداً وأكثر من 100 منظمة

موسكو وبكين تجهضان للمرة الرابعة قراراً يمهد لمحاسبة الأسد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 23 مايو 2014

أحبطت روسيا والصين بحق النقض «الفيتو» أمس، مشروع قرار في مجلس الأمن يرمي لإحالة الوضع السوري للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من قبل طرفي النزاع خلال الحرب الأهلية المستعرة منذ أكثر من 3 أعوام، تمهيداً لملاحقات قضائية لاحقة، حيث صوتت 13 دولة من أعضاء المجلس لصالح مشروع القرار، فيما عارضته الدولتان دائمتا العضوية، وذلك رغم رعاية المسودة التي أعدتها فرنسا، ودعمتها 65 دولة، بينها أعضاء في الاتحاد الأوروبي، واليابان وكوريا الجنوبية، ودول أفريقية عدة. وهذه المرة الرابعة التي يستخدم فيها البلدان حق النقض لإجهاض مشاريع قرارات غربية دولية منذ اندلاع الأزمة السورية، مما يشل جهود مجلس الأمن لإنهاء النزاع المحتدم الذي أسفر عن سقوط أكثر من 160 ألف قتيل، وشرد نحو نصف سكان البلاد.

وأعلن المندوب الدائم لكوريا الجنوبية لدى الأمم المتحدة اوه جون الرئيس الدوري لمجلس الأمن أن «مشروع القرار الفرنسي لم يعتمد بسبب تصويتين سلبيين من عضوين دائمين في المجلس»، في حين قال نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان إلياسون الذي كان يتحدث أمام المجلس نيابة عن الأمين العام بان كي مون «من الواضح في هذه الحالة أنه لا يوجد طرف بريء في هذه المأساة»، مشدداً بقوله «إذا استمر أعضاء المجلس غير قادرين على الاتفاق على إجراء قد يوفر قدراً من المحاسبة عن الجرائم المستمرة، فإن مصداقية هذه الهيئة والمنظمة كلها ستستمر في المعاناة». من جهتها، شجبت المندوبة الدائمة الأميركية سامانثا باور الفيتو الروسي الصيني المزدوج، مبينة أنه نتيجة لهذا التصويت «لن يصل الشعب السوري إلى العدالة اليوم»، لافتة إلى أن الفيتو لا يحمي فقط نظام بشار الأسد، وإنما المجموعات الإرهابية أيضاً». وأعلن جيرار أرو السفير الفرنسي لدى المنظمة الدولية أن مجلس الأمن يتحمل مسؤولية توفير العدالة للسوريين، مشدداً على أن «استخدام الفيتو من شأنه التغطية على جميع الجرائم، وسيكون الأمر بمثابة الاعتراض على العدالة».

وبدوره، وقال السفير البريطاني لدى المنظمة مارك ليال جرانت «من المخزي إنهما استخدمتا مجدداً حق النقض ضد جهود مجلس الأمن للقيام بتحرك حول انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا». في حين أكد وزير الخارجية البريطاني وليام هيج أنه «هاله» استخدام موسكو وبكين لحق النقض ضد مشروع القرار، مضيفاً في بيان «كانت روسيا والصين معزولتين في هذه القضية، ويتعين عليهما تبرير موقفهما للمجتمع الدولي وللشعب السوري، ولماذا تواصلان منع تقديم المسؤولين عن هذه الفظائع المروعة إلى العدالة». وعقب جلسة التصويت، قال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، إن موسكو ترى في مشروع القرار لإحالة الملف السوري إلى الجنائية الدولية محاولة لاستخدام المحكمة للتحضير لتدخل عسكري ضد سوريا، واعتبر المسودة، «حيلة دعائية ستضر بالجهود المشتركة لإيجاد سبل لتسوية الأزمة بالوسائل السلمية». وذكر دبلوماسيون غربيون أن بكين كانت «محرجة»، لكنها لم تشأ رفض دعم روسيا مجدداً، بعدما امتنعت عن التصويت على قرار يندد بالاستفتاء الذي نظمه الانفصاليون في شبه جزيرة القرم في مارس الماضي.

وعرضت القوى الغربية مشروع القرار الأخير في مواجهة تصاعد الفظاعات في سوريا، بما يشمل هجمات كيماوية وعمليات تعذيب منهجية، وقصف بالبراميل المتفجرة، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية. ويدعو نص المشروع الذي تلقى الصحفيون نسخة منه، إلى إحالة الأوضاع بسوريا، بدءاً من مارس 2011 للنائب العام في المحكمة الجنائية الدولية. وشدد المشروع على أن التحقيق الدولي في الجرائم السورية يجب أن يكون منحصراً في النزاع بين الحكومة والمعارضة المسلحة. ويندد مشروع القرار بالتجاوزات التي ترتكبها السلطات و«المليشيات الموالية لها» وكذلك التي ترتكبها المجموعات المسلحة التي تقاتل النظام. وهي المرة الرابعة التي يستخدم فيها البلدان الحليفان لنظام الأسد، حق النقض لوقف مشاريع قرارات غربية، مما يشل بالتالي جهود مجلس الأمن لإنهاء النزاع في سوريا الذي أسفر عن سقوط أكثر من 160 ألف قتيل، وشرد نحو نصف السكان بين نازح ولاجئ منذ اندلاع النزاع منتصف مارس 2011.

وأكدت القوى الغربية أنها ستواصل توثيق الفظاعات وتطالب بإحقاق العدالة في مواجهة الفظاعات التي ترتكب. وقال وزير الخارجية البريطاني «ساءني جداً قرار البلدين استخدام الفيتو ضد قرار غير سياسي يتعلق بإحالة المسؤولين عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بغض النظر عن الطرف الذي ينتمون إليه، للجنائية الدولية، وكانت هذه فرصة للعالم للمطالبة بتحقيق العدالة للشعب السوري، ولا يمكن بالتالي تبرير، أو الدفاع عن الإجراء الذي اتخذته الدولتان لمنع تحقيق ذلك». وأضاف أن القرار يحظى بتأييد دولي هائل، وأيدته بكل وضوح 13 دولة عضو في مجلس الأمن و65 دولة راعية للقرار وأكثر من 100 منظمة غير حكومية من أنحاء العالم إلى جانب الائتلاف الوطني السوري، وبالتالي فإن روسيا والصين منفردتان بموقفهما تجاه هذا القرار، وعليهما أن تبررا للمجتمع الدولي والشعب السوري سبب مواصلتهما حماية المسؤولين عن ارتكاب أفظع الجرائم الوحشية للحؤول دون مواجهتهم للعدالة». وأشار هيج إلى أن الجرائم تشمل الاستخدام الممنهج للتعذيب والعنف الجنسي، والاعتداءات العشوائية على المدنيين، وتعمد منع وصول المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين الذين يموتون من الجوع، والاستخدام المثير للاشمئزاز للأسلحة الكيماوية ضد مواطنين أبرياء». وأضاف «سنزيد دعمنا للمعارضة المعتدلة التي تقاتل كلاً من الطاغية والإرهابيين، والتي كانت واضحة بتأييدها للقانون الدولي عموماً، وإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية تحديداً».

وفي وقت سابق أمس، دعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أعضاء مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهم «أمام التاريخ» بالمصادقة على مشروع القرار لإحالة النظام السوري على الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم. وفي مقال نشرته صحيفتا «وول ستريت جرنال» و«لوموند» حث فابيوس مجلس الأمن على تبني مشروع القرار الفرنسي الذي يستجيب إلى «ضرورة أخلاقية وسياسية لمكافحة الإفلات من العقاب». وأضاف أن «القرار يركز على القانون وليس سياسياً البتة» مذكراً بأنه يستهدف «كل الجرائم المرتكبة في سوريا مهما كان مرتكبوها» سواء كانت القوات النظامية، أو المعارضة. وأضاف الوزير الفرنسي «أنه بالتالي نص من شأنه أن يوحد. وعندما سيطرح مشروع القرار على التصويت سيكون السؤال الذي سيطرح على الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن بسيطاً كالتالي: هل أنا مع، أم ضد عدالة مكلفة معاقبة الذين في الأزمة السورية يتحملون مسؤولية جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب؟». وتابع أنه «أمام هذا السؤال، يجب على كل واحد أن يتخذ مسؤولياته، ويتحملها أمام التاريخ والأسرة الدولية». ومنذ 3 أيام أعلنت موسكو أنها ستستخدم حقها في الفيتو. ووصف سفيرها لدى الأمم المتحدة أمس مشروع القرار بأنه «عملية دعائية». (عواصم - وكالات)

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا