• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

باكياو ورئاسة الفلبين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 11 مايو 2015

نيسيد هاجاري - مانيلا

بعد خسارته «مباراة القرن» أمام الملاكم الأميركي «فلويد مايويذر»، أصبح يتعين على الملاكم الفلبيني «ماني باكمان باكياو» التعامل مع دعوى تتهمه بإخفاء إصابة في الكتف قبل المباراة. وعلى افتراض أنه كان بإمكانه إنجاز هذا الملف أفضل مما فعل مايويذر، فإن لديه تحدياً آخر: «إنه سيكون الرئيس»، هكذا قال المروج «بوب أروم» مؤخراً لشبكة «تي إم زد» الرياضية.

وأروم، مثل معظم مديري فرق الملاكمة، لا يميل إلى الإدلاء بتصريح مقتضب. ورغم ذلك، فالسيناريو الذي يضعه معقول، حيث أن باكياو (36 عاماً) أمضى ولايتين في الفلبين كعضو بالبرلمان. وهو يعتزم الترشح لانتخابات مجلس الشيوخ في العام المقبل، ومن المؤكد أن شعبيته الواسعة ستخدمه جيداً. وبعد ست سنوات، عندما يكون قد تجاوز السن القانونية ليصبح رئيساً، ستكون له على الأقل فرصة منصفة لتولي أعلى منصب في البلاد. وفي استطلاع للرأي أجري عام 2013، ترشح أكثر من 40 عارضاً وممثلا ومشاهير آخرين (من بينهم باكياو وزوجته جينكي) لمنصب الرئاسة. وفي 1998، أصبح الممثل السابق جوزيف استرادا رئيساً بالفعل.

ورغم ذلك، فهذه هي المشكلة بالضبط. فباكياو، كسياسي، يناسب القالب التقليدي الفلبيني بشكل جيد إلى حد ما. وثروته الهائلة التي حصل عليه من عمله، والتي تبلغ وفقا للتقديرات أكثر من 300 مليون دولار، قد قللت من اتهامات بتربحه من منصبه. ومن ناحية أخرى، فهو يبدو محبوباً في دائرته الانتخابية «سارانجاني»، الواقعة في جزيرة مينداناو الجنوبية، وهذا يرجع أساساً لرعايته الكريمة: فقد أعطى مؤيديه مراكب للصيد وأراضي ومنحاً دراسية وأنواعاً من الماشية. إن سجل باكياو كعضو بالكونجرس ضئيل، حيث إنه لم يشرف على أي مشاريع قوانين ناجحة. وفي 2014، لم يحضر إلى المجلس التشريعي سوى أربع مرات فقط.

والآن، يقال: إنه سيتولى لجنة بالكونجرس تشرف على10 مليون فلبيني (حوالي 10% من السكان) يعملون خارج البلاد. ولاشك أن باكياو، الذي نشأ في فقر مدقع وكان يعمل في تدوير زجاجات النبيذ الرخيصة للحصول على دخل إضافي، يمكنه التعاطف بصورة أكبر من معظم السياسيين مع فلبينيين أمثال ماري جان فيلوسو– العاملة السابقة والمتهمة بنقل المخدرات التي أدى تأجيل حكم الإعدام الخاص بها للمرة الثانية في إندونيسيا إلى جذب اهتمام الفلبين بأسرها الأسبوع الماضي. وقد أصدر باكياو نداء على شريط فيديو يطالب بإنقاذ حياتها. وهناك 88 فليبينياً آخرين حول العالم ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، علاوة على عدد لا حصر له ممن هم عرضة للتجار عديمي الضمير، وأرباب العمل المسيئين والمسؤولين الفاسدين. وبشخصيته العالمية المعروفة، بإمكان باكياو أن يكون متحدثاً جيداً للتعبير عن محنتهم.

ويحتاج المهاجرون الفلبينيون إلى سياسات توفر لهم العمل والمسكن وليس بطلا. ورغم أن التحويلات التي يرسلها هؤلاء العمال، والتي بلغت 24.3 مليار دولار في عام 2014، ذات أهمية حاسمة لتخفيف حدة الفقر، إلا أنها تساهم بالقليل في تعزيز النمو الاقتصادي في الفلبين. وفي الواقع، وفقاً لباحثين في صندوق النقد الدولي، «لا توجد دولة يمكنها أن تزعم أن التحويلات قد ساهمت في تمويل أو تحفيز تنمية اقتصادية كبيرة». وعلى النقيض، فإن هجرة الأدمغة تحرم الفلبين من أكثر عمالها مهارة وإنتاجاً، في حين أن رحيل أب واحد يخلف وراءه أسرة مفككة في الوطن.

ويوم الإثنين، حظرت إندونيسيا إرسال خادمات إلى 21 دولة شرق أوسطية متهمة بالإساءة لحقوق الإنسان وتدني الأجور، في إطار خطة للرئيس «جوكو ويدودو» لإنهاء تصدير العمال من هذا النوع نهائياً. ووفقاً للقرار، فإنه ليس من المستحيل منع تدفق أعداد كبيرة من العمال. وقد شهدت الهند والصين مؤخراً عودة العمال من ذوي المهارات العالية بأعداد كبيرة. والسبيل لتحقيق ذلك هو تحسين البنية التحتية وإنشاء مجمعات من شركات التكنولوجيا الفائقة وإدماجها في النظام العالمي، حتى لا يخشى العمال من التراجع في وظائفهم عند عودتهم إلى الوطن. وبالنسبة للعمال الأقل مهارة، فإن زيادة التحضر والتحول نحو الخدمات والصناعات التحويلية من شأنه خفض معدلات البطالة ورفع الأجور، لتعويض أي خسارة في التحويلات.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا