• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

البيوت أسرار

زوجة بدرجة خادمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 23 مايو 2014

في أعقاب تخرجي في الجامعة، وحصولي على ليسانس الآداب، جلست في البيت مثل كل الفتيات، تساويت مع الحاصلة على مؤهل متوسط ومع غير المتعلمة، انتظر “ابن الحلال” الذي يطرق الباب طالبا يدي، ولا أدري من يكون، حيث إنني لا أنتظر شخصا بعينه، فليس لي أي علاقات مع أي شاب، اعتدت على العزلة، بحكم تربيتي ونشأتي وعادات أسرتي والمنطقة التي نعيش فيها فهي أقرب إلى الريف منها إلى الحضر، وأنا بطبعي خجولة ولا أستطيع أن أتحدث مع زميل.

أول عريس

المرحلة الجامعية لم تغيرني رغم الانتقادات التي كانت زميلاتي توجهنها إليّ، وتعتبرنني لا أساير العصر، ولا أعي أن الدنيا تغيرت وتطورت، فلم أهتم بذلك كله، ووجدت تقديرا ومدحا على تصرفاتي وأسلوبي هذا من أسرتي وكل من يتعامل معي، وذلك ما جعلني أشعر بالسعادة وازداد يقيني بأنني على الطريق الصحيح، حيث لم أنجرف لمحاولات صديقاتي التأثير في نظري للأمور المادية حتى عندما كن يسخرن من جهاز الموبايل الذي أحمله وأنه قديم جدا ولا يصلح لدخول مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت لم أتأثر نفسيا.

ورغم أنه مر على تخرجي عام واحد إلا أنني شعرت بالملل الشديد لأنني أعيش حياة روتينية رتيبة، أستيقظ بلا موعد محدد، أحيانا مبكرا وأحيانا كثيرة قرب الظهيرة، أقوم مع أمي بترتيب البيت وتناول الإفطار مع إخوتي الصغار، ثم ننشغل في الطهو، وغسل الملابس وبقية الوقت أمام التلفاز ولم تكن هناك وسيلة أخرى للترفيه أو التنفيس، فأسرتي لم تعتد على ذلك، كل ما نفعله هو لقاءات المناسبات والمجاملات الضرورية مع أقاربنا، وفي الغالب لا أكون معهم في معظم هذه الزيارات، لأنها لا تناسبني أو ليس من الضروري أن أشارك فيها، ولأننا أسرة متوسطة الحال فلم نكن من الذين يترددون على الأندية أو يخرجون في المتنزهات ولا السهر في أي مكان.

كان أول طارق لباب بيتنا ليطلب يدي هو ابن عمي، الذي يقيم في نفس الشارع، ولكن كانت علاقتنا عادية، ليست ممتازة وليست سيئة، رغم هذه الصلة من القرابة لا أعرف عنه إلا أنه موظف، ولكني أجهل طبيعة عمله، ولم يسبق لنا أن تحدثنا وجها لوجه ولا التقينا في مناسبة عن قرب، لذا لم يكن لي رأي في الموضوع ولم أتدخل فيه ولم يؤخذ رأيي في الخطبة على الإطلاق، وكأنه لا يخصني، وأخيرا علمت من أمي أن أبي رفض ابن أخيه، لوجود خلافات قديمة بينه وبين أمه أي زوجة عمي وعدم ارتياح، فهو يخشى من إتمام زواج لا يقوم على أسس من الود، وربما يكون في النفوس شيء يفسده ويحوله إلى تعاسة وفشل، كما أنه يتخوف من زواج الأقارب بسبب أمراض الوراثة التي تصيب ببعض الأمراض الخطيرة.

لم يمثل رفض أبي بالنسبة لي أي مشكلة، ولم يؤثر في حالتي النفسية، لأنني لا أشعر أنها كانت فرصة ولا بضرورة الارتباط في هذا الوقت، وبالطبع أثق أن أبي يعرف ويقدر مصلحتي ومستقبلي أكثر مني بخبرته في الحياة، ثم إنني مازلت صغيرة في العمر ولم أتجاوز الثالثة والعشرين، ولست قلقة من تأخر الزواج ولم أصل بعد إلى الخوف من العنوسة، وليس معنى أنني غير مرتبطة أو لا شروط لي في شريك حياتي أنني سأرتضي بأي شخص، فلا بد أن يكون مناسبا من النواحي الاجتماعية والفكرية والثقافية حتى يكون هناك بيننا تفاهم وتوافق. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا