• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

بعض خصومه يعتمدون في حملتهم على الشعور المتنامي بالإحباط حيال القضايا الاجتماعية والاقتصادية – مثل ارتفاع أسعار العقارات – بعد مظاهرات 2011 الحاشدة

نتنياهو.. حلفاء الأمس خصوم اليوم !

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 14 يناير 2015

بينما تنطلق حملة الانتخابات الإسرائيلية، يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحشد المؤيدين لهزيمة «اليسار»، بيد أن هناك ثلاثة من السياسيين اليمينيين، وجميعهم أعضاء سابقون في حزب «الليكود»، يسببون له متاعب كثيرة. فالحزب يتقدم بشكل متساوٍ في استطلاعات الرأي مع حزب «العمل» - الذي يعززه الآن تحالف مع «تسيبي ليفني» - على الرغم من أن تحول الناخبين في إسرائيل نحو اليمين يجعل «نتنياهو» هو المرشح المفضل لتشكيل الائتلاف عقب تصويت 17 مارس. وحتى إنْ كان الأمر كذلك، فإن زملاء رئيس الوزراء السابقين في حزب «الليكود»، وجميعهم خدم في حكوماته، يقسمون الأصوات اليمينية، وقد يساعد بعضهم حتى على تتويج زعيم حزب «العمل»، ليفتحوا بذلك امكانية حدوث تأرجح كبير في السياسات الإسرائيلية بشأن المستوطنات والمفاوضات مع الفلسطينيين.

يقول «جوناثان رينهولد»، أستاذ العلوم السياسية بجامعة «بارايلان» إن «اليمين ليس متماسكا كما يبدو، وهذا قد يجعل العملية الانتخابية مثيرة». أما الثلاثي اليميني الذي يروق للدوائر الفرعية التقليدية في الليكود فهم: «موشي كاهلون»، زعيم حزب «كولانو، يمين وسط، الذي يصل إلى الطبقة العاملة من اليهود من أصول شرق أوسطية، و«أفيجدور ليبرمان»، زعيم حزب «اسرائيل بيتنا» القومي المتطرف، والذي يعتمد على المهاجرين الروس العلمانيين الهجوميين، و«نفتالي بينيت»، زعيم حزب الوطن اليهودي المؤيد للاستيطان، والذي يروق للمعسكر الديني القومي. وقد يثبت الحزبان الأول والثاني أنهما يجذبان الأصوات المتأرجحة بين حكومة حمائم تسعى إلى استئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين وحكومة يتزعمها نتنياهو، والتي تسعى على الأرجح إلى استمرار الوضع الراهن. أما الحزب الثالث، فهو يسعى إلى دفع «ليكود» لاتخاذ مزيد من الخطوات لجعل حكم إسرائيل على الضفة الغربية دائما. فما الذي يوحد الأحزاب الثلاثة؟ يرى «عوفر زالزبيرج»، محلل في مجموعة الأزمات الدولية، أن «كلا منهم يطمح لأن يكون رئيس الوزراء. وكل منهم يحمل ضغينة شخصية لرئيس الوزراء أثناء الفترة التي كانوا يعملون فيها معا». وعلى الأقل، فإنه من المرجح أن يلعب منافسو نتنياهو على اليمين أدواراً مركزية في الصراع على تشكيل الائتلاف في إسرائيل في مرحلة ما بعد الانتخابات. ومعظمهم سيجد نفسه في الائتلاف، بغض النظر عمن يقوده، وعلى الأرجح سيكون لديه السلطة للإطاحة به. يقوم «كاهلون»، وزير الاتصالات السابق الذي يحظى بشعبية، بأول ترشح له كزعيم للحزب بعد الانسحاب من حكومة نتنياهو في 2012. وهو يأمل في الاستيلاء على دائرة الناخبين من اليهود الشرق أوسطيين الذين ظلوا لفترة طويلة موالين لـ«ليكود». وتعرف الطبقة العاملة، ومعظمها من السفارديم، بأنها معتدلة نسبياً بشأن قضايا السلام مع الفلسطينيين، وهي تتلقى نقداً بأن حكومة نتنياهو لم تفعل ما يكفي لتخفيف غلاء المعيشة للطبقة المتوسطة في إسرائيل. ويعتمد «كاهلون» في حملته على الاستفادة من الشعور المتنامي بالإحباط بشأن القضايا الاجتماعية والاقتصادية – مثل ارتفاع أسعار العقارات – بعد مظاهرات 2011 الحاشدة.

ويعد «كاهلون» بإصلاحات اقتصادية واسعة تهدف إلى خفض الأسعار. يقول «زالزبيرج» إن «أجندته في أغلبها محلية، ويهدف إلى كسر الاحتكارات الإسرائيلية وحكم الأقلية». وفي مؤتمر صحفي، وجه «كاهلون» انتقادات لـ«نتنياهو» عندما حذّر من أن «الأصدقاء الحقيقيين لإسرائيل يبعدون أنفسهم، وأن مكانة إسرائيل في العالم لم تعد كما كانت في الماضي». كما استحضر مثال رئيس الوزراء السابق مناحم بيجين (ليكود)، الذي بادل الأرض مقابل السلام مع مصر. ويعتقد معظم المراقبين أن «كاهلون» بإمكانه الانضمام إلى نتنياهو أو هيرتسوج. ومن الممكن أن يزداد التأييد له من قبل الناخبين المترددين، بحسب ما ذكر المحلل السياسي نيهيميا جيرشوني. ومن جانبه، فإن «تساحي هانيجبي»، وهو مشرع من «ليكود» وقريب من نتنياهو، قلل من تهديد المنافسين اليمينيين، قائلاً لن يكون لهم أي تأثير على نتنياهو، مشيراً إلى أن الأحزاب المنشقة قصيرة الأجل في السياسة الإسرائيلية. أما «ليبرمان»، وزير الخارجية الذي أسس حزباً يمينياً فاتخذ مواقف أكثر تشدداً من رئيس الوزراء، حيث هاجم وثائق تفويض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كشريك في المفاوضات، وأشار إلى أنه يستحيل التوصل إلى اتفاق سلام نهائي في المدى القصير. أما وزير الاقتصاد «بينيت» وحزبه اليهودي «الوطن»، فهو يخاطب المؤيدين لفكرة ضم الضفة الغربية بدلاً من التسوية الإقليمية.

جوشوا ميتنيك

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا