• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الحج الذكي والرؤية السعودية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 سبتمبر 2016

«أن نقتصر ونختصر مشقة الحج في عناء السفر فقط، وأن نجعل من بقية هذه الرحلة الإيمانية متعة إيمانية»، كلمات ملهمة لصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة، رئيس لجنة الحج المركزية؛ خلال المؤتمر الصحفي المنعقد في ختام موسم حج 1437هـ، مُلخِّصاً وبإيجاز الرؤية الواعدة الطموح للقيادة السعودية نحو الحج، التي تُسخر لتحقيقها أقصى الطاقات والإمكانات.

لقد شهد حج هذا العام منظومة خدمات تكاملية، شملت الاستفادة من التوسعة السعودية (الثالثة) في الحرمين بنسبة 100%، وإطلاق منصة تطبيقات ذكية ورقمية، لإحسان وفادة أكثر من مليون و800 ألف حاج ينتمون لحوالي 160 جنسية، على اختلاف حاجاتهم وتنوعاتهم الثقافية. ولأن الحج ركن ركين وشعيرة من أعمدة الدين، له مكانة راسخة في أفئدة القاصدين، أضحت خدمة الحجيج وسامَ فخر يسعى لنيله كل العاملين، ناذرين أنفسهم لبيت الله وضيوف الرحمن، يتشرفون بخدمة الحرمين إيماناً بقدسية الرسالة وعِظَم الأمانة.

إن ملحمة النجاح الباهرة التي تحققت هذا العام من خلال ما يقارب 300 ألف سفير للمملكة يمثلون شركاء منظومة تقديم خدمات الحج، هي ثمرة التكاملية الإبداعية في أدوار وأدوات المؤسسات المعنية كافة التي شكَّلت عقداً زيَّنت به المملكة أعناق الحجيج، من خلال تفعيل وسائل التمكين الرقمية والتحولات الذكية، بدءاً من المسار الإلكتروني، ثم الأسورة الإلكترونية، و1600 رحلة أساسية قام بها قطار المشاعر، وصولاً إلى التنافسية في منظومة الإرشاد والإسعاد بين مختلف المؤسسات السعودية، بصورة فاقت التوقعات في استخدام التطبيقات الذكية: مثل تطبيق «المقصد» و«المرشد الرقمي للحج والعمرة» و«التطبيق الذكي للحج»، و«نافذة مكة» و«فتاوى الحج» عبر 14 لغة تيسيراً لكل جنسية. وامتدت مظلة الخدمات المتنوعة لتشمل اتفاقية لتنظيم شؤون الحجاج، أبرمتها وزارة الحج مع 75 دولة، ناهيك عن تقديم 12 مليون وجبة وعبوة مياه مجانية، وإجراء 333 عملية قلب مفتوح وقسطرة، إضافة إلى تجارب فريدة في توفير الراحة مثل تجهيز نصف مليون حافظة لحجارة الجمرات، وغيرها من الخدمات والتسهيلات قدمها شركاء الحج عبر منصة التطبيقات الذكية والخدمات الميدانية، وحشد طاقاتها البشرية والفرق المساندة كافة. لنا أن نعلم بأن نحو 23 ألف مشارك على مدار الساعة هم سفراء أمانة العاصمة المقدسة، الأمر الذي ارتقى بصنعة الضيافة وحرفة الترحاب المفعمة بالقيم الإنسانية إلى أعلى المستويات، وقدَّمت نموذجاً يُحتذى به في الشمولية واستدامة الخدمات الاستثنائية التي أضحت جزءاً لا يتجزأ من رؤية المملكة الثاقبة، لتحتل الكعبةُ المشرفة والمسجدُ الحرام قلبَ المشروعات التنموية، وتصبح مكة المكرمة ومشاعرها المقدسة أحدث المدن الذكية المستقبلية.

وفي ظل الأوضاع الإقليمية ومحاولات التسييس والتأزيم والتوتير، ازداد ثقل المسؤولية على كاهل الجهات المعنية كافة بالحج تخطيطاً وتنفيذاً ومتابعة وخاصة الجهات الأمنية والدفاع المدني من خلال 17 ألفاً من رجاله، مزودين بأكثر من 3 آلافِ آلية متطورة، لتوفير أعلى درجات الأمن والسلامة والتعامل مع المخاطر الافتراضية، ويعد التميز الأمني أحد أهم عوامل النتائج الباهرة التي تحققت. ومازالت المملكة ترفع سقف طموحاتها وقدراتها لتكون قبلة 5 ملايين حاج، و30 مليون معتمر بحلول 2030 وفق رؤيتها الاستشرافية.

إن أمة تحمل رسالة التوحيد في فؤادها، وتدافع عن ثوابت العقيدة السمحاء بجهودها وسواعد رجالها وجنودها بعين على الحد وأخرى على الحج وثالثة نحو الغد، لتكون تجربةُ ضيوف الرحمن ذكرى ومتعة إيمانية لا تنسى، تستحق منا كل الثناء والدعاء، والامتنان والتقدير.

الدكتور/ عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا